لا يهم وزير الاقتصاد السابق والنائب الحالي ​نقولا نحاس​، الردّ على الشائعات الكثيرة التي تحاول ضرب الاقتصاد اللبناني، فالهدف برأيه توجيه النقاش الى المكان السليم الذي يتعلق بسياسة لبنان الاقتصادية، لا التعليق على الشائعات، والعمل بنفس الوقت على إعادة الثقة للمواطن والمجتمع الدولي عبر اعتماد رزمة من الاصلاحات التي يجب ان تتم لوضع المسار المالي والاقتصادي على السكة الصحيحة، ولكن هذا لا ينفي برأيه أن الواقع الاقتصادي الحالي سيء، وهذا لا يعني لبنان وحده، فكل الاقتصاد العالمي يمر بفترات جيدة واخرى سيئة، ولبنان يمر اليوم بالفترة السيئة.
يرى نحاس في حديث لـ"النشرة" أن الاقتصاد العالمي يمر بفترات إيجابيّة، واخرى سلبيّة، وهذا أمر طبيعي كون الاقتصاد يتأثر بعوامل كثيرة قد لا يكون للحكومات رأي فيها، مشيرا الى أن الواقع يختلف قليلا في لبنان كون الدولة لها علاقة وطيدة بما نمر به اقتصاديا، وهي مساهمة بكون اقتصادنا يواجه الصعوبات، لافتا النظر الى أن المطلوب اليوم ليس اقتطاعا للرواتب من هنا وهناك، بل القيام بإصلاحات.
ويضيف نحاس: "التصحيح ليس إصلاحا، وهو رغم اهميته ومساهمته بخفض قيمة العجز الذي لا يمكن للدولة أن تستمر بحال استمر على ما هو عليه، إلا أنه لا يؤدي الى الغاية المطلوبة، فالمطلوب إجراء اصلاحات أساسيّة جوهريّة بهيكليّة الدولة وانظمتها وأساليبها الاقتصاديّة، والتوجه نحو تقديم التحفيزات لتحقيق النمو الاقتصادي".
خطة اقتصادية متكاملة
يشير نحاس الى ان هذه الإجراءات تأتي في إطار خطة اقتصادية متكاملة، لا موازنة يستمر البحث بها اليوم في مجلس الوزراء وبتنا في منتصف العام، مشددا على أن التمنّي لا ينتج، وما يُنتج هو القرار الحاسم والنظرة الاقتصاديّة السليمة. ويقول: "الحكومة اليوم وجدت نفسها مضطرّة للتقشّف بسبب غياب الاموال، وربما لو أن الاموال لا تزال متوافرة لما فكروا بفعل شيء"، مشيرا الى أن الإصلاح الحقيقي هو بتخفيض حجم ​القطاع العام​، وهذا هو المقصود بالإصلاحات الهيكليّة والجوهريّة.
يلفت نحاس النظر الى أن الوضع الاقتصادي في لبنان يحتاج الى خطّة انمائيّة شاملة للنهوض به، وهذا ما لا توفّره ​الموازنة​ الحاليّة التي اختارت الطريق الأسهل، مشيرا الى أنّ المجلس النيّابي سيحتاج الى الوقت قبل اقرارها نظرا لتضمّنها حوالي 1200 بندا، مشددا على أنّ عمل ​لجنة المال والموازنة​ مهما كان مهما وجيّدا الا أن التجربة علّمتنا أن أيّ بند يضر النافذين والمسؤولين سيسقط بالتصويت في المجلس النيابي.