على الرغم من كل الشعارات حول ​مكافحة الفساد​، التي رافقت الفترة السابقة، في بعض الأروقة همسا عن قضايا يتم التغاضي عنها، بالرغم من كل الجهود التي تبذل على هذا الصعيد، وخصوصا بما يتعلق بملاحقة تجّار ومروجي المخدرات على الأراضي اللبنانيّة، تكشف مصادر مطلعة، عبر "​النشرة​"، وجود قطب مخفيّة وليس قطبة واحدة في أكثر من ملف.
في هذا السياق، لا تتردد هذه المصادر في التأكيد بأن ​الأجهزة الأمنية​ تقوم بواجبها في ملاحقة من تدور حولهم الشبهات، لكنها تشير إلى أنّ الأزمة في مكان آخر، تتعلق بالتدخّلات التي تأتي لاحقاً، والتي تقود إلى إطلاق سراح موقوفين بشبهة ترويج مخدرات، لا سيما إذا كان هؤلاء من الأشخاص غير العاديين، بعد أن بات يتم توزيع المخدرات من قبل البعض على أساس أنها "ضيافة"، حيث لوحظ مؤخراً توقيف بعض الأشخاص الذين يقدمونها إلى أصدقاء لهم من دون مقابل مالي، لكنها تشدّد على أن هذا لا يسقط صفة الترويج عمّن يقوم بذلك.
وفي حين تشير المصادر نفسها إلى أن علامات إستفهام تُسجل بأكثر من ملف من هذا النوع، تكشف أن أحدها كان في الأيام الماضية، أي أنه لا يزال "طازجاً"، حيث تم إطلاق سراح أحد الموقوفين بعد تدخل أحد رجال الأعمال، بالرغم من إعتراف أحد المتورطين بأنه كان يحصل على المخدّرات من الأول، وتلفت إلى أن الأخير أكد خلال التحقيق معه بأنه كان يقدمها له من دون أي مقابل مالي، أي أنها "ضيافة" لا أكثر، وهو يقوم بذلك مع أكثر من صديق".
"المروّج"، بحسب الوصف القانوني على ما تؤكد المصادر المطلعة، تم إطلاق سراحه بعد نحو اسبوع من إلقاء القبض عليه، لكن اللافت كان أن رجل الأعمال، الذي تدخّل من أجل إعادته إلى الحرية، تفوّق في هذا المجال على أحد نواب الأمّة، الذي سعى إلى إطلاق سراح الموقوف كونه ابن بلدته، في حين أن "المروّج" لم يتردّد في القول لاحقاً: "متل صرمايتي بعمل شو ما بدّي".
وعلى الرغم من "فداحة" ما تتضمنه الحادثة المذكورة في الأعلى، لا تتردد المصادر نفسها في الحديث عمّا هو أكبر من ذلك، لكنّها في المقابل تتحفظ عن كشف الكثير من المعلومات، حيث تؤكّد أن أحد الضباط تفاجأ بالإفراج عن أحدهم بعد ساعات على توقيفه، بالرغم من ضبط دليل أساسي على تهمة الترويج معه، مع العلم أن عمليّة الرصد والمتابعة له استمرت ما يقارب 4 أشهر، وتسأل: "هل المطلوب هو إضاعة الجهود التي تقوم بها الأجهزة الأمنيّة على هذا الصعيد"؟.
في المحصّلة، تشدّد هذه المصادر على أنّ المطلوب تحصين عمل الأجهزة الأمنيّة في ​مكافحة المخدرات​، بعد أن كانت توجّه الإنتقادات لها في الفترة السابقة، لكنها تشير إلى أن نجاحها في الملاحقة والتوقيف لا ينبغي أن يذهب سدى لاحقاً، لأنه عند ذلك سيكون بلا قيمة، وتضيف: "موجة الضّيافة من دون مقابل مالي لا يجب التهاون معها".