هذا هو العنوان الذي يخرج به كل من يقرأ في الآونة الاخيرة الحملة المبرمجة على ال​لبنان​يين في وسائل التواصل الاجتماعي، وما تنادي به بعض الجمعيات والمنظمات الانسانية والاجتماعية التي تضع عنواناً لها "المحافظة على حقوق الانسان"، علماً ان هذا الانسان يختلف بالنسبة اليها وفق المصلحة السياسية على ما يظهر. ولوضع الامور في نصابها، لا بد من التوقف عند كلمة "جلاّد" ولصقها باللبناني، فوفق المفهوم العام، يكون الجلاد بعيداً كل البعد عن الانسانية وسياسة الاخذ والرد ويملك قلباً من جليد. غريب كيف يمكن ان ينطبق هذا الوصف على اللبناني الذي استضاف الفلسطينيين على ارضه وتحمّل عواقب سياسة "الابواب المفتوحة" التي اتّبعها ودفع ثمنها غالياً جداً على دفعتين: الاولى حرباً داخلية كان الفلسطينيون طرفاً اساسياً فيها، والثانية اجتياح اسرائيلي لأراضيه من اجل النيل من الفلسطينيين لتشتعل الجبهة الجنوبية ويبقى الاحتلال الاسرائيلي لاراضٍ لبنانية حتى يومنا هذا. هذا من جهة، اما من جهة ثانية، فإن المخيمات الفلسطينية لا تهدأ في تهديد الامن وسلامة اللبنانيين، حتى انها كانت سبباً لمواجهة مصيرية بالنسبة الى لبنان، اضطرت ​الجيش اللبناني​ الى ان يتدخّل بقوة ليقوم بما لم يجرؤ ايّ جيش في العالم على القيام به حين دافع عن ارضه في وجه ​شاكر العبسي​ وزمرته، ودماء شهدائه من نخبة الشباب خير شاهد على هذه الاقوال، فيما تبقى مشاهد مساعدة عناصر الجيش للمدنيين الفلسطينيين النازحين من ​مخيم نهر البارد​ في عزّ الاشتباكات، أرقى تعبير عن الانسانيّة والفصل بين المدني والارهابي... وللتذكير فقط فإنّ الفلسطينيين اختاروا طوعاً الا يخضعوا للقانون اللبناني عندما قرروا اعتماد الاستقلال الذاتي، فيما يطالبون بتأمين وسائل العيش الكريم تحت ستار التعامل الانساني.
أين مفهوم الجلاّد في كل ما سبق ذكره، ومتى يقف هذا الجلاد حائراً عندما يعمد اللاجئون الى ​قطع الطرقات​ واطلاق النار والقذائف لتهديد امن ​اللاجئين​ واللبنانيين على حد سواء؟ ولو صح هذا التشبيه، لكان اللبناني قد حسم امره منذ زمن بعيد ومارس سياسة "البطش" التي تلازم الجلاّد وفرض ما يريده على اللاجئين. فلماذا لا تطلق صفة الجلاد على الالمان والاتراك والسوريين والاسبان والعرب وغيرهم؟ واذا كانت الذريعة ان الدول الاخرى تؤمّن العناصر الاساسية للعيش، فإن ما يتم التغاضي عنه هو ان اللاجئين هناك يخضعون بالقوّة لنفوذ القانون السائد، ولا يخرجون قيد أنملة عنه، ولا يقطعون الطرقات ويحملون ​السلاح​ ويهدّدون أمن وسلامة السكان، اضافة الى أنّ الدول المعنيّة لا تعيش أزمة اقتصادية كالتي يعيشها لبنان والتي تطال اللبناني قبل اللاجئ الفلسطيني والنازح السوري، فهل اصيب الجميع بالعمى واغفلوا حقيقة ان اللبناني يعيش بالحدّ الادنى من مقوّمات الحياة التي يجب ان تتوافر؟.
كيف يمكن لجلاد ان يقبل بعدم تطبيق القانون على لاجئ او نازح، فيما يفرضه على اللبناني؟ وكيف يمكن لجلاد ان يدعو الى الحوار وتقديم التنازلات والتسهيلات لغير اللبناني؟ اما بدعة ما يقال حول وجوب مساعدة الفلسطينيين ودمجمهم في المجتمع اللبناني بكل الوسائل المتاحة من اجل ان يقفوا جميعاً معاً ضد التوطين، فهي استخفاف بعقول الجميع ومن اتفه ما يمكن قوله، فهل التجذر في الارض اللبنانيّة واستملاكها والعمل فيها هو أحد المقومات الرئيسية للعودة ام للتوطين؟ ليس اللبناني من يمكن ان يطلق عليه صفة "الجلاد"، وللمشكّكين، فالامثلة كثيرة، ويمكن العودة الى أي بلد في العالم لمعرفة ان ملايين المهاجرين اللبنانيين لم يكونوا حجر عثرة على أي مجتمع استقبلهم، ووصلوا بفعل احترامهم للقوانين ومبدأ الحقوق والواجبات، الى اعلى المناصب. ومن له اذنان سامعتان فليسمع.