في العام 2016 بدأت المشكلة، ولم تُحل. تحت شعار "طيردبا أولا" تحرك أهالي البلدة رفضا لمكبّات ​النفايات​ ومحاولة تشريعها تحت عناوين طنّانة "ك​المطامر​ الصحية"، وتحديدا ذلك "المكب" الذي يقع جغرافيا ضمن النطاق العقاري لبلدتي برج الشمالي و​العباسية​، على حدود ​طير دبا​، ويومها كانت المخاوف من أن تُصبح ​المكبات​ دائمة بسبب الأمر الواقع، وغياب ​الدولة​ عن محاربة ظاهرة العشوائية. وهذا ما حصل.
اليوم وبعد مرور ثلاث سنوات على إطلاق الصرخة الاولى، لا يزال المكب صامدا ويتوسع، ما استدعى نوعا جديدا من التحركات، فرفع الصوت عبر اللافتات لم يعد يجدي، لذلك كان الاتجاه نحو إقفال الطريق باتجاه المكب.
في 27 تموز الماضي أقدم الاهالي وشباب البلدة على اقفال المكب بالصخور، كما عملوا على اخراج جرّافة كانت تعمل فيه المكب لطمر القُمامة، ولكن الإقفال لم يكن نهائيا.
تقول مصادر مطّلعة على الملفّ ان على مدخل طير دبا وعلى أراضي العباسية 3 مكبات، أحدها يضم بقايا مسالخ، ونفايات طبية، وتصل رائحته الى مدى بعيد، مشيرة الى أن ما حذرنا منه منذ ثلاث سنوات تحقّق وبدل الواحد أصبحوا ثلاثة، وبغطاء من البلديات. وتضيف عبر "النشرة": "عندما اقفلنا الطريق الى المكب الأخطر منذ أيام تمّت دعوة ممثلي شباب طير دبا الى اجتماع عُقد في اتحاد ​بلديات صور​ بحضور رئيس ​البلدية​ وئام زيدان ورئيس بلدية العباسية علي عز الدين، وتم الاتفاق على بيان من عدّة نقاط هي:
١-معالجة نفايات المكبَّات القديمة لما تسبِّبه من نتائج بيئية ملوَّثة وخطيرة لرميها العشوائي وبدون أدنى ضوابط بيئية وصحيَّة.
٢-تحسين الفرز والعمل على الطمر الصحي المباشر بوجود تقنية علمية للطمر وضمن الشروط البيئية المتبعة من قبل ​وزارة البيئة​.
٣-عدم إستعمال المكب من قبل جميع البلديات لأن المخوَّل باستخدامه هما بلديتي صور والعباسية.
٤-عدم زيادة مساحة المكب والحفاظ على المنظر العام وعدم إتلاف شجر الليمون والحمضيات من أجل توسيع مساحة المكب.
٥-تعيين مراقب من قبل شباب طيردبا بشكل دائم ويومي طيلة ساعات العمل على هذا المكب ويكون مفتاح المدخل معه حصراً حتى لا يستعمل من قبل تجار النفايات بعد الدوام.
٦-تحديد مدة زمنية بإقفال هذه المكبَّات نهائياً وهذه المدة هي الفترة التي تريدها البلديات أو ​إتحاد بلديات صور​ لإنشاء معامل فرز أو طمر للنفايات في أماكن أخرى.
٧- تشجير مكان المكبات التي دمرَّت طبيعة بلدتنا الخلَّابة التي كانت تنعم برائحة زهر الليمون واليوم تنعم بهواء ملوث ومسرطن، وإذا بقي الوضع على ما هو عليه فإن بلدة طيردبا سوف تنقرض بشرياُ بسبب ​الأمراض​ السرطانية.
٨-عدم السماح بعد اليوم بإنشاء أي مكب للنفايات على تخوم البلدة أو في جوارها من قبل البلديات المجاورة مهما كانت الظروف . والحصول على تعهد من قبل هذه البلديات بذلك".
ولكن بعد الاتفاق بساعات وبعد فتح الطريق أمام المكب اُفرغت فيه حوالي 50 شحنة كما هي بلا أي فرز. وتشير المصادر الى أن ما يجري من فرز بحسب قول المعنيين هو عبارة عن بيع للبلاستيك والحديد، بطريقة بدائية جدا، ولكن الخطر الأكبر لعدم الفرز نشاهده يوميا او نشتمه، وهذا ما لا يوجد له أي حل يُتخذ بشكل منفرد من قبل شخص او بلدية بل الواجب تحرك اتحاد بلديات صور لحل المعضلة وانشاء معمل للفرز يكون مستوفيا للشروط البيئية المطلوبة.
لا تغطي أحزاب المنطقة أي ​حزب الله​ و​حركة امل​ ما يجري في المكبّات العشوائية ولكنها لا تساعد على إيجاد الحلول ايضا، اذ ترى مصادر بلدة العباسية أن البلدية لم تكن تعلم بحجم القُمامة التي تُرمى وبالتأكيد لا تعلم بوجود نفايات طبية، مشيرة عبر "النشرة" الى أنها ارسلت طلبا للمستشفيات والمختبرات والعيادات الطبية في المنطقة لفصل ​النفايات الطبية​ عن المنزلية تحت طائلة الملاحقة، علما أن بلدية العباسية تجمع النفايات الطبية لمعالجتها.
وترى مصادر العباسية أن البلدية لا يكمن ان تقف بوجه الحلول، ولكنها لا تستطيع العمل وحدها للحل، خصوصا ان ​مشكلة النفايات​ تمتد على مساحة الوطن، مبدية استعدادها للعمل مع اتحاد البلديات لأجل الوصول الى حلول او بناء معمل للفرز.
كل ما سبق لا يهم امام صحة الناس، وما كان منذ 3 سنوات مكبا مؤقتا أصبح مطمرا دائما، وما على البلديات الا الاستعداد لما هو أسوأ، في العباسية وطيردبا أو في كل بلدة لبنانية.