لم يحرّك الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ اي عنوان دولي، إذا لم يكن مقروناً بمصلحة إقتصادية-مالية، تدرّ عائدات لخزائن ​الولايات المتحدة​، أو لحسابات شركاته وشركائه. وإذا كان السعي إلى تحقيق إنجازات كبرى يحيط بحراك ترامب، فإن لا قيمة عنده لأي إنجاز في حال كان فارغاً من الاموال. بذلك يكون الرئيس الأميركي منسجماً مع تاريخه ومساره وأهدافه.
وعلى هذا الأساس جاء مشروع "​صفقة القرن​"، بحسب ما يردّد مطّلعون إلتقوا مسؤولين أميركيين في جلسات خاصة. يقولون أن عين فريق ترامب على ​الغاز​ والنفط في ​سوريا​ و​لبنان​ و​فلسطين​، إضافة الى ما تحويه ارض الربع الخالي في ​الخليج​. لا يريد صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير أن يغادر ترامب ​البيت الأبيض​ قبل تحقيق صفقات باهظة الإمكانات المادية، وبالوقت ذاته حل قضية معقّدة في التاريخ الحديث: الصراع العربي-ال​إسرائيل​ي.
حتى الآن يمنع الأميركيون ​روسيا​ من البدء بأعمال إستخراج الغاز من المياه الإقليمية السورية، علما ان موسكو كانت قررت البدء بالتنقيب في حقل واحد من أصل ١٤ حقل. امّا لبنان الذي ينتظر في الاشهر المقبلة بدء الشركات الفرنسية في بحره، لا يزال يفاوض الأميركيين على موضوع ​ترسيم الحدود​. واذا كان الموفد الأميركي دافيد ساترفيلد إستلم منصب سفير بلاده في ​تركيا​، فإن واشنطن اوكلت امر المتابعة للسفيرة الأميركية في لبنان التي تلتقي رئيس المجلس النيابي ​نبيه بري​ في الساعات المقبلة، من دون تحديد افق واضح للتفاوض. علما ان لبنان ابلغ الاميركيين بثوابته في ترسيم الحدود براً وبحراً، لكن ​تل أبيب​ ابلغت واشنطن رغبتها في رسم بحري فقط، لغايات سياسية وإقتصادية على قاعدة قضم أراض ومساحات لبنانية.
وبحسب معلومات المطّلعين انفسهم، فإن الأميركيين يريدون بت أمر الحدود الجنوبية اللبنانية لتحقيق غايات أهمها: تحديد أطر حقول الغاز، وكيفية الإستفادة من الإستثمار، والسيطرة ضمن خطوط النقل.
واذا كان الروس استمهلوا سوريّاً بعدم البدء بالخطوات العملية في حقول الغاز، فإن الاميركيين يسعون لمنع لبنان من البدء بخطوات العمل قبل بت امر "صفقة القرن"، لأنّ منطلق وهدف الصفقة المذكورة إقتصادي، عبر الإيحاء انها تعزّز من الإستقرار السياسي والإجتماعي والمعيشي.
تسعى ادارة ترامب ايضا لتحقيق اتفاق مع موسكو، يضمن توزيع الثروات الطبيعية، تأمين حماية إسرائيل والإعتراف بها من قبل ​الدول العربية​، منع الصين من التقدّم للإستثمار في سوريا ولبنان، وإخراج ايران من صلب المعادلة العسكرية والمالية والشعبية في البلدين المذكورين.
لا تستطيع موسكو المضي بالخطوات المطروحة اميركيا، لكنها تمدّ يدها لتحقيق تسويات سياسية وإقتصادية، تريدها اكثر واقعية.
وتعرف روسيا ان ​الانتخابات الأميركية​ المقبلة ستحدد مسار التعاطي الأميركي معها وفي الشرق الأوسط: في حال أعاد الأميركيون انتخاب ترامب ستكون فرصة التسوية أكبر، وإذا فاز الديمقراطيون أو اركان "الدولة العميقة" فإن فرص الحرب تتعزّز، وتغيب تسويات يطرحها البيت الأبيض الآن.
من هنا، يبدو الروس اكثر ميلا لطروحات ترامب حاليا، ويناقشون ضمنا مشاريع إقتصادية من دون إستفزاز او مشاكسة للاميركيين، بدليل عدم البدء بإستخراج غاز من حقل سوري، وعدم التدخل في الثروة الطبيعية اللبنانية. رغم ان موسكو تعلم ان موجودات البحر من سوريا الى لبنان كبيرة جدا بحسب دراسات إطّلعت عليها عواصم القرار.