ساعة يطلب رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​ من رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ أن يدعو وفي أسرع وقت ممكن الى جلسة لمجلس الوزراء تطبيقاً للصلاحية التي تعطيه إياها المادة ٥٣ من الدستور، تسقط مقولة إن "وزير الخارجية ​جبران باسيل​ يعطّل الحكومة منذ أحداث البساتين و​قبرشمون​ التي حصلت في اليوم الأخير من شهر حزيران الفائت".
نعم من غير الممكن أبداً أن يطلب الرئيس عون التسريع بعقد جلسة لمجلس الوزراء، وفي الوقت عينه يأتيك من يقول إن باسيل يعطّل الحكومة، فالرجلان، أي رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر على تنسيق تام صباحاً، ظهراً وعند المساء، ولا تمر شاردة أو واردة على أجندة باسيل اليومية إلا ويكون الرئيس عون على علم بها، وهو أمر أكثر من طبيعي على إعتبار أن باسيل ينتمي ويرأس المدرسة السياسية التي أسسها الرئيس عون.
في حقيقة ما حصل، تكشف المصادر المطلعة على موقف رئيس الجمهورية أن " صبر الأخير قد نفذ من عملية تعطيل الحكومة، ولم يعد يحتمل مزيداً من الشلل الحكومي لأنّ حكومة تصريف الأعمال تنتج عادة أكثر من الحكومة المشلولة التي يعيش اللبنانيون تبعات حالتها منذ أحداث الجبل التي سقط فيها ضحيتان من ​الحزب الديمقراطي اللبناني​ أثناء جولة كان يقوم بها باسيل في عاليه وكان برفقته وزير الدولة لشؤون النازحين ​صالح الغريب​، فحصل قطع طرقات من قبل مناصري الحزب التقدمي الإشتراكي، ومن ثم تطور الوضع الى إطلاق النار على موكب الغريب ما أدّى الى مقتل شابين من موكب". أكثر ما يثير حفيظة رئيس الجمهورية بحسب المصادر عينها، "هو المشهد التالي: النائب ​طلال أرسلان​ لا يشارك في جلسة الحكومة، إذا لم تطرح إحالة جريمة البساتين على المجلس العدلي. رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب السابق ​وليد جنبلاط​ لا يسمح لوزيري الحزب بالمشاركة في الجلسة الحكومية إذا كانت هناك نية بطرح إحالة الملف على المجلس العدلي، ورئيس الحكومة يرفض الدعوة الى جلسة قبل تأمين الإتفاق السياسي مسبقًا، لا سيما على صعيد المصالحة التي يُعمل عليها بين عين التينة ومدير عام الامن العام اللواء عباس أبراهيم لجمع ارسلان وجنبلاط، وقد يكون حزب الله، ثالثهما". مشهد، يقول مصدر مطلع على موقف الرئيس عون إنه " يأكل من أيام العهد، ويشلّ البلد ويعطّل المؤسسات التي نحن بأمس الحاجة اليها، لا سيما لناحية ما ينتظرنا من ضغوط وملفات إقتصادية داهمة لا تحتمل التأجيل".
في الإتصال الذي حصل بين عون والحريري، تلقى عون وعداً من رئيس الحكومة بالدعوة الى جلسة حكومية بعد عودة الحريري من عطلة ذكرى زواجه التي ذهب يحتفل بها في الخارج، على عكس ما سرب لاحقاً نقلاً عن مصادر الحريري وفيه إن الأخير يعرف صلاحياته جيداً، وأنه لن يدعو الى جلسة قبل أن يتحقّق التقدم الملموس على صعيد المصالحة.
إتصال بعبدا بالسراي لن يكون الأخير إذا عاد الحريري من سفره ولم تعقد جلسة لمجلس الوزراء، فالرئيس عون يؤمن بأن الحكومة هي السلطة الإجرائيّة، وإذا لم تحل هذه السلطة قضايا خلافية كأحداث الجبل، فمن يحلها؟.