بعد أحداث الجبل الأمنية الأخيرة، تساءل كثيرون عن "هيبة" الدولة وغيابها، فكان القرار خلال اجتماع المجلس الاعلى الدفاع حازما من رئيس الجمهورية ​ميشال عون​، بأن الجيش معنيّ باستعادة هذه الهيبة، وكان القرار بتنفيذ "جولات" عسكرية في كل المناطق، ولعل أبرزها ما شهدته ​الضاحية الجنوبية​ لبيروت.

الصورة الأبرز لليوم الأمني الذي شهده لبنان، كان في بيروت وضواحيها إذ انتشرت الآليات التابعة للجيش اللبناني في مختلف شوارع بيروت الكبرى. في الضاحية الجنوبية، كان المشهد الظاهر ككل مناطق بيروت وطرابلس، اذ انتشر عناصر الجيش مع آلياتهم على مداخل الضاحية في كل الاتجاهات وأجروا عمليات تفتيش لكل الداخلين، فدققوا بالهويات، واوقفوا الدراجات النارية المخالفة، ولكن لم يمرّ النهار على سلام أمنيّا، ورغم تعدد الروايات وانتشار الإشاعات هذا ما حصل في منطقة "السلطان ابراهيم".
هي حادثة واحدة كسرت روتين اليوم الأمني، حين أقدم سائق تبيّن لاحقا أنه سوري الجنسية على اختراق الحاجز دون توقّف او امتثال لأوامر عناصر الجيش الذين بادلوا تصرفه باطلاق النار على السيّارة مباشرة فأصيب، وتمّ نقله الى مستشفى بيروت الحكومي وهو بحالة مستقرة.
تؤكد مصادر مطّلعة ان السائق هرب ليس لأنه ارهابيّا ولا لأنه ينوي القيام بعملية ارهابيّة كما تحدّث البعض، ولا لأنّ سيارته مفخّخة ويريد تفجيرها بأحد المجمعات التجارية القريبة، انما بكل بساطة لانّه لا يمتلك الأوراق القانونيّة اللازمة، مشيرة الى اّن اطلاق النار عليه جاء بسبب حساسيّة اليوم الأمنيّة، وحساسيّة الوضع الذي يمر به البلد، حيث لا إمكانية للخطأ في أيّ مكان.
وتكشف المصادر أنّ ما حصل في الضاحية من خلال الحواجز لم يكن هو المهم، بل ما حصل من مداهمات وتوقيفات، تمّت بعيدا عن الأعين، اذ تؤكد المصادر ان محصّلة التوقيفات في الضاحية، تجاوزت الـ200 شخصاً كلهم من المطلوبين في قضايا مختلفة: إطلاق نار على الجيش، تجارة المخدرات، اطلاق نار في الهواء، سرقة، قتل وغيرها من التهم، مشددة على أن هذه العمليات جرى تنسيقها مع الجهات الحزبيّة الفاعلة في المنطقة والتي ساهمت بشكل كبير في نجاح ​الخطة الأمنية​ في الضاحية.
وتلفت المصادر النظر الى انه "كان بارزاً دخول القوى الأمنية لتوقيف مطلوبين في مخيّمات صبرا و​شاتيلا​ و​مخيم برج البراجنة​ إضافة لعدد من الموقوفين في حيّ السلم، وهي خطوة لا تحصل الا نادرا، ما يعني أن القرار الامني أصبح حازما بعدم وجود منطقة مقفلة على الدولة وأجهزتها، والاهم أنها تُظهر مجددا أنّ الاحزاب في الضاحية تحديدا لا تقف بوجه اي جهاز امني يريد القيام بعمله في هذه المنطقة وتوقيف المرتكبين، ويؤكد ان لا غطاء على احد، لان المجتمعات لم تعد تتحمل الفلتان".
وتضيف المصادر، "إن ما يقوم به الجيش والاجهزة الأمنية اليوم هو مطلب ​حزب الله​ و​حركة امل​، ومطلب كل مواطن يسكن الضاحية الجنوبيّة لبيروت، وبالتالي هو امر مطلوب استمراره لا أن يكون كفصول السنة يزور هذه المنطقة 4 او 5 مرات خلال العام"، مشيرة الى أن مجرد تواجد اجهزة الدولة بفعالية سيشكل رادعا لكل من تسول له نفسه الاخلال بالامن.