لأن ​مطمر برج حمود​ أقفل منذ أشهر بعد إمتلاء الخلايا الصحية في داخله، ولأن مطمر ​الجديدة​ سيصل الى سعته القصوى في أيلول المقبل، ما يعني عملياً أنّ ​النفايات​ ستغرق من جديد شوارع قضاءي ​المتن الشمالي​ و​كسروان​، لم يعد أمام وزير ​البيئة​ ​فادي جريصاتي​ إلا دقّ ناقوس الخطر بوجه القوى السياسية، وعلى رأسها رئيس ​مجلس النواب​ ​نبيه بري​ ورئيس الحكومة ​سعد الحريري​ وهكذا فعل، كل ذلك لتفادي تكرار مشهد العام ٢٠١٥ ثانيةً.
في هذا السياق، تكشف المعلومات أن رئيس الحكومة تجاوب سريعاً مع صرخة جريصاتي ودعا اللجنة الوزاريّة المكلفة متابعة ملف النفايات الى إجتماع عقد مساء الأربعاء في السرايا الحكومي." صحيح أن الإجتماع خُصّص للبحث بخارطة طريقة ​معالجة النفايات​ الصلبة التي قدمها جريصاتي الى اللجنة عبر مشروع قانون في الثالث من حزيران الفائت، لكن الحيّز الأكبر من ​النقاش​ إتخذته الأزمة المرتقبة في المتن وكسروان بسبب مطمر الجديدة " تقول المصادر الوزارية المتابعة، وتضيف "لأن ​حزب الطاشناق​ يرفض توسعة مطمر برج حمود، ولأنّ الجو العام لدى ​نواب المتن​ الشمالي يميل الى رفض التوسعة في الجديدة، ومنعاً لدفع مناصري ​حزب الكتائب​ مجدداً الى الشارع كون رئيسهم النائب ​سامي الجميل​ لا يؤيّد أيضاً توسعة المطمرين، تركز البحث بين أعضاء اللجنة الوزاريّة على ضرورة إيجاد حلٍّ يسمح بتخطي الأزمة من دون أن يؤدّي الى خلق جو سيّاسي متني رافض للتوسعة". إنطلاقاً مما تقدّم، أخرج جريصاتي من جيبه أرنب رفع مستوى الطمر في الخلايا الصحية القائمة في مطمر الجديدة، والتي لم تقفل بعد، كل ذلك لإطالة عمر المطمر، وكي يفسح في المجال أمام الوزارة إيجاد مطمر بديل أو إثنين في المتن أو في كسروان أو في القضاءين معاً، لتمرير المرحلة الإنتقالية التي تفصلنا عن إنشاء معامل الفرز ومعامل التفكك الحراري أو ​المحارق​، وهي التي تحتاج الى أربع أو خمس سنوات كي تصبح جاهزة للإستعمال. من هنا إقترح المجتمعون في السراي تكليف ​مجلس الإنماء والإعمار​ بإعداد دراسة فنّية مفصلة عن إقتراح رفع مستوى الطمر في الخلايا الصحية داخل مطمر الجديدة، وما الذي يزيده هذا الإقتراح في حال تم إعتماده الى عمر المطمر. "دراسة الإنماء والإعمار لن تتأخر نتيجتها" تقول مصادر المجلس" لأن الوقت ضيق جداً ولأن اللجنة الوزارية من المفترض أن تعود وتجتمع للمرة الخامسة خلال الأسبوع المقبل لإتخاذ القرار المناسب. وبما أن ​جلسة الحكومة​ لن تتأخر بفعل الإتّصالات السياسية القائمة في الكواليس، وهي المنتظر إنعقادها منذ ٣٠ حزيران الفائت يوم عطّلت أحداث الجبل بين ​الحزب التقدمي الإشتراكي​ و​الحزب الديمقراطي اللبناني​ ​مجلس الوزراء​، لا بدّ من الإتفاق على حلّ يمدّد عمر مطمر الجديدة تفادياً للوقوع في المحظور وعندما تجتمع الحكومة تثبت هذا الحل بقرار منها ما يعطي الشركة المتعهدة أي شركة داني خوري ​الضوء​ الأخضر لبدء أعمال رفع مستوى الطمر.
إذاً، أزمة مطمر الجديدة المرتقبة سلكت طريقها الى الحل، لكنّه يبدأ بحل أزمة التعطيل الحكومي، وإلا على أهالي المتن وكسروان مواجهة الكارثة في عز الصيف الحارّ.