على خلفية الجلسة الأخيرة في ​سراي طرابلس​، التي كانت مخصصة لطرح الثقة برئيس ​بلدية طرابلس​ ​أحمد قمر الدين​، تعقد جلسة أخرى، يوم غد الجمعة بدعوة من محافظ الشمال ​رمزي نهرا​، لإنتخاب رئيس ونائب رئيس لبلدية طرابلس، بعد سحب الثقة من قمر الدين ونائبه ​خالد الولي​، الأمر الذي فجر الخلافات بين أعضاء المجلس البلدي بشكل غير لائق.
في أسباب ما حصل، يجب العودة إلى الإنقسام الذي يشهده المجلس البلدي، من أشهر طويلة، حيث برزت مجموعة من 11 عضواً طالبت بطرح الثقة بالرئيس، مقابل إنقسام في التوجه بين الأعضاء الآخرين بسبب التدخلات السياسية، بين فريق مدعوم من رئيس الحكومة السابق ​نجيب ميقاتي​ يفضل إنتخاب عزام عويضة رئيساً، وآخر مدعوم من تيار "المستقبل" يفضل تجديد الثقة بقمر الدين، مع العلم أن المجموعة الأولى لديها مرشح هو رياض يمق.
مصادر مطلعة على ما حصل في الجلسة الأخيرة، تصف، عبر "النشرة"، المسار الذي سلكته بجلسة الطعنات المتعددة، لا سيما بعد سحب الثقة من نائب الرئيس خالد الولي، حيث تشير إلى أن عملية سحب الثقة من قمر الدين كان متفق عليها، بين الأعضاء الـ11 وآخرين، بشرط ألاّ يتم إنتخاب رئيس جديد فوراً، بل فسح المجال أمام المزيد من المشاورات، مقابل تجديد الثقة بنائب الرئيس، مع العلم أن قمر الدين حضر الجلسة على أساس وعود حصل عليها بتجديد الثقة به.
من وجهة نظر هذه المصادر، نتائج التصويت تؤكد "الخيانات" التي حصلت، فالمجموعة التي سحبت الثقة من قمر الدين (13 عضواً) من المفترض أن تكون قادرة على تجديد الثقة بنائبه، إلا أن المفاجأة كانت بالتصويت لسحب الثقة منه من قبل 12 عضواً، وبالتالي هناك من لم يلتزم بالإتفاق المسبق، الأمر الذي دفع بمجموعة الـ11 إلى طلب إنتخاب رئيس ونائب له في الجلسة نفسه، لكنها لم تنجح في ذلك بسبب فقدان الجلسة النصاب، رغم الإتصالات التي قاموا بها مع بعض الأعضاء.
إنطلاقاً من ذلك، ترى المصادر نفسها أن كل من قمر الدين والولي وأعضاء مجموعة الـ11 تعرضوا لـ"خيانات" في جلسة الثلاثاء، الأمر الذي من المفترض أن ينعكس على جلسة الغد، في ظل المعلومات عن أن الولي تعرض للخيانة من بعض أعضاء مجموعة الـ11، بالرغم من أن بعضهم يؤكّد أنهم لا يزالون مجموعة واحدة في هذه المعركة، مع العلم أن الولي حصل على 10 أصوات فقط.
في ظل هذا الواقع، ترسم المصادر المطلعة عدة سنياريوهات حول مصير الجلسة المقبلة، منها أن تنجح مجموعة الـ11 في إستمالة أحد الأعضاء الإضافيين إلى صفوفها، قد يكون صفوح يكين الذي كان من المتحالفين معها منذ البداية، وبالتالي تؤمن القدرة على إنتخاب رئيس ونائب للرئيس من أعضائها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا حول قدرتها على النجاح، في الفترة المقبلة، طالما أنها لا تحظى بغطاء سياسي من أي من الأفرقاء في المدينة، بالإضافة إلى سؤال آخر حول إستمرار تماسك المجموعة نفسها.
أما السيناريو الثاني، فهو أن يتم التوافق بين المجموعة الأخرى، أي التي سحبت الثقة من نائب الرئيس، والتي قد تشمل إتفاقاً بين ميقاتي ورئيس الحكومة ​سعد الحريري​، وهو ما كان يتم الحديث عنه منذ بداية الأزمة، حيث كان التأكيد من الجانبين أن حسم موقفهما ينتظر إجتماعهما، ما يعني أن هذا السيناريو يبقى واردا، أما في حال فشل أي مجموعة في تأمين النصاب اللازم، فإن البلدية ستبقى بعهدة محافظ الشمال، الأمر الذي قد يكون له تداعيات خطيرة على واقعها.
في المحصّلة، كل الخيارات تبقى مفتوحة بانتظار جلسة الغد، التي ستعقد عند الساعة العاشرة من قبل الظهر، لكن الأكيد أنه بات من الصعب العودة إلى إنتاج مجلس بلدي متجانس بعد كل ما حصل.