يتساءل ابناء كسروان-الفتوح، والقاطنون فيها عن دور نوابها الى أيّ اتجاه انتموا، في الالتفات الجاد الى المشكلات التي عانت وتعاني منها المنطقة منذ عقود من السنين، وحوّلتها الى اكثر المناطق حرمانا من الخدمات الاساسية ببنيتها التحتية المهترئة.

لم تعد كسروان-الفتوح قلب ​لبنان​ النابض بالحياة، بل المثقل بالاختناق المروري في ضوء الوعود الكمّونية بتوسيع طريق بيروت-طرابلس التي اصبحت الى" الزاموقة" اقرب، ولا عادت منطقة اصطياف يرتادها طلاب الهواء النقي، بعدما حوّلت الكسّارات والمقالع جبالها الى مرتفعات جرداء وقضى اصحابها على آلاف الصنوبرات الظليلة التي تضفي عليها رونقا ولا ابهى، في ظلّ صمت المعنيين لاسباب انتخابية، و"تطنيش" البلديّات على قاعدة" شاهد ما شافش حاجة". اما طرقات بلداتها، فحدّث ولا حرج، فهي كالارض المحروثة لما يعتورها من اثلام وخنادق. في حين ان الطامة الكبرى تكمن في عدم اطلاق العمل بمحطة التكرير المزمع انشاؤها بالقرب من الجسر الروماني بين ​طبرجا​ و​المعاملتين​، وقد سمعنا جعجعتها ولم نرَ طحنها، وهي التي ارجئ انشاؤها بسبب "حركشة" نواب سابقين وتحريضهم، ارضاء لمتموّلين في المنطقة يملكون عقارا في "وطى سلام" وجدوا في بناء المحطّة خطرا مزعوما عليه. وهكذا كسر نافذون، كانوا الحاكمين بامرهم، بالتكافل والتضامن مع الاتحاد الاسبق لبلديات كسروان-الفتوح قرار انشاء المحطّة وحول القرض الاوروبي المرصود لها والبالغ ٨٠ مليون يورو، الى منطقة اخرى عرفت كيف تنتفع به.


ليست لي أيّ مآخذ شخصيّة على نواب كسروان-الفتوح، ولست على خصومة مع احد منهم، وتربطني ببعضهم علاقة شخصيّة متينة أحرص على تطويرها واستمرارها. لكن العتب هنا ليس على قدر المحبة، بل على قدرة المعرفة، وذلك لاني اعرف ما يمتلك نواب المنطقة من قدرات، وهم ينتمون الى كتل وازنة جدا في ​المجلس النيابي​، ويستطيعون ان يقيموا الدنيا ولا يقعدوها -ان شاؤوا- لتحصيل حقوق القضاء الذين يمثّلون، ولو بالحد الادنى. وعندها سيكون المواطنون الى جانبهم من دون قيد او شرط، فتتوقف الالسنة المتسائلة في الصالونات "ماذا فعلوا... الظاهر كلو عند العرب صابون".
ماذا يمنع نواب كسروان-الفتوح، من خلع قفّازات خلافاتهم وحساسيّاتهم جانبا، ويلتقوا معا لوضع مخطط توجيهي لاعادة النهوض بالمنطقة على مختلف الصعد، لان الوقت داهم ولا يحتمل التأجيل.
لا نريد زفتا سياسيا يوزع بالمفرق وفق "كوتا" انتخابية، لا نريد مشروعات مجتزأة، لا نريد توظيفات تأتي على حساب الكفاية والاستحقاقات. نريد وقفا لعمل الكسارات والمقالع، وربط عملها مستقبلا بتعهد صريح باحترام القواعد البيئية، نريد تحرير الشاطئ من الاوساخ التي تضخّها "المجارير" في جوف البحر، نريد ترميم معالمنا السياحية المتهالكة، والاضاءة على ما خفي منها، نريد اعادة الحياة الى النشاطات الفنّية والابداعيّة التي تراجعت أيّما تراجع.
هذه الصرخة ستليها صرخات، وسيكون لابناء المنطقة المهتمين بشؤونها وشجونها من دون ان يكونوا وزراء ونوابا ومسؤولين رسميين، تحرك مناسب، ليس للمساءلة، بل للتحفيز، لان سياسة الايدي المكتوفة والافواه المكمومة، لم تعد جائزة.
نرجو ان تكون الرسالة قد وصلت وان يقرأها نواب كسروان-الفتوح ووزراؤها، فيبادروا الى تصحيح ما اختل، ليستحقوا شكرنا، وحكما منصفا لهم، بان مرورهم في سدّة المسؤولية يوما لم يكن عابرا.

*نقيب المحرّرين