في الأكثرية الساحقة من جلسات ​مجلس الوزراء​ التي عقدت لمناقشة مشروع ​الموازنة​ العامة، حضرت المعابر غير الشرعية المنتشرة على الحدود ال​لبنان​ية السورية، وكان تشديد على ضرورة ضبطها وإقفالها لوقف التهريب الذي يؤثر سلباً على الصناعة اللبنانية وكذلك الزراعة ويخسّر الخزينة المليارات. وفي الجلسة الرابعة عشر التي عقدت ظهر الجمعة الفائت، كلفت الحكومة وزارتي الدفاع والداخلية بتقديم تقرير حول الخطوات التي إتخذت لضبط الحدود، بعد الإجتماع الأخير لمجلس الدفاع الأعلى. "ضبط الحدود مع ​سوريا​، ليس بالأمر الصعب أبداً لكنه يحتاج الى سلسلة من الإجراءات الأمنية والسياسية في آن" تقول مصادر أمنية رفيعة متابعة للملف وتضيف "لا يمر أسبوع من دون أن يقفل ​الجيش اللبناني​ معبراً غير شرعي، ولكن بما أن الجيش لا يمكنه أن ينشر عسكرياً على كل شبر من الحدود الواسعة، يعود المهربون ليلاً من الناحية السورية ويفتحون هذه المعابر بالجرافات".
بالنسبة للإجراءات الأمنية، يتطلب ضبط المعابر غير الشرعية بحسب المصادر الأمنية رفع عديد الوحدات المنتشرة على الحدود وهذا الأمر يتطلب إما فتح باب التطويع في المؤسسة العسكرية، وإما تخفيف المهام الموكلة للجيش في الداخل اللبناني كي تتفرغ وحداته لعملية ضبط الحدود، علماً ان ما تحقق على هذا الصعيد كبير جداً إذ أن المعابر التي تمر عليها الشاحنات الضخمة والسيارات شبه مضبوطة بفعل الإجراءات التي يتخذها الجيش. أما سياساً فعملية ضبط الحدود مع سوريا خصوصاً في القرى والبلدات التي تتداخل فيها الحدود بنتيجة التعرجات وقرب المنازل السكنية من بعضها البعض، بحاجة الى تنسيق لبناني سوري وعلى أعلى المستويات لماذا؟ لأن عدد اللبنانيين الذين يعيشون داخل الأراضي السورية يفوق الـ٢٥٠٠٠ لبناني. ينتشر هؤلاء على القرى الحدودية وهم بغالبيتهم يعملون في الزراعة. في الداخل السوري يمنع على هؤلاء تسويق إنتاجهم لذلك يضطرون الى نقل محاصيلهم الى لبنان، وعلى الحدود هناك لوائح إسمية بحوزة الجيش تتضمن المعلومات الكاملة عن هؤلاء ومن يزرع منهم ولديه محاصيل وما هي أنواعها، لتنظيم عملية نقلها الى لبنان. وسط هذا المشهد على الحدود، يحاول المهربون خلط الحابل بالنابل، وهناك بين المهربين عدد كبير من هؤلاء المزارعين، يتذرع بمحاصيله الزراعية لتهريب ما يمكنه من بضائع، أو أنه بحكم إقامته في قرية حدودية، وكونه يعرف طبيعة المنطقة الحدودية أكثر من غيره، يساعد المهربين ويتشارك معهم في عمليات التهريب عبر المعابر غير الشرعية.
لكل ما تقدم يتطلب ضبط الحدود من الناحية اللبنانية تنسيقاً مع السلطات السورية، أولاً لأن المهربين ينشطون داخل الأراضي السورية قبل توجههم الى لبنان، وثانياً لأن التهريب عبر الحدود لا يقتصر فقط على اللبنانيين بل يشارك فيه سوريون أيضاً، وأحياناً يكون هؤلاء ضمن حرس الحدود المعروفين بـ"الهجّانة".
كل هذه الإعتبارات والحسابات والمعطيات ستحضر على طاولة المجلس الأعلى للدفاع الذي ينعقد في الساعات المقبلة، للوصول الى تقرير نهائي يرفع الى مجلس الوزراء كي يبنى على الشيء مقتضاه.