رغم انتهاء فصل الشتاء الذي كان استثنائيا لناحية المتساقطات، لا تزال تداعياته مستمرّة ولو بأشكال متنوعة، فبعد أن غزت "الكالوسوما" او ما يُعرف بالخنفساء السوداء، مناطق بقاعيّة واسعة، وتسبّبت بالذعر رغم أنها مفيدة للبيئة، تشهد ​طرابلس​ وعكار وبعض المناطق الشمالية واللبنانية غزواً جديدا لحشرات النمنوم الطائر.
اجتاح "النمنوم" الشوارع والمنازل بسبب انجذابه للضوء، وهاجم المواطنين الذين رفعوا الصوت بعد تعرّضهم للسعات، فتدخلت البلديّات وتحديدا ​بلدية طرابلس​ واتخذت التدابير لمكافحة الغزو الجديد. فما هي هذه الحشرة وما أسباب تكاثرها بهذا الشكل وكيف تُواجه؟.
من الاسباب الرئيسيّة لانتشار الخنفساء السوداء، كثافة الهطول المطري، بالاضافة الى ارتفاع نسبة الرطوبة والمساحات الخضراء. كذلك الامر بالنسبة لحشرة "النمنوم"، علما أن ما انتشر بطرابلس ليس سوى حشرات صغيرة جدا لا تسبب الأذى، ولكنها تسبّبت بالهلع، ما ألزم ​البلدية​ التدخل ومكافحتها.
هي حشرة "البقّة" وتنتمي بحسب مصلحة الأبحاث الزراعية، والدكتور نبيل نمر الى عائلة Lygaeidae Ordre: Hemiptera ومعروفة بـ False Chinch Bug، وهي تظهر في الربيع "خصوصًا في البراري والبساتين المهملة حيث تتواجد على الأعشاب والأزهار البريّة، ويعود سبب تكاثرها إلى توفر الغذاء والمناخ الملائم من ​أمطار​ غزيرة وربيع رطب، كما تنجذب كثيرا للأضواء والألوان.
ويؤكد نمر في حديث لـ"النشرة" أنها لا تضرّ بالإنسان ولا تنقل أمراضا، لا عادية ولا استثنائية رغم أنها قد تترك احمرارا على جسم الإنسان، والسبب بذلك ليس اللدغ ولا المصّ، انما بسبب المادة التي تفرزها هذه الحشرات وهي عبارة عن مادة كيميائية لإبعاد خطر الاعداء عنها، أو للدفاع عن النفس، والمقصود بهم الحشرات التي قد تفترسها، وهي وإن كانت غير مؤذية الا أنها تسبب الحكّة بسبب لجوئها الى فتحة الأذن، أو تغلغلها في الشعر، ومن الأفضل ألاّ تُباد، فظاهرة ظهورها تنتهي لوحدها بأيّام معدودة، وبأسوأ الاحوال يمكن استعمال مبيدات الحشرات داخل المنازل فقط لمنع تواجدها.
لم يكن مفاجئا انتشار هذا الكم من الحشرات هذا العام، يقول نمر، مشيرا الى أن مواجهتها ممكنة داخل المنازل باستعمال المبيدات العادية، داعيا لتجنب ترك المنازل مفتوحة خصوصا في وقت المغيب حيث يصبح الاختلاف في الحرارة بين المنزل وخارجه جاذبا للحشرات التي تبحث عن الملاجىء دائما.
لا تسبب هذه الحشرات الضرر للإنسان، انما قد تسبب له الهلع، خصوصا بعد ظهور البقع الحمراء على الأجسام التي تعاني من الحساسية، ولهذا الأمر، وتحاشيا لموجات الرعب، تحركت البلديّات، في طرابلس، وجبيل، وبدأت برش المبيدات في الشوارع والاحياء.
من الخنفساء السوداء الى الفراشات، وبعدهما الحشرات التي تكاثرت على أشجار السنديان، واليوم حشرات "النمنوم"، فهل انتهت الغزوات؟.