على مدى خمس سنوات إنتظر المشاركون في دورة خفراء ​الجمارك​ نتيجة المباراة، وقبل أن تمر ساعات قليلة على صدورها، شعروا وكأنها لم تصدر. ​المديرية العامة للجمارك​ أعلنتها عبر موقعها الإلكتروني، لكن نظام ​الضابطة الجمركية​ يعطي المجلس الأعلى للجمارك الحق ببت مسألة تعيين الناجحين، وإذا لم تُبتّ هذه التعيينات، تصبح نتائج المباراة من دون جدوى لأن الناجحين لن يلتحقوا بمراكز خدمتهم ولن يمارسوا عملهم، ما يعني عملياً أنهم لن يحصلوا على حقوقهم. ولأن المجلس الأعلى المؤلف من العميد أسعد الطفيلي رئيساً والعضوين غراسيا قزي وهشام الحاج شحاده غير موافق على النتيجة التي أصدرتها المديرية، علمت "​النشرة​" أن وزير المال ​علي حسن خليل​ تمنى على المدير العام للجمارك ​بدري ضاهر​ ورئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد الطفيلي عدم الإدلاء بأي تصريح إفساحاً في المجال أمام الإتصالات التي يجريها وزير المال بعيداً عن الأضواء لحلّ هذا الخلاف بينهما.
مهما حاول البعض البحث عن تفسيرات وحجج تشرح السبب الحقيقي لإعتراض المجلس الأعلى على نتيجة المباراة، فالسبب طائفي بإمتياز تقول مصادر مطلعة على الملف، وتكشف أن عضو المجلس هشام الحاج شحاده هو من أكثر المعترضين على إختيار المقبولين من قبل المديرية مناصفة بين المسيحيين (عددهم٤٢٦) والمسلمين (عددهم ٤٢٧). وتضيف المصادر لو لم تصدر المديرية النتيجة محترمة المناصفة التي يريدها رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​، لما وصلت نسبة المسيحيين بين الناجحين الى ٤٠٪‏ كل ذلك لأن عدد المسلمين الذين شاركوا في المباراة كان أكثر بكثير من المسيحيين.
في السياق عينه علم أن الطفيلي وقزي يتخوفان من النتيجة التي أعلنتها المديرية العامة للجمارك لأن هناك معلومات تفيد بأن بعض الذين نجحوا ولم تدرج أسماؤهم على لائحة المقبولين ( عدد الناجحين ١٢٠٠ وعدد المقبولين ٨٥٣ ) قد يلجأ الى ​مجلس شورى الدولة​ للطعن بالنتيجة.
ما هو مخجل في هذه الدورة السنوات الخمس التي إنتظرها المشاركون كي يعرفوا نتيجتهم. وبسبب هذه السنوات هناك من توظّف في مؤسّسة أخرى، وهناك من درس الهندسة وانتسب الى النقابة، وهناك من أنهى إجازة الحقوق ونجح في إمتحان القضاء ولم تعد تهمّه أبداً وظيفة خفير في الجمارك راتبها الشهري ١٠٠٠ دولار فقط.
سنوات إنتظرها المشاركون، وبينهم من تزوج خلالها وأصبح أباً لولدين، كل ذلك قبل صدور نتيجة الإمتحانات. سنوات خمس يبدو أنها لم تكن كافية، لأن الناجحين الذين أعلنت أسماؤهم، لن يتعينوا بسهولة بسبب إعتراض المجلس الأعلى. وإنطلاقاً من السؤال التالي، ما ذنب هؤلاء في بلد أكثرية شبابه عاطلة عن العمل، يطرح السؤال هل تتدخل المراجع العليا وعلى رأسها رئاسة الجمهورية لوضع حد لهذه المهزلة؟ وهل ينجح وزير المال في مسعاه لإبقاء البسمة على وجوه الذين فرحوا بنجاحهم؟ جواب يجب ألا يتأخر أكثر من أيام قليلة لطي صفحة العار التي رافقت هذه المباراة.