لا يمكن أن يعتبر المواطن نفسه غير مسؤول عن الأزمات التي تمر بها بلاده، خصوصاً أنه أول من يتأثّر بها، سواء كانت على المستوى السياسي أو الإقتصادي أو الإجتماعي أو الأمني. من هنا، يكون من الضروري الإضاءة على دور المواطن ال​لبنان​ي في دعم الإقتصاد الوطني، نظراً إلى أنّ المعادلة على هذا الصعيد واضحة: إذا كان الإقتصاد بخير، وضع المواطن يكون بخير والعكس صحيح، وبالتالي من مصلحته الشخصيّة أن يكون عاملاً مساعداً على هذا الصعيد.
لا شكّ أن باستطاعة اللبنانيين لعب الدور الاهم والاكبر في دعم اقتصادهم الوطني، وأولى الخطوات الأساسية التي على المواطن تفعيلها هي البدء بالسياحة الداخلية، فالجدير بالذكر هنا أن لبنان، رغم مساحته الصغيرة، يملك مقومات السّياحة الداخليّة القادرة على جعله عنوانا لكل من يرغب بقضاء وقت جميل وفي كل الفصول.
إن الكثير من المواطنين يجهلون وجود بعض المناطق الطبيعيّة في بلدهم، من هنا، بدل أن نقوم كلبنانيين بالزحف في فرصة الأعياد إلى بلدان مجاورة للاستمتاع بمناظر طبيعيّة وبنشاطات موجودة أساساً في لبنان، يمكننا أن نرسم المشاريع داخل البلد، على شرط أن تكون الدولة أيضا قد قامت بواجبها بتحديد الاسعار والترويج لهذه المناطق، ومدّها بما تحتاج اليه لتنافس سياحيا، وتحسين بناها التحتية، وتوفير الخدمات الكهربائية والمائية والتكنولوجية.
إن هذا الطرح عادة ما يُواجه بشكوى اللبنانيين من الاسعار الداخليّة، فيقال مثلا "لماذا أدفع كلفة ليلة واحدة في فندق في لبنان نفس قيمة ما أدفعه في رحلة 3 أيام الى ​شرم الشيخ​ مثلا". هنا لا يمكن لوم المواطن، بل دعوة مقدّمي الخدمات، كالمطاعم والمسابح والمنتجعات والفنادق، لتخفيض الأسعار الموجودة، لتشجيع اللبنانيين على زيارة كافة المناطق اللبنانيّة وتحفيز السّياحة الداخليّة في ظلّ انخفاض مستويات السّياحة القادمة إلى لبنان.
إن التركيز على دعم السّياحة الداخليّة، وخصوصا في المناطق البعيدة عن العاصمة، يؤدّي لتنشيط اقتصاد المناطق بمختلف قطاعاتها، ما يجعل الاستفادة تعم ليس قطاعات السياحة بشكل خاص بل كل القطاعات التي ترتبط بالسياحة من بعيد، وهذا لوحده يحرّك العجلة الاقتصادية.
ثانيا، على صعيد الصناعة والزراعة اللبنانيّة، فيجب أن تصبح أولويّة للبنان. وكما تقول العبارة الشهيرة "بتحب لبنان حب صناعته"، على كل لبناني أن يحب الصناعة والزراعة وكل القطاعات في وطنه. لذا، عند ​التسوق​، فإنّ أغلب المنتجات يوجد منها إنتاج لبناني، وعلى الجميع شراء البضاعة المحليّة لتشجيع المزارع اللبناني والصناعي اللبناني. وبالتالي يجب أن ينتمي المواطن اللبناني إلى السوق اللبناني، وهنا ايضًا يجب أن يُشار الى دور الدولة التي عليها أن ترفع قيمة ​الضرائب​ على البضاعة والمنتجات المستوردة والتي تنافس تلك المنتجة في لبنان.
ثالثا، على صعيد النقد، توجد خطوات يمكن للبناني أن يقوم بها ليكون درعاً لليرة اللبنانية و​الاقتصاد اللبناني​، اهمها ترك الودائع في ​المصارف​ ب​الليرة اللبنانية​ وعدم تحويلها إلى ​الدولار​ عند ظهور الاشاعات، والتي باتت كثيرة في الفترة الماضية، إضافة إلى عدم سحب هذه الودائع "كلما دقّ الكوز بالجرّة"، وعدم الركض نحو تحويل الاموال للعملات الأجنبية، لأنه بذلك يساهم عن قصد أو غير قصد بتدمير الليرة اللبنانية.
إضافة لذلك، على المواطن اللبناني الإبتعاد قدر الإمكان عن تجميع الاموال، والتوجّه نحو تشغيلها، لما لذلك من فائدة على الاقتصاد الوطني وسوق العمل.
هذه بعض خطوات يمكن لأيّ لبناني أن يقوم بها لدعم الاقتصاد، اذ بدل أن نتفرج على اقتصادنا يسقط، او نتلهّى بإشاعات من هنا وهناك، فلنعمل قدر المستطاع لتحسين وضعنا الاقتصادي.