عاد رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" النائب السابق ​وليد جنبلاط​ من باريس الاسبوع الماضي وبعد قضائه 10 ايام من "الاستجمام"، كما تؤكد اوساط نيابية بارزة في كتلة "ابو تيمور". وهو امسالاول مكث في المختارة كما ترأس اجتماعات عدة للكتلة والحزب التقدمي الاشتراكي ويشارك في كل تفصيل، وهو يمارس نشاطه بكامل "لياقته" السياسية من دون تعب او كلل او ملل وهو يرفض "الاعتزال" او تسليم الدفة الى نجله وان الظروف والعبء الثقيل المحيطان بلبنان لا يسمحان له بـ"التقاعد" او الاكتفاء بـ"التفرج" من "بعيد لبعيد".
ما جرى من "اشتباك" اعلامي و"تويتري" امس بين المستقبل والاشتراكي وبين النائبين بلال عبدالله ومحمد الحجار حول التناوب على رئاسة بلدية شحيم بعد انقضاء السنوات الثلاث الاولى من عمر البلدية والباقي منها ثلاث سنوات، يؤكد انضمام "جبهة المستقبل" الى الجبهتين التي "يقاتل" فيهما جنبلاط اي جبهة ​التيار الوطني الحر​ - الوزير ​جبران باسيل​ وجبهة ​حزب الله​. فأتت جبهة المستقبل لتفجر "قلوب مليانة" بين الطرفين عمرها من عمر ما قبل الانتخابات النيابية الاخيرة. ووفق اوساط جنبلاط النيابية فإن العلاقة مع المستقبل تمر بتقلبات لكنها ليست علاقة متفجرة او علاقة صدامية ولم تكن يوماً من الايام في شكلها "الحاد" والفاضح كموضوع بلدية شحيم. وتشير الاوساط ان هناك تراكمات وخلافات مع ​تيار المستقبل​ في اقليم الخروب ودائماً ما كنا نصل الى حلول وتسويات مع المستقبل، لكن ما يجري اليوم هو دخول رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ شخصياً على خط تجاذبات اقليم الخروب وتبنى مركزياً على صعيد السراي كرئيس حكومة وعلى صعيد بيت الوسط كرئيس لحزب تيار المستقبل، وهو تبنى وايد كل ما يقوم به نواب ومسؤولو تيار المستقبل قي المنطقة. وتقول الاوساط ان ما يجري اليوم من ممارسات لتيار المستقبل في الاقليم يتجاوز الاعراف والقيم والاتفاقات المعقودة ولا يراعي العادات والتقاليد القائمة عليها المنطقة.
في المقابل تؤكد الاوساط ان العلاقة مع التيار الوطني الحر ليست مقطوعة وهي "متوترة" قليلاً ، ولكن هناك دائماً لقاءات على مستوى النواب والوزراء.اما على مستوى ملف المهجرين فالامور ليست سلبية ونحن ننتظر خطة وزير المهجرين غسان عطالله لنناقشها ونعطي رأينا فيها وأكدنا للوزير عطالله ونؤكد له ان موضوع عودة المهجرين الى الجبل وانهاء الملفات كلها امر اساسي وحيوي وحساس ومستعدون لاي تعاون معه.
وتشير الاوساط الى ان الخلاف مع التيار ايضاً هو في ملف بلدية الجية حيث يتوارى رئيسها عن الانظار، بينما يرفض محافظ جبل لبنان إعطاء الاذن بملاحقته بغطاء واضح من التيار الوطني الحر والذي تربطه مصالح برئيس بلدية الجية لذلك سمى جنبلاط المحافظ في تغريدته صباح امس الاول.
وعلى مستوى العلاقة مع حزب الله تؤكد اوساط جنبلاط النيابية ان لا قطيعة مع الحزب وامس الاول شارك وفد من الاشتراكي في التعازي بوفاة شقيقة امين عام حزب الله السيد ​حسن نصرالله​ كما لبى وفد من الاشتراكي دعوة حزب الله الى احتفالات اقامها الحزب في الضاحية عبر امين سره "ظافر ناصر. وتشير الاوساط الى ان الوساطة التي يقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه بري لعقد جلسات اخرى بين الاشتراكي وحزب الله في عين التينة بعد لقاء "التهدئة" الذي رعاه وحضره في عين التينةمستمرة رغم انه لم يتضح بعد موعد الجلسات المقبلة ولا سيما مع استمرار الخلاف على ملف عين دارة مع طي صفحة مزارع شبعا وموقف جنبلاط منها.
ويبدو وفق الاوساط ان استعادة الثقة يحتاج الى هدوء وتخفيف التوتر والتشنج بين الجانبين وقد نحتاج الى مزيد من الوقت للتهدئة وانجاز حل للنقاط الخلافية.
في المقابل يتّهم جو "متحمس" ومحيط بجنبلاط، حزب اللهلسعيه الى خلق توزان درزي مع جنبلاط عبر جمع النائب طلال ارسلان والوزير السابق وئام وهاب في جبهة حلفاء للمقاومة وسوريا في الجبل والشوف وعاليه. ويّوسع حزب الله من حركته في الشوف حيث سجل منذ اكثر من اسبوع مشاركة حزب الله فيالاحتفال ـ الإفطار الذي أقامه رئيس تيار "صرخة وطن" جهاد ذبيان في بلدة السمقانية الشوفية بمناسبة يوم القدس العالمي وحضره ممثل عن السيد نصرالله وهو الوزير محمود قماطي ونائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله كما حضره ممثل عن السفير الايراني محمد جواد فيروزنيا كما بعث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون برسالة الى الاحتفال وهذا الاهتمام بالتمثيل على مستويات عالية في الاحتفال ترى فيه اوساط درزية في 8 آذار ذهاب سوريا وحزب الله بعيداً في ايجاد ارضية صلبة للتحالف مع الموحدين الدروز في سوريا ولبنان على اساس المقاومة والعروبة وتحرير فلسطين ورفض الاملاءات والوصاية والتهويل الاميركي- الاسرائيلي وبعيداً من جنبلاط والعلاقة معه. وهذا السلوك يؤكد توسع جبهة المعارضة الدرزية لتشمل شخصيات ليست تقليدية او من العائلة الارسلانية او الجنبلاطية كوهاب وذبيان وغيرهم من شخصيات درزية تشق طريقها في "ساحة" كان جنبلاط يعتبرها "ملعبه" ولا احد "يلعب فيها سياسة غيره".
وهنا ترفض اوساط جنبلاط القول انه متحسس مما يجري، او يعيش "فوبيا" احد او "العزل او تصميم القيادة السورية على "عزله وتحجيمه" وخلف منافسين له. وتؤكد ان جنبلاط سيكمل ما يقوله ويفعل ما يقوله وهو ليس خائفاً لا من شركاء ولا من دول وهو صامد كالاشتراكي في وجه الاعاصير كلها.