عندما كان ​غازي زعيتر​ وزيراً للزراعة، أي في عهد ​الحكومة​ السابقة، قامت الدنيا ولم تقعد ضده كيف أنه أعطى مدير عام ​التعاونيات​ غلوريا أبو زيد، وعلى مدى أكثر من سنة، إجازات قسرية مدفوعة الراتب، كل ذلك لمنعها من الدخول الى مكتبها وممارسة عملها كونه كان على خلاف معها بسبب حلّها عدداً من التعاونيات غير القانونية. ومن بين المعترضين يومها على قرار زعيتر على إعتبار أنه غير قانوني، النائب في ​كتلة اللقاء الديمقراطي​، ووزير التربية الحالي ​أكرم شهيب​. الّذي أصدر منذ أيام قليلة قراراً مماثلاً لقرار زعيتر، أعطى فيه مدير عام ​التعليم العالي​ أحمد الجمّال الإجازات السنوية المتراكمة لصالحه، ومنعه من إستئناف عمله حتى لو إنتهت هذه الإجازات، إلا بعد البت نهائياً في الملف القضائي الذي أوقف الجمال بسببه، ألا وهو ملف بيع شهادات جامعية مزوّرة. فما الذي تغيّر بين أكرم شهيب اليوم والأمس؟ ولماذا سمح لنفسه بإتخاذ قرار غير قانوني إنتقد في الماضي أحد زملائه على إتخاذه؟.
في المعلومات، يعرف وزير التربية والتعليم العالي أن قراره الأخير بحق الجمّال غير قانوني، ويعرف أيضاً أنه أثار حفيظة قيادة ​تيار المستقبل​ كون الجمّال مقرب من التيار الأزرق، لذلك فضّل الوزير عدم التعليق عليه عبر إطلالاته ومقابلاته، لكنه كان مجبراً على إتخاذه، وذلك إنطلاقاً من قناعته الشخصية بالحفاظ على حسن سير المرفق العام. وفي هذا السياق تقول مصادر مقربة من الوزير، "يوم إعترض على قرارات زعيتر بحق غلوريا أبو زيد، لم تكن الأخيرة مرتكبة لأي جرم ولا متهمة حتى، ولم يتم توقيفها بتهمة تزوير، وقد حصلت في حينها على سلسلة قرارات من ​مجلس شورى الدولة​ تثبت أن ما قامت به على صعيد الجمعيات قانوني وأن قرار الوزير لا يمت الى القانونية بصلة، أما فيما خص الجمّال، فالوضع مختلف تماماً، فملفّه لا يزال مفتوحاً أمام ​القضاء​، وإسمه وارد في أكثر من ملف تزوير، من جامعة صيدون في صيدا الى جامعة يملكها شقيقه في ​شتورا​ وقد أقفلت غيرها... كلها ملفات لم يقل القضاء فيها بعد كلمته النهائية، ولم يحصل فيها الجمّال على حكم البراءة، لذلك كيف يمكن لنا كوزارة تربية ألا نتخذ قراراً بإعطائه إجازاته السنوية ومنعه من العمل، في ظل هذا الكم من الملفات والإتهامات الموجهة ضده؟ وهل يعني إخلاء سبيله بكفالة مالية من قبل قاضي التحقيق الأول في ​الجنوب​ مرسيل حداد إعلان براءته؟ بالتأكيد لا "تختم المصادر المقربة من وزير التربية.
قرار شهيب الأخير، قد يلجأ الجمّال الى الطعن به أمام مجلس شورى الدولة، عندها سيواجه الطعن بإجراءات قضائيّة لا يريد شهيب الكشف عن تفاصيلها قبل الوصول اليها، ولكن ما هو مرفوض بالنسبة اليه، هو أن يعود الجمال الى مكتبه قبل أن تثبت براءته، وأن يوقع على مصادقات وشهادات جامعيّة يجب الحفاظ على مستواها، وكأن شيئاً لم يكن .