نجح تيار "المستقبل" و"​التيار الوطني الحر​" في إعادة ترميم ​التسوية الرئاسية​، التي قادت إلى إنتخاب ​رئيس الجمهورية​ العماد ​ميشال عون​ وعودة رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ إلى السراي الحكومي، بعد "الضربات" التي تعرّضت لها في الفترة السابقة، لا سيما بعد العمل الإرهابي في مدينة طرابلس والحكم الصادر عن المحكمة العسكرية في ملف المسرحي زياد عيتاني.
كان اللقاء المطول بين رئيس الحكومة ووزير الخارجية والمغتربين ​جبران باسيل​ كافياً لمعالجة بعض "الثغرات" التي ظهرت، خصوصاً أن الحريري كان قد أبدى، في مؤتمره الصحافي الأخير، تمسكاً بالتفاهم مع "التيار الوطني الحر"، في حين ليس لدى الأخير أي مصلحة في فرط "التحالف" مع "المستقبل"، نظراً إلى التداعيات التي ستترتّب على ذلك.
من وجهة نظر مصادر نيابية في كتلة "المستقبل"، ترميم التسوية الرئاسية حاجة وطنيّة، نظراً إلى أنها ساهمت في تكريس حالة من الإستقرار في البلاد، كما أنه يعول عليها لتجاوز الأزمة الإقتصادية الحالية، بالتعاون مع باقي الأفرقاء، وبالتالي لا يمكن الحديث عن معادلة "غالب ومغلوب".
وتشدد هذه المصادر، عبر "النشرة"، إلى أن العديد من الجهات لديها مصلحة في "فرط" التفاهم بين التيارين، منهم قوى سياسية محلية ترى نفسها متضررة من التسوية، بالإضافة إلى شخصيّات، كانت تدور في فلك "المستقبل" نفسه، تريد المزايدة على الحريري في بعض الملفّات.
وتؤكد المصادر نفسها أن رئيس الحكومة لا يواجه أي أزمة داخل بيئته الشعبية، بل على العكس من ذلك هو يحظى بإجماع سياسي وشعبي لم يكن قائماً قبل الإنتخابات النيابية الأخيرة، وتشير إلى أن كل كلام غير ذلك لا يمت إلى الواقع بصلة، وتضيف: "لدى الأغلبية الشعبية قناعة بأن لا بديل عن التسوية القائمة إلا المجهول، واليوم لا أحد يريد الدخول في أي مغامرة، خصوصاً أن الوضع الإقتصادي دقيق والمطلوب من الجميع الإنجاز".
لدى "الوطني الحر" قراءة شبيهة إلى حد بعيد بتلك التي لدى "المستقبل"، لا سيما لناحية التأكيد بأن هناك مصلحة وطنية مشتركة في الحفاظ على التسوية الرئاسيّة، لكن في المقابل هذا لا يلغي الإختلاف في وجهات النظر حول بعض الملفّات، أبرزها ملف النازحين السوريين، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد، عبر "النشرة"، أن الرهان على أن هذا الإختلاف سيؤدّي إلى سقوطها غير واقعي، بدليل القدرة على معالجة الثغرات التي تظهر في كل مناسبة، ولا تنفي أن التفاهم مع الحريري هو الركن الأساس في نجاح العهد.
في الجهة المقابلة، لا يمكن إنكار موجود متضررين من هذه التسوية، أبرزهم "​الحزب التقدمي الإشتراكي​" وحزب "القوات اللبنانية"، بالرغم من أن الحزبين كانا داعمين لها، فالملاحظات التي توجه إلى أداء الحريري، في أوساطهما، كثيرة، خصوصاً لناحية ما يعتبرانه "تماهياً" أو "صمتاً" على مواقف وزير الخارجية والمغتربين.
من وجهة نظر مصادر متابعة، يشعر الحزبان أنهما خارج منطق الشراكة، بالرغم من وجودهما على طاولة مجلس الوزراء، في حين أن باقي الشركاء قادرون على تأمين مصالحهم، فلا أحد يستطيع المسّ بالثنائي الشيعي، كما أن الأخير حريص أيضاً على تيار "المردة"، الأمر الذي يحملان الحريري المسؤولية عنه.
في ظل هذا الواقع، تشير المصادر نفسها إلى أنه يبدو لافتاً حرص رئيس "الإشتراكي" النائب السابق ​وليد جنبلاط​ على التوجه إلى رئيس الجمهورية عندما تدعو الحاجة، في ظل التوتر القائم في علاقته مع رئيس الحكومة، لكن ما يتردد في أوساطه أبعد من ذلك، ويتعلق برفضه منطق الثنائيات القائم بين الحريري وباسيل.

في المحصّلة، وضعت التسوية الرئاسية من جديد على السكة الصحيحة، لكن هذا لا يعني أنها لن تواجه المزيد من المطبات في المستقبل، إلا أنه حتى اليوم يبدو أن المعنيين بها حريصين عليها أكثر من السابق.