حاول البعض تضييع الحقيقة في ما جرى في ​وزارة المال​ خلال اللقاء الذي جمع بين وزير المال ​علي حسن خليل​ ووزير التربية ​أكرم شهيب​ مع رئيس ​الجامعة اللبنانية​ ​فؤاد أيوب​، رئيسة لجنة التربية النيابية ​بهية الحريري​، ووفد ​رابطة الاساتذة المتفرغين​ بالجامعة اللبنانية برئاسة ​يوسف ضاهر​، فكثرت التكهنات حول ما حصل، تبادل المعنيّون المواقف، بين من اتّهم السلطة بممارسة الضغوط على الاساتذة، ومن اتهم الاساتذة بأخذ الطلاب رهينة لاجل مطالبهم "غير الواضحة أصلا". وفي خضمّ كل ذلك ماذا عن الطلاب؟ وتحديدا أولئك الذين يريدون إكمال تحصيلهم الدراسي في الخارج؟.
علمت "​النشرة​" من مصادر مطلعة أن وزير المال تدخّل في هذا الملف كوسيط جمع كل المعنيين به وحاول تجميع النقاط التي يطالب بها الأساتذة وعرض الحلول المتاحة لها، خصوصا وأنهم أطلقوا اضرابهم تحت شعار "اقرار الموازنة" وبدّلوا مواقفهم اكثر من مرة قبل أن يجدوا بنودا تجمعهم، وقد اتضح أن الحل لها ، هو امّا بيد الحكومة ووزارة التربية، او المجلس النيابي، او رئاسة الجامعة.
وتضيف المصادر: "تم اقتراح كل الحلول في لقاء الأمس وتبنى المجتمعون مطالب الأساتذة المحقّة، ووعدوا بتلبيتها، ولكن ما حصل هو أن رئيس الرابطة يوسف ضاهر طلب "توقيع" وزير المال على محضر الاجتماع، الأمر الذي رفضه خليل كونه الوسيط في المسألة لا الطرف الأساسي فيها، وكونه وزير مال في حكومة لبنان القائم على النظام البرلماني، لا ملكا في نظام ملكي، وبالتالي فإنّ توقيعه لن يكون مُلزما للمؤسّسات الدستوريّة اللبنانيّة، ولن يكون سوى بمثابة اعتراف منه بأنه سبب الإضراب، وان الأساتذة استطاعوا تحت الضغط انتزاع الحقوق منه، رغم أنه هو من اقترح الحلول".
خرج ضاهر من الاجتماع وأبلغ الأساتذة بأن وزير المال رفض التوقيع، حسب المصادر، فتحرّك عدد من منهم لتجييش زملائهم، الأمر الذي دفع بالمكتب التربوي في التيار الوطني الحر الى اعلان الموقف القاسي بحقّ لجنة الأساتذة، داعيا الى فكّ الإضراب بأسرع وقت ممكن. بعدها بساعات عمّم ضاهر على مجموعات الأساتذة محضر الاجتماع في وزارة المال، وقد حصلت "النشرة" على نسخة منه، وفيها، مشروع الخمس سنوات: موافقة عليه مع دعم إقراره في المجلس النيابي، الحقّ بالراتب التقاعدي عبر تعديل المادة 90، بالنسبة الى درجة الدكتوراه، والدرجة الاستثنائية للذين حرموا منها بعد 1998 فقد طرح رئيس الجامعة حلا متقدما من داخل موازنة الجامعة، وكان الجواب بأن ذلك يستدعي إعادة النظر بسلسلة 2011 وسلسلة 1998 التي يقول قانونها بوقف أي استثناء.
وأيضا تحدث محضر الاجتماع عن كل هواجس ومطالب الأساتذة، وكان من الحلول ما سيُصار الى تطبيقه فورا ومنها ما يحتاج الى بعض الوقت، وقد ختم ضاهر رسالته للأساتذة بأن التمنّي داخل الاجتماع كان النظر بواقعيّة للحقوق المحصّنة والمطالب الموافق عليها للأساتذة، عدم المس بالرواتب، عدم المسّ بالراتب التقاعدي، الحق بالراتب التقاعدي على الـ20 سنة عند بلوغ الـ64، الموافقة على مشروع الخمس سنوات مع إمكانيّة تعديله، الموافقة على ملف التفرغ، الموافقة على ملف الملاك، الموافقة على إعطاء أيّ حق مالي للجامعة لدى وزارة المال، واعتبار هذه المسائل مهمّة وأساسيّة للجامعة والأساتذة، وبالتالي العودة عن الإضراب واستئناف العام الجامعي.
تكشف المصادر أنّ بداية الأسبوع المقبل ستحمل جديدا في ملفّ الاضراب، وعلى الارجح لن يكون الجديد لصالح الأساتذة، خصوصا أن الاحزاب الفاعلة تعاطت مع الإضراب كتحرك أكاديمي موحد، ولكنّها لن تبقى على هذا الموقف عندما تصبح الامور مُبهمة، والاهداف غير واضحة، داعية الأساتذة لاستدراك الامر قبل ضياع العام على الطلاب.
الى ذلك، لا بد من الإشارة الى الضياع الكبير الذي يعاني منه الطلاب، وخصوصا اولئك الذين يريدون السفر، لذلك برزت في الساعات الماضية مبادرة إيجابيّة على هذا الصعيد من قبل رئيس الإتحاد الوطني لطلاب الدكتوراه والعضو في الإتحاد الوطني للطلاب في فرنسا اللبناني-الفرنسي علي فولادكار بالحضور الى لبنان والاجتماع برئيس الجامعة، حيث أبلغه بضيق الوقت الذي لا يزال متاحا امام اللبنانيين الراغبين بالسفر الى فرنسا. وفي هذا السياق يؤكد فولادكار في حديث لـ"النشرة" أنّ الحلّ المقترح والذي سيعمل عليه أيّوب هو التواصل مع السفارة الفرنسيّة في بيروت والطلب اليهم استثناء اللبناني من تقديم "الشهادة" مع طلب الفيزا، والاكتفاء بورقة تثبت مستواه التعليمي، على أن تكون الفيزا مشروطة بالحصول على الشهادة.
ويضيف، "كذلك تواصلنا مع السفير اللبناني بفرنسا الذي سيلتقي رؤساء جامعات فرنسيّة الأسبوع المقبل للنقاش برسوم التسجيل للبنانيين، وسيحاول تمديد مهلة استقبال الطلاب اللبنانيين من شهر أيلول الى شهر تشرين الأول".
أيام قليلة تفصل الجامعة اللبنانيّة عن معرفة مصير إضراب اساتذتها، فهل يُنقذ مصير الطلاب مع التعهّد بتحقيق مطالب الأساتذة أم أنّ الأمور تتجه للأسوأ؟!.