في الأيام الماضية، طغى الحديث عن تلويح كل من رئيس "​الحزب التقدمي الإشتراكي​" النائب السابق ​وليد جنبلاط​ ورئيس حزب "القوات اللبنانية" ​سمير جعجع​ بالإستقالة من ​الحكومة​، إعتراضاً على تصرفات وزير الخارجية والمغتربين ​جبران باسيل​، الأمر الذي لم تنكره الأوساط المقربة منهما، حيث كان التشديد على أن كل الخيارات مفتوحة.
وعلى الرغم من خطورة هذا التوجه على الوضع الحكومي بشكل عام، نظراً إلى أنه قد يقود إلى أزمة مفتوحة، في حين أنه لم يمضِ على التأليف سوى أشهر قليلة، كما أن لبنان على موعد مع العديد من الإستحقاقات المهمة في المرحلة المقبلة، إلا أن من الضروري العودة إلى التوازنات على طاولة مجلس الوزراء، لمعرفة ما قد يحصل فعلياً.
في هذا السياق، تشدد مصادر سياسية مطلعة، عبر "النشرة"، على أن كل من جنبلاط وجعجع لا يملكان القدرة على "فرط" الحكومة الحالية، نظراً إلى أنهما لا يملكان الثلث المعطل، الذي يؤدّي إستقالته إلى إعتبار الحكومة بحكم المستقيلة، حيث عدد وزراء "الإشتراكي" و"القوات" مجتمعان لا يتجاوز الـ6، وبالتالي لن تغيّر أيّ خطوة من هذا النوع من الواقع القائم، إلا بحال تضامن رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ معهما، الذي تكفي إستقالته وحده، لكن هو لا يبدو في هذا التوجه.
وتشير المصادر نفسها إلى أن جنبلاط بالتحديد تلقى "نصيحة" حول هذا الأمر، بأن أيّ تحرك من هذا النوع قد ينقلب ضده، لأنه لا يمسك بأيّ من أوراق القوّة، ولا حتى تلك المتعلّقة بالميثاقية، نظراً إلى أن الوزير الدرزي الثالث هو وزير الدولة لشؤون النازحين ​صالح الغريب​، الذي ينتمي إلى الفريق المقابل الذي يطالب بإحالة ملف حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي.
إنطلاقاً من ذلك، توضح هذه المصادر إلى وجود 3 أفرقاء فقط من القادرين على "فرط" الحكومة الحالية، هم بالإضافة إلى رئيس الحكومة كل من رئيس "التيار الوطني الحر"، الذي لديه 11 وزيراً فيها، والثنائي الشيعي، أي "حزب الله" و"حركة أمل"، اللذين يملكان ورقة الميثاقيّة عبر إستقالة ممثليهما فيها، وتضيف: "أي بحث من نوع آخر هو في غير محله".
على هذا الصعيد، ترى المصادر السياسية المطّلعة أنّ ما يحصل، في الوقت الراهن، يبرّر وجهة النظر التي كانت لدى "التيار الوطني الحر"، بشكل أساسي، في مرحلة التأليف، لناحية عدم منح "الإشتراكي" كامل الحصة الدرزيّة في الحكومة، حيث كان يستطيع جنبلاط اليوم تقديم إستقالة وزرائه، وبالتالي إدخال البلاد في أزمة من العيار الثقيل.
بناء على هذه الوقائع، ترجّح هذه المصادر أن يتمّ التراجع عن التلويح بهذا الخيار، لأنّه لا يصب في مصلحة "القوات" أو "الإشتراكي"، طالما أن رئيس الحكومة لا يزال يتمسك بالحفاظ على الإستقرار الحكومي، نظراً إلى أن خروجهما من مجلس الوزراء قد لا يفيدهما، لا سيما أنّ عمر هذه الحكومة قد يمتد إلى نهاية ولاية المجلس النيابي الحالي، وهو الأمر الأساسي الذي دفعهما إلى المشاركة فيها بأي ثمن، تحت حجّة وجود من كان يسعى إلى إحراجهما لإخراجهما.
في المحصّلة، لا يمكن وضع التلويح بالإستقالة إلا في إطار شد الحبال السياسي القائم، وبالتالي لا يمكن الرهان على تحويلها إلى أمر واقع، إلا إذا نجح المعارضون في تأمين الثلث زائد واحد من عدد الوزراء، الأمر الذي ليس متوفراً في هذه المرحلة.