اعتبر النائب السابق ​فادي الهبر​ أن "الأزمة التي نرزح تحتها سببها الرئيسي عدم معرفة العهد بخصوصية الجبل، وما لا يعرفه كان يعلمه تماما البطريرك الماروني الراحل ​مار نصرالله بطرس صفير​"، لافتا الى أن "هذه الخصوصية كانت منذ تكوين ​لبنان​ واستمرت، وان كان الجبل مرّ بأحداث كثيرة لكن مصيره كما مصير لبنان يبقى معلقا على التفاهم والتوافق حيث توجا بالمصالحة التاريخية التي كانت ولا تزال مقدّسة لدى المسيحيين والدروز على حد سواء".
وأشار الهبر في حديث لـ"النشرة" الى أننا نعيش اليوم في دولة قبائل وبحالة قبائلية عند كل المذاهب، وحتى الوصول الى الدولة المدنيّة العلمانيّة ودولة المؤسسات التي نطمح اليها، يتوجب علينا احترام الخصوصيات، وأن نعمل قيمة للناس في مناطقهم". وأضاف: "للأسف انتقلنا من أزمة قبرشمون-البساتين الى أزمة وطنيّة، وكأنه لا ادراك بحجم المشاكل والأزمات التي نرزح تحتها وبخاصة الاقتصادية والمالية منها"، مستهجنا "انشغال البعض بالمماحكات السياسية وبتسجيل النقاط على بعضنا البعض بدل التعالي عن كل الصغائر والتأكيد على وجوب استمرار المصالحة كعمل يومي".
ورجّح الهبر أن تكون الأزمة السياسية الحالية مطلوبة خارجيا وبالتحديد من ​النظام السوري​، لافتا الى ان التمترس الحاصل داخليا يؤكد هذا التوجه. وقال: "لكن على الجميع أن يعلم أن اقصاء الجبل ومكوناته لا يمكن ان يحصل فالقضية بالنهاية هي قضية كرامة وطنية".
واعتبر أن الحلّ الاجدى للازمة الراهنة يكون بعقد مصالحة على مستوى المسؤولين في قصر بعبدا، على ان نترك بعدها العدالة تأخذ مجراها خاصة وان الملف بات في عهدة القضاء. وتساءل: "هل الوقت مناسب اصلا كي يعطل العهد ​مجلس الوزراء​ بربط جلسات الحكومة بالمسار القضائي للملف"؟ واضاف: "نحن جميعا على مركب واحد والتهديدات كثيرة ومن كل صوب، كما ان هناك نوافذ أمل يجب ان نركن اليها كالثروة النفطية والخطة الاقتصادية المنتظرة والمطلوب منها ان تفعّل القطاع الانتاجي في لبنان".
وتطرق الهبر الى خطة ​وزارة العمل​ لمكافحة اليد العاملة الأجنبية، فشدد على "تأييد الاجراءات التي يتخذها الوزير والتي تندرج باطار تطبيق القوانين اللبنانية والقيام بواجباته"، داعيا اياه لـ"التشدد في هذا الموضوع لضمان عدم فقدان الفلسطينيين صفة اللاجئين في لبنان. وقال: "طبعا نحن مع اعطائهم حقوقهم كلاجئين وليس حقوقا اضافيّة تنسف حقّ العودة وتحقق المصلحة الاسرائيلية".
وأشار الهبر الى انه بما يتعلق بالعمالة السوريّة في لبنان، فهي تاريخيّة، ومن الجيد ان نتلفت اليها اليوم كخطوة اولى لمعالجة ملف النزوح السوري ككل على مستوى قرار سياسي كبير مستفيدين من الدعم الروسي لعودتهم. وقال: "هذا الملف ليس مرتبطا بالعمالة انما بات قضية كيانية تهدّد وجود لبنان، الذي لطالما كان البلد المضياف لكن ليس لدرجة ان يطغى عدد النازحين واللاجئين على عدد سكانه اللبنانيين، وهو ما أطاح بالبنى التحتية ويزيد يوما بعد يوم الهواجس الامنية". وختم: "السؤال الاساسي الذي يطرح نفسه، ما مستقبل لبنان في ظل هذا الاكتظاظ السكاني"؟.