ذكّر رئيس مؤسسة "​لابورا​" الاب ​طوني خضره​ أن "في أيلول 2017 وبعد اصدار قانون ​سلسلة الرتب والرواتب​ حذرنا ونبهنا من التطبيق الخاطىء للسلسلة بناء على معطيات كثيرة حسية وصلتنا. موظفون تزيد معاشاتهم 3 أضعاف وموظفون تزيد معاشاتهم خمسون الف ليرة. لقد طالبنا بالعدالة وأيضاً بالحفاظ على المال العام، وجمعنا بالأرقام المالية هذه التطبيقات الخاطئة للسلسلة والتي تخطت مليارات الليرات ال​لبنان​ية. والتي يمكن الاستفادة منها في الموازنة لتخفيض النفقات".
خضرا أعلن خلال كلمته في عشاء المؤسسة السنوي الحادي عشر في صالة "السفراء" في كازينو لبنان،
ولفت الأب خضره، الى ان "في عشاء 2018 تذكرون ما قلناه؟ ان نعلن الليلة فتح ملف ​الفساد​ ونريد ان نرى الفاسدين داخل القضبان. وبدأ العمل على ملفات الفساد، وفي تموز 2018 طرحنا العديد منها على ​الشعب اللبناني​ وتدحرج الحجر عن الاسرار ووصلنا الى ما وصلنا اليه اليوم . دعينا إلى التحقيق والشهادة، أعطينا ملفات موثّقة ولا نزال ننتظر الاجوبة عليها. ونطلب من الله أن لا يصطدم العهد في محاربته للفساد بمسؤولين كبار يحمون الفساد ويصبح من الصعب أن نرى فاسدين وراء القضبان، وهنا سنستعمل كل قوتنا حتى لا يحاسب الموظف الصغير ويتبرأ رئيسه أو من يدعمه.لاننا لسنا مع حرمان الفقير لقمة عيشه، ونعلم مدى الصعوبة بمحاكمة الفاسدين الكبار واصحاب المليارات المسروقة، لذلك نطلب أقله من الجميع رفع أيديهم عن باقي الفاسدين حتى نخفف من الاعتقاد الشعبي السائد وبعض المرجعيات الدولية بعجز اللبنانيين عن ​القضاء​ على الفساد. لا نريد ان يصبح الفساد شعاراً شعبوياً يتاجر به السياسي أو مسارا إلزاميا ل​مؤتمر سيدر​ أو مشروع عهد يسعى للإصلاح . بل أن يبقى ضرورة أساسية للنهوض بالبلد وعلينا الإستمرار به حتى النهاية والمحاسبة ضرورية ومطلوبة على كافة المستويات".
واكد ان نحن والموظفين الاوادم مستعدون للدفع من رواتبنا شرط استرجاع مال الدولة أولاً من السارقين الكبار ويدفع بعد ذلك الأوادم ما يتوجّب عليهم للدولة إذا بقيت بحاجة، بدل أن نظلم عشرات الآلاف ونسرق لهم رزقهم، ونترك السارق الأكبر يتنعم باموال الشعب". مضيفا ان "منذ 11 سنة عملت لابورا على اقناع المسيحيين بضرورة الانخراط في الدولة، واليوم تلاقينا السلطات بقرار وقف التوظيف لتيئيس ​الشباب​ وتثبيت التشبيح والتوظيف الطائفي و​المحاصصة​ السياسية التي استمرّت خلال السنوات الماضية، بدل أن نطرد الفاسدين خارجاً وندخل دماً جديداً إلى الدولة ونعطي الأمل للعاطلين عن العمل والخريجين الجدد بأن دولتكم ستحتضنكم وتؤمّن لكم عملاً"، متسائلاً "هل يجوز معاقبة الأدمغة الشابة الجديدة بتوقيف التوظيف وتشريع التشبيح والسرقة؟؟".
واعتبر خضره أنّ "توقيف التوظيف هو قرار خطير جداً، والمطلوب أولاً إعادة هيكلة الدولة وتفعيل الإنتاجية والإستغناء عن الذين لا يعملون أو الذين لا يتمتعون بأهلية المراكز التي يشغلونها وتوظيف اللبناني المتعلّم وصاحب الإختصاص والخبرة والإستثمار في مشاريع جديدة تؤمن فرص عمل لشبابنا. لا نريد أن نصبح مملكة دون شعب". ثمّ شدّد الأب خضره على "ضرورة وجود خطاب كنسي يتوافق مع حاجات شعبنا وهمومه أكثر ويشدد على الحقوق والتوازن، وفتح أبواب الكنائس والأديرة وأملاكها للناس قبل أن يصبح الجوع مستشرياً". ورأى ضرورة في "تضامن المسيحيين بعضهم مع بعض ومع لابورا: رجال دين ومدنيون من كل الأحزاب و​الطوائف​ والفعاليات بهدف إعادة التوازن وتفعيل المشاركة والحفاظ على التنوّع".
وأكّد خضره"وجوب التعاون الحسي في موضوع الجامعة اللبنانية- التوازن و​التعيينات​ المقترحة"، مذكّراً بما قالته "لابورا" سابقا "لا نريد أن نطالب بالتوازن مع الشركاء في الوطن، وننسى التوازن أيضاً بين المسيحيين أنفسهم أو يستأثر فريق دون آخر بالمراكز والتعيينات".
هذا وطالب الأب خضره بـ"وحدة المصير، الوحدة بين المسيحيين دون أن ننسى باننا 13 كنيسة في لبنان والكل له الحق بالمشاركة، وعلينا متابعة اللقاءات والخطط الكفيلة ببقاء دور المسيحيين الفاعل القوي في الوطن. فعمل لابورا هو لخدمة الوطن وتحصين مناعته وتفعيل الشراكة وتأمين التوازن مع الجميع دون إستثناء ورفع الغبن الحاصل نتيجة الحرب والتراكمات. وهذا التعاون ضروري حتى لا نلغي بعضنا البعض وتقوية ثقة المسيحيين بالدولة كما بدأنا نشعر. وحدتنا قوتنا وبهذه الروحية نستطيع التعاون مع الشركاء من الند إلى الند وقبولهم بما هو ضروري للحفاظ على لبنان والرسالة وإلاّ ستغرق السفينة بالجميع، إذا انعدم التوازن وضاعت الحقوق".
كما جدّد دعوته إلى "الالتزام بالكفاءة أولاً ثم التوازن ونظافة الكف، فأي كفوء في الوطن يمثل كل الطوائف وكل المذاهب. ولكن الأخطر اليوم أن نضيف معيار 6 و 6 مكرر في ملف الفساد حصراً أو أن يكون على حساب طائفة دون اخرى". مطالباً بـ"رفع أيادي المسؤولين السياسيين عن القضاء، وأن لا يتدخلوا مع أجهزة الرقابة ولنبدأ عملية الاصلاح في النصوص والنفوس".
واعتبر الأب خضره أنّ "تقديمات الدولة وخدماتها يجب ان تتوزع بشكل عادل مع عدم حرمان من يدفع ​الضرائب​ وكافة الرسوم من حقه بالاستفادة من مردود هذه الضرائب، لذلك نعود ونقترح ​اللامركزية الادارية​ والسماح لكل من يساهم بالضرائب والرسوم أن يستفيد أقله نسبة ما يدفعه". ولفت الى ان "المطلوب حوار وطني جدي لتعاون شركائنا في الوطن معنا بشكل محترم وفاعل، وليس كما يحصل في الكثير من الأحيان وفي التعاطي مع حقوقنا والسلبية في الممارسة في أحيان كثيرة"، مقترحاً "تكوين لجنة متخصصة أو تفعيل أجهزة الرقابة في الدولة لتطبيق سلسلة الرتب والرواتب بشكل علمي وعادل".
وأسف لـ"انعدام فرص العمل بهذا الشكل غير المسبق بسبب اللاجئين والغرباء وسرقة الأشغال من درب اللبنانيين والمضاربة غير المتساوية امر غير مقبول على الاطلاق"، مطالباً بـ"ودة هؤلاء الى بلادهم في أسرع وقت ممكن، هذا عدا عن كلفة الطاقة والمياه والبنى التحتية والخبر المدعوم والتعليم الذي يستهلكونه".
وأشار إلى أن "الإنهيار الإقتصادي الذي نشهده اليوم يرتبط إرتباطاً وثيقاً بتراكم الفساد ودفع لبنان فاتورة المبعدين عن بلادهم وعدم وضع خطط في كافة القطاعات، والأهم يبقى خلاف اللبنانيين، على ما لا يجب الإختلاف عليه، وهو مصلحة لبنان وشعبه وطوائفه". مؤكدا أنّ "لابورا حملت الشعلة حتى أصبحت قضيتها قضية وطن وحاجة محقّة وملحّة ورسالة تعاون ومحبّة وتوازن وكفاءة وشراكة"، واعداً الجميع بـ"عدم التنازل عن أي مطلب حق، أو الاستسلام لأن ما نقوم به يحصن المجتمع اللبناني ويحمي كافة الطوائف والمجتمعات ويصون لبنان".
وختم خضره بالاشارة الى ان "بعد سنوات من العمل اكتشفت لابورا ان الغبن الذي طال أكثرية المسيحيين منذ التسعينيات على كافة المستويات السياسية والاجتماعية والإدارة العامة ، طال أيضاً كافة الضعفاء والمبعدين وأكثرية الأوادم من الطوائف الشريكة في الوطن وهي تعاني اليوم كما عانينا ، وبدأ صوت صراخ الجوع يعلو".
وتوجّه إلى الحكّام قائلاً: "فانتبهوا أيها الحكام من ثورة الجياع والمحرومين في جميع الطوائف، وكفوا عن اللعب والرهان على الغرائز الطائفية لتحموا مكاسبكم وسرقاتكم، لأننا بدأنا نشعر أن الكيل قد طفح، وان لم تصلحو ما افسدتموه فان الثورة قادمة لا محال. ولاننا لسنا معنيين بمصالح سياسية او سلطوية أو مادية، فنقول لكافة المسؤولين ان شعارنا هو "معك بس بالصح".
هذا وتخلل العشاء عرضاً موسيقيا للملحن وعازف البيانو ميشال فاضل وفرقته الذين قدموا باقة من أجمل الأغاني. وختاماً تم قطع قالب الحلوى مع فريق العمل والهيئة الادارية والمكرّمين، احتفالاً بالمناسبة وأخذ الصور التذكارية.