أعلنت الدائرة الإعلامية في حزب "​القوات اللبنانية​" ردا على رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" النائب ​سامي الجميل​ أنه "في الوقت الذي نجهد فيه جميعاً لمحاولة إخراج البلاد من الصعوبات المالية والاقتصادية التي تتخبّط فيها، نرى السجالات السياسية تطلّ برأسها من هنا وهناك، وقد آلينا على أنفسنا عدم الدخول في ايّ منها لأنّها تزيد في الأزمة تعقيداً ولا تؤدّي الى اي نتيجة. لكن آخر من كنّا نتصوّر ان نضطر للدخول في سجال معهم هم أصدقاؤنا في حزب "الكتائب اللبنانيّة"، غير أن الجميل تخطى كل الحدود، وتمادى مرارا وتكرارا في تشويه الوقائع مما دفع بنا اليوم الى هذا الرد، ولو بالحد الأدنى، وضعاً للحقائق اما الرأي العام".
وفي بيان لها، أشارت الدائرة الى أنه "يقول الجميّل أن رئيس ​الحكومة​ ​سعد الحريري​ ورئيس حزب "القوات اللبنانية" ​سمير جعجع​ استسلما وخضعا أمّا هو فلا، وهذا سبب خلافه معهما. هذا غير صحيح إطلاقاً، فالنائب الجميّل وفور تسلّمه رئاسة حزب "الكتائب اللبنانية"، ناصب "القوات اللبنانية" العداء بسببٍ ام من دون سبب على الرغم من التماهي الحاصل دائماً أبداً بين قواعد الحزبين"، لافتةً الى أنه "لقد ناصب الجميّل "القوات" العداء لأنّه يعتبر وكأنّ "القوات اللبنانية" هي من انتزعت منه الزعامة. وهنا نذكّر أنه في حكومة ​تمام سلام​، وإبّان ​الفراغ الرئاسي​، كان حزب "الكتائب" ممثلاً بـ3 وزراء في الحكومة، وفضّلت "القوات اللبنانية" حينئذٍ البقاء خارج الحكومة، وعلى الرغم من ذلك، كان موقف الجميّل من "القوات" هو هو، ولم تفترض "القوات اللبنانية" بأي شكلٍ من الأشكال بأنّ ​حزب الكتائب​ خان القضية بحكم اشتراكه مع "​حزب الله​" وجماعة "​8 آذار​" في حكومة واحدة. من جهة ثانية، يعلم القاصي والداني أنّه إبّان ​تشكيل الحكومة​ الماضية، وفي مطلع عهد ​الرئيس ميشال عون​، حاول الجميّل ان يحجز لنفسه مقعداً وزارياً فأعطاه الرئيس عون والحريري مقعداً من دون حقيبة الأمر الذي رفضه لا لسبب سوى لإشتراطه الحصول على حقيبة وتحديداً حقيبة ​الصناعة​ للمشاركة في الحكومة. أمّا في الحكومة الحالية، فيذكر القاصي والداني كيف أنّه، وبعد تكليف الحريري بتشكيل الحكومة، سارع الجميل مع بعض معاونيه الى زيارة "​بيت الوسط​" وأبدوا استعدادهم للمشاركة في الحكومة، غير أنّ الرئيس عون والحريري، وبعد ان اختبرا الجميّل مطوّلاً، فضّلا ان يبقى خارج الحكومة. أمّا في ما يتعلّق بأنّ "القوات اللبنانية" استسلمت فيما الجميّل فلا، فهذا قول مردود جملةً وتفصيلاً، لا بل يجافي كل الوقائع والحقائق: فعندما استسلم الجميع، وفي خضمّ الوجود السوري في لبنان بين 1995 و 2005، لم تستسلم "القوات اللبنانية"، ما دفع بعهد الوصاية الى حلّها " عن بكرة أبيها" والزجّ بقائدها ورفاقه في السجون. فإذا كانت "القوات اللبنانية" قد أبت الاستسلام في تلك الظروف الاستثنائية القاهرة، فهل ستستلم في ظروف طبيعية خالية من الوجود السوري في لبنان؟ ومن ثمّ، فليعطنا الجميّل دليلاً واحداً، حرفاً واحداً، سبباً واحداً يدلّ على استسلام القوات".
وشددت على أن "القوات اللبنانية هي أكثر من يحمل القضية في أيامنا هذه كما في كل الأيام، قضية "14 آذار"، قضية السيادة والحرية والاستقلال، بغض النظر عن رأي حاقد من هنا ام متربّص من هناك، إنّ القوات حملت وتحمل القضية في اي موقع كانت إن في السجون او على مقاعد المجلس النيابي أم على مقاعد الحكومة. وكل تصاريح "القوات اللبنانية" ومواقفها وخطواتها شمس ساطعة على ذلك".
وكدت الدائرة أنه "بالنسبة لقول الجميّل بأنّه لم يستسلم، فنسأل: كيف يترجم ذلك عملياًّ؟ ما الذي يفعله على ارض الواقع؟ هل أعلن الثورة على السلاح غير الشرعي وبدأ بالخطوات العملية لذلك؟ أم أنّ بطولاته الوهمية تقتصر على بعض التصاريخ من هنا وهناك في الوقت الذي تمتلىء به الصحف يومياً بأخبار عن جهود القوات اللبنانية وخططها ومواقفها، وفي الوقت الذي تخوض فيه القوات معارك وجهاً لوجه، على أرض الواقع، في المجلس النيابي والحكومة، فيما يخوض غيرها معارك في العالم الافتراضي أسوةً بفتيان هذا الجيل. وبالأحوال كافة، قليل جداً من التواضع للنائب سامي الجميّل كفيل بأن يمنعه من ان يضرب عرض الحائط بكل الحقائق والوقائع المتعلقة بـ"القوات" تاريخاً وحاضراً، وكفيل أيضاً بمنعه من ان يتوهّم البطولات وينسبها لنفسه وهو الذي لا زال فتيّاً جداً في الشأن العام. أمّا في ما يتعلّق بدعوته الى انتخابات نيابية مبكرة، فيظهر على انّ الجميّل لا يجيد قراءة نتائج الانتخابات الطالبية والنقابية المستمرة على مدار السنة، كما أنّه وكما هو معروفٌ عنه، لا يحب استطلاعات الرأي ولا يأخذ بنتائجها على الرغم من نتائج الانتخابات النيابية الماضية التي أتت مطابقة لها".
ولفتت الى أنه "لو كان وضع البلاد يسمح من النواحي كافة، لكنّا أبدينا كل استعداد في كل لحظة ان نحتكم لانتخابات نيابية لا لسبب سوى لأننا واثقون من أنّ حجم كتلتنا النيابية سيكون أكبر بكثير مما هو عليه اليوم".
وأكدت "أننا نهيب بالجميّل ، لا سيما وأنّ "القوات اللبنانيّة" و"الكتائب اللبنانيّة" يتشاركان الرؤية السياسية عينها ، ولهما تقريباً المواقف عينها من مختلف الملفات المطروحة، خصوصاً في ظل التقارب الدائم القائم بين القواعد الحزبية، نهيب به ان ينصرف الى عمله بالشكل الذي يراه مناسباً، ويدع القوات اللبنانية وشأنها قليلاً. فللقوات اللبنانية رئيس وهيئة تنفيذية ومجلس مركزي يهتمّون بأمورها ويسهرون على خطها السياسي وانسجامه مع تاريخها، فيما عليه هو ان ينصرف الى ما يمكنه فعله لانتشال حزب الكتائب، هذا الحزب التاريخي العريق، من الحضيض الذي اوصلته اليه سياساته ومواقفه الانفعالية وذات الخلفية الحاقدة لئلاّ نقول اكثر".