رأى رئيس حزب "​الحوار الوطني​" النائب ​فؤاد مخزومي​ أن "الجدية هي الغائب الاكبر عما يطرح على طاولة ​مجلس الوزراء​ من سياسات تقشفية في موازنة 2019، مستندا الى عدد من الاجراءات وأهمها: عدم إرسال ​الحكومة​ منذ ولادتها في 31 كانون الثاني الماضي اي مراسيم تطبيقية الى ​مجلس النواب​ تمهيدا للسير بعملية التقشف و​مكافحة الفساد​، و تمرير ملف ​الكهرباء​ بقانون لا علاقة له لا بقانون الخصخصة ولا بسائر القوانين المرعية الاجراء، والعبث برواتب الموظفين الفعليين والمتقاعدين دون المسؤولين من رؤساء ونواب ووزراء (مع الاشارة الى ان مخزومي تنازل عن راتبه النيابي لصالح خزينة الدولة)، و عدم معالجة الهدر في المرفأ والممرات الشرعية وغير الشرعية بين ​لبنان​ و​سوريا​، واعفاء ​المصارف​ من الضريبة على ارباحها".
وفي حديث صحفي له، لفت محزومي الى ان "التفاؤل بالخروج من النفق النقدي والاقتصادي وعلى الرغم من العيوب الراهنة في معالجات الأزمة الاقتصادية ومكافحة الفساد والهدر، سيبقى قائما، الا اذا فرضوا على اللبنانيين موازنة على قاعدة خذه ما هو او اتركه، تماما كما فرضوا عليهم موضوع الكهرباء"، مشيرا الى ان "مجلس النواب اعطى الحكومة ثقته تحت عنوان التعاون معها بهدف الخروج بعلاجات جدية وانقاذية للوضع الاقتصادي وليس لتمرير مشاريعها بشكل عشوائي وغير مدروس تحت ضغط المقايضة بزيادة الانفاق والمصاريف والعتمة مقابل الموافقة عليها واقرارها كما هي".
وردا على سؤال، أكد أنه "من غير المنطقي ان تعفى البنوك من الرسوم والضرائب او ربطها بتخفيض رواتب الموظفين والعسكريين كحل انقاذي لموضوع الموازنة، صار الوقت ان تخرج الطبقة الحاكمة والتي حكمت لبنان منذ العام 1992 الى اليوم من فوضى التعامل مع الفساد والهدر ومن المحسوبيات المدمرة للاقتصاد الوطني، علما ان 54 نائبا تكلموا باسترسال عن الفساد والهدر خلال جلسة الثقة للحكومة، لكن حتى الساعة لم يشر لا بالاسم ولا بالاصبع الى فاسد واحد، لسوء الحظ لكل طائفة نوابها ووزراؤها وحقائبها الوزارية وجيشها وضباطها وموظفوها من مختلف الفئات، ما يعني دويلات مذهبية وطائفية داخل الدولة تضع الخطوط الحمر والصفر والخضر على هذا وذاك".
وأكد مخزومي أن "الوضع الاقليمي يساهم في تعقيد انجاز الموازنة لأن العقوبات الاميركية على ايران وحلفائها لم تنته فصولا، فالتصعيد الحاصل في مضيق هرمز وما يحكى عن صفقة القرن كالاعتراف الاميركي بالقدس عاصمة لاسرائيل وضم الجولان السوري لسلطة الاخيرة ناهيك عن ظهور آراء لبنانية تعتبر مزارع شبعا غير لبنانية، كلها تحولات دفعت ببعض الفرقاء في لبنان وعلى رأسهم "حزب الله" الى اعادة النظر بالداخل اللبناني سياسيا واقتصاديا وماليا وامنيا انطلاقا من عدم ارتياحهم للمجريات الحاصلة في المنطقة الاقليمية".