أعلن وزير الصناعة ​وائل ابو فاعور​، ان "نشهد اليوم مرحلة جديدة من التعاون المطلوب بين الإدارات والمؤسسات العامة، بحيث كنا في الماضي ننتظر أن تأتي التقارير من الخارج وتصبح بمثابة كتاب مقدس. أما اليوم، فإننا نحاول البدء ببناء اسس جديدة في حياتنا الوطنية سياسيا واقتصاديا من خلال الاعتماد على الدراسات والأبحاث التي تقوم بها المؤسسات اللبنانية، وفي مقدمها ايدال التي ارسينا بينها وبين الوزارة علاقة جيدة وممتازة في غضون فترة زمنية قصيرة. واكتشفنا ان لديها قدرات وامكانات كبيرة تساعد ​وزارة الصناعة​ في الكثير من الملفات. إذا كان دور الحكومة والوزارات ايجاد البيئة الحاضنة والمناخ المناسب للأعمال، فإن دور الإدارات والمؤسسات وضع الآليات المطلوبة لتنفيذ هذه السياسات".
وفي مؤتمر صحافي مشترك، عقده بو فاعور مع رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان نبيل عيتاني، بعد ظهر اليوم، من اجل الإعلان عن التعاون المستقبلي بين الوزارة و"ايدال" في مجال الأبحاث والمناطق الصناعية وتحفيز الاستثمار في المشاريع الصناعية.، اكّد بو فاعور ان "لم تنل الصناعة اللبنانية الاهتمام المطلوب في الفترة الماضية، كما أن وزارة الصناعة بذاتها أهملت على اكثر من صعيد، لأن العقل الاقتصادي الذي تحكم بالبلد غير مقتنع بجدوى الصناعة والقطاعات الانتاجية ودورها في تحقيق النمو والنهوض الاقتصادي. واليوم، إذا نظرنا إلى الاقتصادات المحيطة، فإنها تقوم على الصناعة. واعطي مثلا عن مصر وتركيا. فكيف بالمحيط البعيد حيث الاعتماد بالأساس على الصناعة؟ اعتقد انه اصبح لدى اللبناني قناعة بوجوب زيادة الانتاج والتصدير إلى الخارج لتحقيق حد ادنى من التوازن في الميزان التجاري، إذ لا يجوز ان يبقى لبنان يستورد ما قيمته نحو 20 مليار دولار فيما لا تتجاوز قيمة وارداته حدود 3 مليارات دولار، الأمر الذي يرتب اعباء مالية كبيرة على الخزينة والموازنة. إن فكرة النهوض بالصناعة في لبنان لا زالت تلقى بعض الممانعة من قبل البعض، ولكن بدأ التحول نحو الاقتناع اكثر فأكثر بأهمية الصناعة وبدورها في تحقيق النمو وإيجاد فرص عمل".

وعدّد ابو فاعور ان مجالات التعاون العديدة بين وزارة الصناعة وايدال، قائلا "اننا بدأنا تلمس نتائجها في موضوع اقامة المناطق الصناعية الحديثة. وكما تعلمون، كان هناك في وزارة الصناعة مخطط لإقامة 3 مناطق صناعية. ومع تسلمي وزارة الصناعية، تم تطويره ليصبح عددها 7 مناطق صناعية في مختلف المناطق. ونعتبر المناطق الصناعية اداة اساسية لجذب الاستثمارات الصناعية. ونحن نعمل مع شركاء اوروبيين وصينيين ومصريين وغيرهم في هذا المشروع، إن كان على المستوى الرسمي او الخاص في هذه الدول. وإننا نعمل في هذا الإطار على إقامة مدينة تكنولوجية جديدة بالتعاون مع الصينيين في سبلين. وتساعدنا ايدال على انجاز دراسة الجدوى لها. طبعا هناك شركات أخرى تبحث عن مناطق صناعية في قطاعات أخرى. وسنستعين أيضا بخبرات ايدال في هذا الميدان. ونؤكد على الا نهوض اقتصادي من دون دعم واقامة تجمعات صناعية متخصصة في المناطق بعدما اصبح سعر الأراضي في بيروت وجبل لبنان مرتفعا جدا يحول دون الاستثمار فيها".

وشدد ابو فاعور على ضرورة اعادة النظر في الاتفاقات التجارية وتعديلها قائلا: "هناك اجحاف كبير يلحق بلبنان من معظم الاتفاقات التجارية التي وقعها، وعلى سبيل المثال الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي التي وُقعت عام 2002 وكان من المفترض ان يعاد النظر بها عام 2007، لكن لم يحصل ذلك. وهناك فريق تفاوضي داخل وزارة الصناعة كفوء جدا ويبذل جهودا كبيرة على هذا الصعيد. ولا يمكن ان تنهض الصناعة إذا لم تتم إعادة النظر بهذه الاتفاقيات. ولكن يبدو ان التجاوب ضئيل من قبل الجهات الدولية، لذلك يجب ان يلجأ لبنان إلى اجراءات حمائية ضد الإغراق اسوة بما تقوم به سائر الدول".

واعرب عن ثقته بأن "لبنان قادر على ان يحقق نهضة في قطاعه الصناعي لاسيما انه يملك قدرات بشرية ومؤهلات علمية تخوله الولوج في ميادين تكنولوجية وعلمية جديدة".