يردّد سياسيون في مجالسهم أنّ "​صفقة القرن​" ماتت، لأن لا وجود لفريق ​فلسطين​ي يقبل أو يسوّق للصفقة. ولا وضوح لمشروع سياسي متكامل يشكّل قاعدة لنجاح الصفقة. كان يظن الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ وصهره جاريد كوشنير أن مجرد التلويح بالمليارات، سيدفع الفلسطينيين للرضوخ والموافقة على الصفقة بكل مندرجاتها من دون نقاش لا سياسي ولا عقائدي.
مشكلة ترامب انه يعتقد بأن الاموال قادرة على حل المعجزات، بموازاة الضغوط الاقتصاديّة والتهديد بالقوة، فتكفل جميعها فرض الصفقات. وعلى هذا الاساس يتعامل مع ​القضية الفلسطينية​ لإنهائها بمبالغ مالية يجنيها من الدول العربيّة المدعوّة الى ​مؤتمر البحرين​.
لكن الاسرائيليين يعرفون ان ترامب سيصل الى حائط مسدود، لذلك جاء وصف المشروع بأنه "صفقة على الورق". لا مجال لتنفيذ مشروع ترامب في الميدان: هل انتجت اتفاقية ​كامب ديفيد​ بين ​تل ابيب​ و​القاهرة​ حلولا جذرية؟ هل فرض اتفاق وادي عربة السلام الاردني-الاسرائيلي على صعيد الشعب؟ فكيف الحال مع شعب فلسطيني يرفض التنازل عن حقوقه في أرضه؟ يقول فلسطينيون إستحصلوا على جنسيات أجنبية ان اول خطوة اقدموا عليها بعد نيلهم الجنسيات هي الدخول الى ارضهم في فلسطين، والمكوث فيها.
حينما تسأل فلسطينيي الشتات في المخيمات على الأراضي ال​لبنان​ية، او السورية: هل تريدون ان تتوطّنوا هنا؟ يقولون: نريد العودة، او ​الهجرة​ الى بلاد غربيّة نعود منها الى فلسطين، بعد تعذّر العودة مباشرة من المخيمات الى قراهم وارضهم.
من هنا ينتقد ال​إسرائيل​يون قرارات ترامب غير المدروسة: "من دون تعاون السلطة الفلسطينيّة لتنفيذ قسم كبير من المشاريع، مشكوك جدا أن يكون ممكنا تنفيذها". لكن المشكلة الجوهريّة عند الإسرائيليين هي أن الخطة تقترح ربط ​الضفة الغربية​ ب​قطاع غزة​، بإستثمار خمسة مليارات ​دولار​. وقد سبق ورفضت إسرائيل ربط الضفة بقطاع غزة، وحاربت كل اقتراح لربطهما بأنفاق أو جسور، او قطارات، او طرق آمنة، أو اي سبل للاتصال.
هذا يُظهر ان ​تل أبيب​ لا ترغب ضمنياً بتمرير الصفقة التي يطرحها ترامب، إنطلاقاً من معادلة: الاّ قيمة لمؤتمر إقتصادي بشأن قضية حسّاسة، لا يرتبط بأي خطة سياسية". لكن تل أبيب تترك للفلسطينيين أمر رفض الصفقة، ومحاربتها.
ينبع الخوف الإسرائيلي من الوقائع والتحدّيات بشأن مستقبل القضية: ما هو الهدف السياسي من الخطة المعدّة لفلسطين؟ حتى الساعة، لم يقل الاميركيون شيئاً بشأن ما هو مقبل: هل المطروح دولة او دولتان؟ حكم ذاتي؟ كلها امور غامضة، تزيد من مشهد التعقيد. خصوصا ان دولا معنية كلبنان، ترفض ​التوطين​ للاجئين الفلسطينيين، و"لا تبيع القضية الفلسطينية".
كل ذلك يؤكد ان "صفقة القرن" ماتت، وتحتاج الى دفن، فهل يدفنها الإسرائيليون؟ هم ذاهبون الى التبرع بالدفن، بعد استحصال الأميركيين على اموال خليجيّة عربيّة في مؤتمر البحرين.