منذ 15 شهرا تقريبا ألقت السلطات الإماراتية القبض على 8 ​لبنان​يين بتهم تمسّ الامن القومي، أبرزها تأليف خليّة تابعة لـ"​حزب الله​" و​إيران​، كما التحضير لاغتيالات، كاتهام عبد الرحمن شومان بالتخطيط لاغتيال ماريا معلوف. أحمد نمر صبح، علي فواز، عبد الرحمن طلال شومان، مصطفى كريّم، حسين محمد بردى، جهاد فواز، محسن قانصو، وحسين زعرور، اعتقلوا وعُذّبوا، وحُرموا من رؤية اهاليهم، وعانوا بظل غياب الدولة اللبنانية عن متابعة قضيتهم، وكأنهم تحولوا الى "مكتومي قيد" لا حول لهم ولا سند.
هي قضية ثانية خلال 3 سنوات، ففي العام 2015 واجه اللبنانيون علي حسن المبدر وعبد الله هاني عبد الله وأحمد علي مكاوي، احكام المؤبد بتهمة التعامل مع "حزب الله"، واليوم يتكرر المشهد. في 15 أيار الحالي جرت جلسة النطق بالاحكام بحق اللبنانيين الثمانية، مع الإشارة الى أن الحكم لم يتضمن تفصيل التهمة، فالجلسة كانت لدقائق معدودة تُلِيت فيها الاحكام فقط.
نال حسين زعرور، علي فواز، مصطفى كريم، محسن قانصوه، جهاد فواز، احكام البراءة، بينما حُكم على الشابين أحمد صبح وحسين بردا بالسجن 10 سنوات، بينما كان الحكم الأقسى، المؤبد لعبد الرحمن شومان.
التهمة الأساس لهؤلاء الشبان كانت تأليف خليّة، وللخلية أركانها التي تلحظ معرفة بعضهم ببعض، وتعاونهم على اداء مهمة واحدة بتقاسم المهمّات، وهذا ما تمكّن محامو الدفاع من إثبات عدم وجوده بين اللبنانيين، فالشباب باغلبهم لا يعرفون بعضهم البعض بشكل سابق. إنّ هذا الامر بحسب مصادر اهالي الموقوفين جعل المحكمة تُعيد النظر، فحكمت على ثلاثة منهم بسبب "معرفتهم" لبعضهم، مشيرة الى أن الشاب أحمد صبح متأهل من إبنة عمّ عبد الرحمن، الذي بدوره كان على معرفة سابقة بحسين بردى.
بعد صدور الحكم، يمنح القانون الإماراتي فترة 30 يوما للاستئناف، وفي هذه الفترة ستقوم عائلات الشبان المحكومين بتقديم ما يلزم عبر الوكلاء الاماراتيين، وعلى حسابهم الخاص، اذ كما بات معلوما فإن الدولة اللبنانيّة غائبة عن الملفّ، ولا يزال الاهالي بانتظار مبادرة تصدر عن رئيس الجمهورية. وتقول مصادر الاهالي عبر "النشرة": "اليوم لم نعد نريد لقاء وزير الخارجية ​جبران باسيل​، ولن نقبل سوى بلقاء رئيس الجمهورية ​ميشال عون​، خصوصا بعدما باتت أسهل للدولة أن تتحرّك لاجل ثلاثة شبّان بدل ثمانية"، مشددة على أن "مطلب لقاء الرئيس قديم وكنا على تواصل مع مستشار له وكان يعدنا بمقابلته التي لم تحصل".
الخطوة الأولى اذا هي تقديم الاستئناف، وانتظار تحرّك الدولة، وبحال لم تتحرك، تؤكد مصادر الاهالي أن "الخطوة الثانية ستكون تصعيديّة، وعندها لن يكون لنا سوى التحرّك عبر الشارع، اذ عندها ستنظر الينا الدولة"، كاشفة أن هذه الخطوة ستكون معلنة ولكن سيرافقها خطوات تصعيديّة لن يُعلن عنها اليوم.
وفي نفس السياق رأت مصادر مطّلعة عبر "النشرة" أن "إفراج السلطات الإماراتية عن 5 من الموقوفين الثمانية، يجب ألاّ يكون انتصاراً كما يصوّره البعض، لأنّ الدولة اللبنانية يجب أن تعمل للإفراج عن الثلاثة الآخرين في السجن"، مذكرة بتقارير "​هيومن رايتس ووتش​" التي كشفت بأن "الموقوفين يتعرّضون للتعذيب لسحب اعترافات منهم"، متسائلة "هل يقبل المسؤولون اللبنانيون أن يُعامل المغتربون بهذا الشكل"؟.
بغض النظر عن خلفيّات قضيّة هؤلاء الشباب، غريب تعاطي الدولة مع المغتربين، فهي من جهة تحثّهم على "حبّ" لبنان وارسال الأموال، ومن جهة ثانية تُدير ظهرها لهم متى واجهوا مشكلة بالخارج!.