أكّد وزير الشؤون الإجتماعية ​ريشار قيومجيان​ أنّه "يجب أوّلًا دفع مستحقات الجمعيات ومؤسسات الرعاية المتعاقدة مع ​وزارة الشؤون الإجتماعية​ في وقتها، فالموظّف لا يمكنه أن ينتظر سنة أو ستة أشهر ليتقاضى مستحقّاته".

وشدّد خلال مشاركته في "ترويقة شغل البيت" الّتي نظمّتها جمعية "واحة الفرح" لذوي الاحتياجات الخاصة في حديقة مشغلها في بلدة بكفتين، على أنّ "كلّ جمعيات الرعاية في ​لبنان​ لم يعد بمقدورها أن تستمرّ بكلفة سنة 2011، فالكلفة المادية تختلف ما بين سنة 2011 وسنة 2020 وهي تتجه نحو تزايد"، لافتًا إلى أنّ "هذا الأمر لا يقع على عاتقكم إنّما هو واجبنا وواجب ​الحكومة​ من حيث تأمين الموارد والإيرادات لتغطية هذه النفقات".

وأعلن "قيومجيان "أنّنا نسعى وبالتعاون والتكافل مع جمعيات الرعاية كافّة، ليس فقط الـ103 جمعيات الّتي تهتمّ بذوي الإحتياجات الخاصة لا بل أكثر من 300 مؤسسة الّتي تعنى بالإنسان اللبناني، ويجب ألّا تنحصر بفئة معيّنة. هناك الكثير من الفئات كالأيتام، المسنين، النساء المعنّفات، الأحداث الّذين لا أهل لهم والأحداث الّذين يخرجون من السجون وينخرطون في المجتمع كل هذه الشرائح". وبيّن أنّ "الدولة لا تملك المؤسسات رسميّة تهتم بها، وهنا يكمن دور هذه الجمعيات الّتي تقوم بهذه المهام وأضعف الإيمان أن نكون إلى جانبها".

ورأى أنّ "قرى الزيتون هي بركة، وفي ظلّ رعاية الآباء سيبقى الزيت هو بركة مقدّسة إلى الأبد وهذه المؤسسة ككلّ المؤسسات ومن أبسط واجباته أن يكون إلى جانبهم وحضوره ليس سوى تأكيدًا على دعمه"، منوّهًا إلى أنّ "هذا الدعم يقع تحت مسؤوليّة كبيرة ولا يكفي أن نزور جمعيات ومؤسسات تعنى بإنساننا، فكما يتوجب على المواطن أن يتمّم واجباته تجاه الدولة كذلك يجب على الدولة أن تقوم بواجباتها تجاه المواطنين".

وركّز على أنّ "الدعم الّذي تقدّمه الدولة اليوم ليس بكافٍ، وأنا اليوم ومن خلالكم سأتعهّد كما تعهّدت سابقًا أنّ هناك ثلاثة أمور أساسيّة يجب على الدولة القيام بها: أوّلًا، آن الأوان أن يكون موضوع الرعاية الإجتماعية غير خاضع للنقاش. فمن الممكن أن تناقش في مشروع شق طريق، بناء مدرسة أو توسيع مرفأ ولكن يمنع النقاش في دعم مؤسسات الرعاية الإجتماعية كلّها سواء أكانت تعنى بذوي الإحتياجات الخاصة، بالمسنين، المدمنين أو بالأيتام لأنّ هذه الشرائح محسومة كلّها ويجب دعمها وليس من المفترض مناقشة ما إذا كانت تحتاج الدعم أو لا إنّما سوف ندعمها".

وفسّر قيوميجان أنّه "يجب أن نلتزم ب​سياسة​ معيّنة لأنّ أصحاب هذه المؤسسات تقع على عاتقهم مسؤوليّات تجاه موظّفيهم وطلّابهم وتجاه الناس الّذين يتلقّون الرعاية وأهاليهم، فليس من المفترض أن يتعرّضوا كلّ فترة لمشاكل ماديّة، ما يعرّض الأطفال إزاء هذه المشاكل بأن يكونوا خارج المؤسسة ويعودوا إلى منازلهم أو أن تتوقّف خدمات هذه المؤسسة"، مشدّدًا على أنّه "لأمر معيب كدولة أن نستمرّ بهذه السياسة وبهذا المنطق، لذلك ناقشت سابقًا وسأناقش هذا الموضوع مع الوزراء، فأنا لم ألق باللوم على أحد من الوزراء".

وأشار إلى أنّ "ثانيًا، عقود سنة 2019 يجب أن تكون الأسبوع المقبل على مكتبي بعد إنهاء إجراءات الدولة كافّة، وسأتابع الموضوع شخصيًّا مع ​ديوان المحاسبة​ و​وزارة المال​، وآمل أن لا تطول مدّة إجراءتها الإدارية كي تتحقق. ثالثاً، عدم الاستمرار باعتماد كلفة سنة 2011 فالكلفة المادية تختلف ما بين سنة 2011 وسنة 2020، لذا يجب رفعها".

كما تطرّق إلى الجمعيات الوهمية، قائلًا: "كلّ مسؤول أو كلّ من يتهرّب أو يزايد علينا سياسيًّا ويقول "ظبط الجمعيات الوهمية مندفعلك"، أقول لهم كلّ من لديه اسم جمعية وهميّة متعاقدة مع وزارة الشؤون فليتفضّل ويقدّم إخبارًا للقضاء أو يذهب إلى جهاز أمني ويقوم بالتحقيق اللازم. أنا كوزير أتحمّل مسؤولياّتي وأقوم بسمح شامل حيث أنني ألغيت عقود مع 20 جمعية مستمر ّبهذا المنحى"، متأملًا من السياسيين "إخراج هذا الموضوع من المزايدة السياسية فمن الممكن ان نختلف سياسياً ولكن يجب أن نتحالف في خدمة هذا الإنسان والأطفال".

بعد ذلك، توجّه قيومجيان والنائب السابق ​فادي كرم​ ورؤساء البلديات ومنسقي "​حزب القوات اللبنانية​" إلى بلدة عابا، حيث تفقّدوا مشروع خزان ​مياه الشرب​ في وسط البلدة، وذلك بعد استراحة قصيرة في بلدية عابا حيث عرض رئيس البلدية أمين خليل للمشاريع الإنمائية والإجتماعية الّتي تعمل على تنفيذها البلدي. وكان تأكيد على دور البلديات في عمليّة الإنماء لا سيما وانّهم على تماسٍ مباشر مع المواطنين.

والمحطة الثالثة في جولة قيومجيان في ​الكورة​، كانت في مركز "نادي جمعية النهضة الخيرية العمرانية"، حيث زاروا قاعة المسرح الّتي أُعيد تأهيلها من قبل وزارة الشؤون خلال تسلّم الوزير السابق ​بيار بو عاصي​ الوزارة.

ومن ​أميون​ إلى وطى فارس، حيث كان في استقبالهم كاهن الرعية المونسينيور جورج عبود، وعُقد لقاء في قاعة الكنيسة تمّ خلاله عرض لمجمل المشاريع الإجتماعيّة والإنمائيّة الّتي تحقّقت في البلدة بفضل الدعم الّذي قدّمته الوزارة خلال تولّي بو عاصي.
وانتقلوا بعدها إلى ​بلدة المجدل​، حيث كان في استقبالهم في باحة الكنيسة كاهن الرعية الخوري يوسف الزغبي وأعضاء المجلس البلدي والمخاتير والأهالي، وكان لقاء معهم تمّ خلاله عرض للمشاريع المنفذّة بالتعاون وبدعم وزارة الشؤون.