عاش دبلوماسيو ​الأمم المتحدة​ يوماً ​فلسطين​ياً بامتياز في وسط ولاية كونكتيكت الأميركية عندما لبّوا دعوة مندوب فلسطين الدائم في الأمم المتحدة الوزير ​رياض منصور​. وتجمّع أكثر من ٣٠ سفيراً ودبلوماسياً امام المنظمة الدولية حيث انطلقوا سوياً باتجاه متحف فلسطين في ولاية كونكتيكت التي تبعد عن مدينة نيويورك حوالي ساعتين، هذا المتحف الذي أسّسه المهاجر الفلسطيني فيصل الصالح، إحياءً لتاريخ وطنه الأم في كل مراحل الزمن

من بين السفراء الذين شاركوا هذا النهار الفلسطيني الطويل، كان السفير السعودي ​عبدالله المعلمي​، السفير المصري محمد إدريس، وسفيرة ​لبنان​ ​أمل مدللي​ إضافة الى من سفراء الهند، بيلاروسيا، السنغال وعدد كبير من ممثلين عن البعثات الأجنبية التابعة للأمم المتحدة.
صاحب الدعوة، الوزير رياض منصور، أكد لـ"النشرة" أنه قام بهذه الخطوة نظرا لصعوبة دعوة واصطحاب ممثلي الدول الى فلسطين ليتعرفوا عن كثب على تاريخ هذا الوطن العريق الحاضن للحضارات .


في بداية اللقاء في المتحف، تحدث المؤسس فيصل الصالح عن هذا الصرح الثقافي الذي تأسس عام ٢٠١٨، وهو يوثق حياة وتراث وكفاح ​الشعب الفلسطيني​، وخاصة في فترة الإنتداب البريطاني والإحتلال الإسرائيلي، كما يحتضن المعرض أعمالاً فنيّة لمجموعة في الفنانين الفلسطينيين من داخل فلسطين وخارجها، كذلك يعرض المتحف في زوايا مختلفة يعض الحرفيات التقليدية من صنع أيادي السيدات الفلسطينيّات.
وأعرب الصالح في كلمته عن أملِه في أن تتحرر فلسطين وتزيل عملية الإحتلال كما حصل مع كل الشعوب التي ناضلت وتحررت مثل الجزائر وجنوب السودان.
وعرضت الفنانة التشكيليّة سامية حلبي بدقّة مجموعة من اللوحات لفنانين فلسطينيين، وشرحت بإسهاب تاريخ فلسطين الممتد عمق الزمن وحتى اليوم. ومن أبرز الأعمال الفنيّة التي تمتع بها الوفد الدبلوماسي الأممي، هي الخاصة بفناني القرن التاسع عشر أمثال نقولا الصايغ والمصوّر خليل رعد وجمال بدران الذين أرّخوا تاريخ فلسطين بألوان وصور خالدة. ثم عرضت الحلبي مجموعة من اللوحات التي صُوِّرَت في فترة ما بعد النكبة، وقد جسّدت آلام شعب يدفع يومياً من دمه ضريبة لإحتلال غاشم، حسب تعبيرها، ثم عرضت مجموعة لفنانين تشكيليين لمعت أسماؤهم في زمن الإنتفاضة من خلال لوحاتهم التي جسّدت الصراع مع المحتل الإسرائيلي، أمثال سليمان منصور، تيسير بركات ونبيل العناني.

​​​تميّز النهار الأممي في متحف فلسطين في ولاية كونكتيكت بحضور الطفلة الصبيّة جنى التميمي، ١٣ عاماً، إبنة عم المناضلة ​عهد التميمي​، والتي حازت على لقب أصغر مراسلة في العالم. جنى المولودة في فلسطين، من قرية النبي صالح، غرب رام الله، درست في مدارس المنطقة، تحدثت بلغة إنكليزية واثقة عن تجربة أطفال فلسطين الذين يكبرون في جوّ من الرعب حيث تُسلَب منهم طفولتهم عند الولادة، وقد لا تشبه حياتهم حياة أيّ طفل في العالم، فهم يعانون الوصول الى مدارسهم يوميا بعد أن يجتازوا حواجز عدة، وعبّرت جنى عن حبّها لبحر فلسطين وعن حلمها للذهاب اليه والتمتع برياضة السباحة كأي طفل له الحق بالتمتع بالحياة والرياضة تحت شمس مشرقة في العالم.
امتاز النهار الفلسطيني الطويل ايضاً بحفاوة الضيافة، فدُعي الحاضرون الى وجبة غداء غنيّة بالمأكولات الشاميّة الشرقيّة، قبل الإنتقال الى الفقرة الفنيّة حيث استمتع الوفد الأممي بعزف الفنان الفلسطيني الشاب فراس زريق الذي أبدعت أنامله على آلة القانون، فألهب الحاضرين تصفيقاً. ثم قدمت فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية في ولاية بوسطن مجموعة من لوحات الدبكة التراثية، ودعت الضيوف الى تعلّم الدبكة الفلسطينية، على أنغام الميجانا وظريف الطول، ما جعل اليوم الفلسطيني في قلب اميركا، يوماً تعرّف فيه الحاضرون على تاريخ وتراث شعب طيّب الأعراق.

​​​​​​​

​​​​​​​​​​​​​​

​​​​​​​