على وقع رسم خريطة جديدة لمنطقة ​الشرق الأوسط​ في ​مؤتمر البحرين​ واطلاق الملامح الأولى ل​صفقة القرن​، يستمر الإيرانيون في مقاومة الضغط الأميركي الكبير المتمثل بالعقوبات على كافة القطاعات الانتاجية والنفطية والصناعية والسياسية في إيران.
ورغم رهان الجميع على عدم رغبة طهران بإشعال حرب في المنطقة، إلا أن أحداً لم ينتظر منها، أو يتوقع إقدامها على اسقاط الطائرة الأميركية قرب ​مضيق هرمز​. حتى الأميركيون أنفسهم، بقوا مذهولين من جرأة ​الحرس الثوري الإيراني​ في تخطي الخطوط الحمراء التي كان يظن الجميع أنها مرسومة. فأين أصبحت الرسائل المتبادلة بين طهران وواشنطن؟
"لا نريد الحرب لكننا لسنا ضعفاء"، هذه الرسالة الاولى التي أراد الإيرانيون إيصالها من استهداف واحدة من أحدث الطائرات المسيّرة الأميركية، فأكد الإيرانيون بعدها، أنهم وحدهم من يتحكم بقواعد اللعبة، فأصبحوا اول دولة تسقط طائرة أميركيّة ولا ترد عليها أميركا، لان الاخيرة تعلم بأنّ الحرب على ايران لن تعود بالفائدة على أحد، ولن تنتهي بضربة خاطفة كما حصل إبّان الاجتياح الاميركي للعراق.
اما الرسالة الثانية فكانت من خلال تقديم إيران الاثبات على قدرتها على استهداف الطائرات مهما كانت حديثة، وباستخدام أسلحة محليّة الصنع، وفي ذلك تأكيد على قوّتها وما يصرح به جنرالاتها، وبيان صريح منها على ان العقوبات الاميركية لم ولن تُضعفها، بل زادت في قدرتها على الابتكار والتطوير، مع العلم أنّ إعلان طهران بأنّ طائرة عسكريّة محملة بالجنود كانت قرب الطائرة المسيّرة، ولم تُستهدف، وهو دليل إضافي أرادت إظهاره حول مدى دقة أسلحتها الجويّة وفعاليّتها.
الرسالة الثالثة التي أوصلها الإيرانيون من استهداف الطائرة وما سبقها جرّاء الأحداث الأمنية المتتالية التي شهدها الخليج، ورغم عدم تبنّيهم أيّ حادث منها، هي أن أمن الخليج من أمنهم، وأمن نفط الخليج من امن نفطهم، ومضيق هرمز لن يكون سبب حرب بين ايران وأميركا، ولن يتخلوا عنه.
اما الرسالة الرابعة والاخيرة فتمثلت بالإعلان الصريح والواضح بأنّ لدى إيران القدرة على استهداف كل الدول المحيطة بها والتي وضعت نفسها في خانة الفريق الأميركي، عبر الصواريخ الدّقيقة التي باتت معتادة على المطارات السعوديّة، اضافة لخطوط الأنابيب الخليجيّة. إن هذه الرسالة وُجّهت بالتحديد لمن أراد من اميركا ضرب إيران، ومن يظن ان ضربة اميركيّة لطهران ستجعلها عاجزة عن الردّ والتصدّي، واستهداف المصالح الاميركيّة في المنطقة ومن يحميها.
لا شكّ أن الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ وإدارته تلقفوا جيدا الرسائل الايرانية، فهدأت الأمور، قبل أن يفجر ترامب قنبلة صوتية عنوانها "العقوبات على ​السيد علي الخامنئي​ ومكتبه"، في محاولة لحرمانه من الوصول إلى موارد ماليّة أساسية، حيث تقول إدارة ترامب أن خامنئي يمتلك ثروة ضخمة يستخدمها لتمويل الحرس الثوري، وتقدر بنحو 95 مليار دولار أميركي.
في الخلاصة، يبدو أن كل ما يجري بين الطرفين هدفه تحضير ارضية النقاش والحوار، ولكن لن يكون ذلك قريبا، وانما السؤال الذي ننتظر جوابه في المقبل من الأيام هو ما اذا كانت الإدارة الاميركية ستحاور ايران قبل الانتخابات الرئاسيّة الاميركيّة أم بعدها؟.