في مطار بيروت، ضبط عناصر من الجمارك كميات من الذهب في عمليتين منفصلتين. حُجِز 38 كيلوغراماً من المعدن الأصفر منقولة ترانزيت لصالح أحد تجار المجوهرات، في مقابل ضبط ثمانية كيلوغرامات عند محاولة شخصين تهريبها. سُجِن التاجر ثمانية أيام وادُعي عليه بجرم تبييض الأموال، فيما تُرِك المهرِّبان حُرّين رغم اعترافهما بأنها لم تكن عمليتهما الأولى!

لم يكن عضو مجلس نقابة تجار الذهب في بيروت، حسين حراجلي، يعلم أن «كميناً» ينتظره في مطار بيروت سيتسبب في سجنه ثمانية أيام قبل أن يتركه قاضي التحقيق في جبل لبنان بسام الحاج، بعد تعهّده بدفع غرامة بقيمة مئة مليون ليرة، إثر ادعاء مدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون عليه بجرم تبييض الأموال. حراجلي كان واحداً من ثلاثة أشخاص أوقفهم عناصر الجمارك في مطار بيروت على خلفية نقل شحنة ذهب تبلغ ٣٨ كيلوغراماً من تركيا الى الأردن عبر لبنان. وبحسب المعلومات، ما إن هبطت الطائرة التي كانت تقلّ حراجلي وشاباً وسيدة يعملان معه، حتى جاء أحد عناصر الجمارك طالباً إليهم مرافقته. وأُبلغ الموظفان لدى حراجلي أنهما رهن التوقيف لمحاولتهما تهريب الذهب، علماً أنهما أبلغا المحققين انهما كانا بصدد التصريح عما يحملانه لكون الذهب معروف المصدر ولديهما اوراق تُثبت ذلك من الجمارك التركية.

تجدر الإشارة الى أن نقل الذهب يجب ان يتم بعد إشعار مسبق، بحسب قرار المجلس الأعلى للجمارك، او يُصرح عنه عبر سلوك «المسار الأحمر» في مطار بيروت (المسار الأخضر يعبره القادمون الذين لا يحملون بضائع ينبغي التصريح عنها). وبحسب المعلومات، لم يُفسح المجال أمام الموظفين لدى حراجلي لسلوك اي من المسارين، إذ أوقفا بالقرب من موقع استلام الحقائب.
مصدر جمركي أكّد لـ«الاخبار» أن الذهب «بضاعة خاضعة للرسم عندما يعبر المسار الأحمر ويصرح عنها. أما التوقيف بهذه الطريقة فلا يجوز إلا إذا كانت بضاعة مقيدة أو ممنوعة أو محتكرة». واضاف أنه «لدى ضبط كميات من الذهب، تُعدّ هذه مخالفة جمركية وليست مخالفة جزائية... وفي أسوأ الأحوال يُعد ما جرى مخالفة مانيفست وليس جرماً جزائياً يستوجب التوقيف».
حراجلي أوضح لـ«الأخبار» أنه على جري عادته في عمله في تجارة الذهب منذ اكثر من عشرين عاماً، كان بصدد نقل كمية من الذهب من تركيا الى الاردن عبر لبنان، لكنه اوقف بشكل مفاجئ بعدما اعتُبر أن الذهب «ناجم عن مال مجهول المصدر رغم وجود فواتير من الشركات التركية». وقال إن الادعاء عليه بجرم تبييض الأموال «قد يتسبب بخراب بيتي، لا سيما انني تاجر ذهب منذ عشرين عاماً. لم أكن أبيع البطاطا وقررت فجأة نقل كميات من الذهب لكي أوقف بهذه الطريقة المهينة والمذلة». أضف الى ذلك «ما تعرض له شاب وفتاة لا ذنب لهما». وسأل: «لماذا لم يتأكد عناصر الجمارك من الأوراق الرسمية؟».

مصدر في الجمارك أشار، في المقابل، إلى إجراءات باتت تُعتمد بعد صدور قانون تبييض الأموال قبل اشهر، بحيث «بات بالإمكان وضع المخالفة الجمركية في خانة جرائم تبييض الاموال اذا اشتُبه أن هناك إخفاء لمصدر أموال غير مشروعة».
غير أن اللافت انه بعد أسبوعين من حادثة اعتقال حراجلي ومن معه، ضبط عناصر الجمارك عملية تهريب لكمية من الذهب عبر مطار بيروت. ولكن جرى التعامل مع هذا الملف بطريقة مغايرة. فقد ضبط عناصر الجمارك المشتبه فيهما جورج وأنطوان أ.، وهما مسنّان كانا قد لفّا جسديهما بحلى ذهبية يبلغ وزنها نحو ثمانية كيلوغرامات لإدخالها بطريقة غير شرعية. وتم توقيفهما بعدما سلكا المسار الاخضر. إلا ان الغريب أن الرجلين لم يوقفا سوى ساعات قليلة تناولا خلالها القهوة قبل أن يُتركا من دون أن يدعى عليهما كما حصل مع حراجلي، بل اعتُبر أن ما ارتكباه مخالفة جمركية رغم اعترافهما بأنهما هرّبا ثلاثة كيلوغرامات من الذهب سابقاً.
«الأخبار» حاولت الاتصال بالمدير العام للجمارك بدري ضاهر لاستيضاحه عن المعايير المعتمدة للتمييز بين موقوفين محظيين وآخرين مغضوبٍ عليهم، لكنه لم يُجب. أما المصادر القضائية، فأكدت عدم تحقق أركان جرم تبييض الأموال في أي من الحالتين!