قبل أن يوقف رئيس مجلس النواب ​نبيه بري​ مبادرته الأخيرة الهادفة الى عقد مصالحة بين ​الحزب التقدمي الإشتراكي​ و​الحزب الديمقراطي اللبناني​ للإتفاق على آليّة تعيد الحياة الى الحكومة المعطّلة منذ أحداث ​قبرشمون​ والبساتين التي حصلت في ٣٠ حزيران الفائت، قالها الحزب التقدمي الإشتراكي وفي أكثر من مناسبة، "نريد أن يشارك في المصالحة ممثلا عن حزب الله، لأن هدفنا هو المصالحة أيضاً مع الأصيل لا فقط مع الوكيل أي النائب ​طلال أرسلان​".
مبادرة بري توقفت، ولكن، حتى لو كتب لها النجاح وحضرها حزب الله، فهل كانت ستعطي الزعيم الدرزي الثمار الذي يريده في السياسة؟. بالتأكيد لا وألف لا، واليكم التفاصيل.
المعلومات تفيد بأن حزب الله، وفي كل المرات التي طرحت عليه فيها مسألة المصالحة مع جنبلاط، أجاب، "مفتاح الحل لأزمة الحكومة يبدأ بعقد جلسة لمجلس الوزراء، بعدها نلتزم بما يقرره أهالي الضحيتين رامي سلمان وسامر أبي فرّاج لناحية إحالة ملف الجريمة على المجلس العدلي، وثالثاً وأخيراً يأتي الحديث السياسي عن المصالحة مع جنبلاط".
جواب الحزب يعني عملياً أنه لا يريد المصالحة راهناً مع رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي، وأحد أبرز أسباب الرفض، هو معرفته المسبقة بأنه لن يكون قادراً على تلبية طلبات زعيم المختارة. وفي هذا السياق، يروي المطلعون على موقف حزب الله، أن الأخير يتمسك بتفاهمه السياسي مع رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​ ومع التيار الوطني الحر ورئيسه وزير الخارجيّة ​جبران باسيل​، ومن غير الوارد أن يقبل بأي صيغة يطرحها عليه جنبلاط لضرب العهد ومهاجمته كما يفعل هو ونوابه ووزراؤه منذ أن وصل العماد ميشال الى سدّة الرئاسة. إنتخابياً، وهنا بيت القصيد، من غير الوارد أيضاً أن يلتزم حزب الله مع جنبلاط بأيّ وعد أو تحالف، لا على صعيد تغيير قانون الإنتخاب الحالي الذي تلقّى جنبلاط بسببه الضربة القاضية لا سيما في دائرة الشوف عاليه، ولا على صعيد الإلتزام معه بأيّ وعد يتضمن تعهداً من قيادة الحزب بعدم دعم رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق ​وئام وهاب​ في الإنتخابات النيابية المقبلة. وهاب الذي كاد في دورة العام ٢٠١٨ أن يدخل الندوة البرلمانيّة بدلاً من النائب مروان حماده لو لم يحرمه حزب الله من مئات الأصوات، ويخشى جنبلاط في هذا السياق بأن يتكرر هذا السيناريو في الدورة المقبلة مع تعديل بسيط هو دعم الحزب لوهّاب، عندها، لا يبقى للإشتراكي من المقعدين الدرزيين في الشوف إلا واحد فقط ل​تيمور جنبلاط​، ويذهب الثاني لوهّاب، وهذا ما سيؤدّي الى نشوء ثنائيّة نيابيّة درزيّة في الشوف يرفضها جنبلاط رفضاً قاطعاً، خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة التي يورّث فيها تيمور قيادة الحزب واللقاء الديمقراطي.
إذاً، حتى لو تنازل حزب الله وقبِل المشاركة بلقاء المصالحة مع جنبلاط، وهو أمر صعب في هذه المرحلة كونه يعتبر نفسه قد خُدع سياسياً من قبل الزعيم الدرزي ولأكثر من مرة، فالمصالحة لن تحصل، لأن الـmenu السياسي والإنتخابي الذي سيطلبه جنبلاط من الحزب غير متوفّر حالياً.