فجّر ملف ​النزوح السوري​ الى لبنان الخلافات بين القوى السياسية التي تملك رؤى مختلفة حوله، ولا شكّ أنه مع مرور الوقت وتوقف الحرب في اغلب المحافظات السوريّة وعدم عودة النازحين الى بلدهم، بات الأمر خطيرا، يوحي بوجود أسباب كثيرة لبقائهم في لبنان، منها على سبيل المثال "السبب الأمني".
لا يمكن قراءة النزوح السوري في لبنان بمعزل عن كل ما يجري في المنطقة، وتحديدا عن ملفي ترسيم الحدود البريّة والبحريّة بين لبنان و​اسرائيل​ برعاية أميركيّة، وصفقة القرن التي تحاول الولايات المتحدة الأميركيّة تسويقها، والتي تتضمن بطبيعة الحال توطين اللاجئين الفلسطينيين في دول انتشارهم ومنها لبنان.
يدعم العميد المتقاعد امين حطيط هذه النظرة، ويشدد على أن ملف النزوح السوري يصل الى أبعد من كونه ملفًّا ضاغطا على الاقتصاد والمجتمع، ليصل الى اعتبار النازحين السوريين في لبنان الخزّان البشري الأساسي لكل من يريد تفجير الوضع الامني في لبنان.
يشير حطيط في حديث لـ"النشرة" الى أنّ ملف النازحين يرتبط ارتباطا وثيقا بمحاولات فرض صفقة القرن، فالغرب وعلى رأسهم ​الولايات المتحدة الاميركية​ يرفضون عودة النازحين السوريين الى بلادهم، لا لأجل منع سوريا من استعادة الحياة الطبيعيّة وحسب، بل لاستغلالهم سياسيا واقتصاديا وامنيا في لبنان، عندما يحتاجون إليهم.
وفي نفس السياق يحذّر حطيط من خطورة المرحلة المقبلة على لبنان، مشيرا الى أن لبنان دخل بالمرحلة المتعلقة بالتحضير لصفقة القرن رغم انها تتجه للسقوط، الا أن القيمين عليها لم يسلّموا بهذا الواقع بعد، مشيرا الى أن ملفّ النازحين سيشكل عنوان المرحلة الآتية.
اذا، لا يجب التعاطي مع ملف النازحين من الباب الاجتماعي الاقتصادي فقط، خصوصا بعد عودة الخطط الارهابيّة الى الساحة اللبنانية، ومع اقتراب اشهر الصيف الثلاثة التي تسبق بدء مرحلة التحضير للانتخابات الرئاسيّة الاميركية، الامر الذي يعلن انطلاق مرحلة التضييق على لبنان من أبواب ثلاثة بحسب حطيط هم "توطين الفلسطينيين، ترسيم الحدود مع اسرائيل والضغط باتجاه رسم خريطة دولية جديدة، و​ملف النازحين السوريين​".
من جهتها ترى مصادر سياسية في قوى الثامن من آذار، أن هذا الملف قد خرج عن الإطار الإنساني البحت، لأنّ التعامل الأفضل معه، من الناحية الإنسانيّة، من المفترض أن يقوم على أساس تسريع عودتهم إلى بلادهم، بدل الإستمرار في إستغلال معاناتهم.
وتشدّد هذه المصادر عبر "النشرة" على أن الغالبيّة من النازحين في لبنان يريدون العودة إلى سوريا، لكن في الوقت نفسه هناك محاولة لترهيبهم من هذه الخطوة، لأنّ بعض القوى الغربيّة والإقليميّة لا تريد هذه العودة قبل موعد الإنتخابات الرئاسيّة المقبلة في سوريا، ومحاولة تمرير صفقة القرن، لأنّ الرهان هو على إستغلالهم في هذا الإستحقاق. من هنا تبدي مصادر 8 آذار تخوّفها من استغلال هؤلاء في أعمال امنيّة داخل لبنان، قد تكون شبيهة بما حصل في طرابلس مؤخّرا، او قد تحمل أشكال مختلفة شبيهة بما حصل بالاسبوع الماضي من اعتداءات على الدفاع المدني او إقفال للطرق والتصادم مع ​القوى الامنية​.
بالنتيجة، تدعو مصادر 8 آذار الى التنبّه لما يُحاك في لبنان خلال الصيف المقبل، مشدّدة على انّ قرار اقفال المعابر غير الشرعيّة والذي اتخذ في ​مجلس الدفاع الأعلى​، يهدف بشكل أساسي الى ضبط ومنع دخول ارهابيين قد يساهمون بتجميع نازحين واستغلالهم بأعمال تخريبية.
ازداد الضغط على لبنان ولا يزال سياسيوه منقسمون حول معالجة الملف الأكثر حساسية، أي ملف النازحين، فهل نشهد تحولا بدور وجودهم في لبنان؟.