أَيقونَةُ سَيِّدَةِ فلاديمير هي مِن أَشهَرِ الأَيقوناتِ المَعروفَةِ في الكَنيسةِ الأُرثوذُكسِيَّةِ عامّةً وفي الكَنيسَةِ الرّوسِيَّةِ خاصّةً، وتُعتبر الشاهدة الكبرى لأهم الأحداث فيها. كما تَكثُرُ فيها المَعاني الرّوحيَّةُ والشُّروحاتُ اللاهوتِيَّةُ والتاريخيّة. طولها ١٠٤سم وعرضها ٦٩سم.
بِحسَبِ المراجِع التاريخيّة هي مِنَ القَرنِ الثّاني عَشَر ميلاديّ، حَيثُ قامَ البَطرِيَركُ لوقا القِسطَنطينيُّ بِإِهدائِها إلى أَميرِ مِنطَقَةِ كييفKiev يوري دولغورووكي حوالي سنة ١١٣٠م، ووُضِعَتْ في دَيرِ مَدينةِ فيشغورود Vychgorod مَكانِ إِقامَةِ الأَميرَةِ Olga سابقاً.
ويُعتبر على الأرجح أن كاتب الأيقونة هو يوناني لكنّه في الحقيقة مجهول الهويّة، وهي تنتمي إلى الفن القسطنطيني، ويعود تاريخها كما يُقدّر الاختصاصيّون إلى حوالي أوائل القرن الثاني عشر، وهذا يُفسّر أنّها رُسِمَت قَبل إرسالها إلى ​روسيا​ بوقتٍ قليل.
كانَتْ هذه الأيقونة بِمثابَةِ هَدِيَّةٍ من جديد لِشَعبٍ اعتَنَقَ المَسيحِيَّةَ.

جمال هذه الأيقونة


اللاهوت هنا هو غير منفصل عن الخطوط والألوان، ومهما عظم شأن الإبداع الفني فيها يبقى الجمال الإلهيّ هو الهدف. إن النواحي الفنيّة في هذه الأيقونة وارتباطها باللاهوت يُكمّل الحضور المُميّز لأيقونة فلاديمير العجائبيّة. فجمالها مردّه فيما تُمثِلّه، أي جمال الخالق بين يديّ أجمل امرأة في هذا الكون. عندما كُشف على الأيقونة في عام ١٩١٩م تبيّن أنّها خَضعت لعمليات ترميم متتالية باستثناء الوجهين (والدة الإله والرّبّ يسوع) حيث بقيا على حالهما. تجمع أيقونة فلاديمير في طريقة تعبيرها بين أيقونَتين مُهمَّتين لوالدة الإله.
الأيقونة الأولى تُعرف بالـHodigitria وترجمتها "الهادية والمُرشِدة" أي التي تُشير إلى الطريق. والطريق طبعاً هو الرّبّ ​يسوع المسيح​ الذي قال عن نفسه: "أنا هو الطريق والحق والحياة"(يو٦:١٤).
والأيقونة الثانية تعرف بالـEleousa أي العذراء الرحومة، وهي تَحضن الرّبّ يسوع إليها، وتُعبِّر بشكل واضح عن أمومة ​مريم العذراء​ وشفاعتها. جمال وجه العذراء في هذه الأيقونة يَتخَطّى المقاييس الأرضيّة للجمال البشري. إنّه جمال تألّه الإنسان بالنور غير المخلوق.
فوجهها يدل على مجدٍ لا يُعطى إلّا من فوق، من العُلى حيثُ تَسقط كلّ المعايير الأرضيّة الترابيّة التي تظهر في الصور والمنحوتات. صحيح أنّه وجه إنساني ولكنّه أضحى سماويًا. فالناظر إلى أيقونة فلاديمير يدخل في سِرِّ جمال الخالق ويَسمع في صَلاته صدى عِظةَ القدّيس غريغوريوس بالاماس حول رقاد السيّدة الذي وصَف جمال العذراء مريم بالجمال الإلهيّ الذي يَتَخَطّى السماء والأرض والناس والملائكة، ويَنقل المؤمن من الأرضيّات إلى أبعد من السماوات.
من هنا أجمع الكثير من أصحاب الاختصاص على أن أيقونة فلاديمير تَتربّع على قِمّة جمال فَن كتابة الأيقونات، ويَصعب كثيراً على دارسيها أن لا ينحنوا أمام جَمالها. وقد عبّر كلّ من نظر إليها بشوق أنَّها تَترك في الإنسان انطباعاً يُرافقه مَدى حياته، وأنَّها تُخاطب كيانه بنسيمٍ صارخ يشعل القلب والعقل معاً.

عناصر هذه الأيقونة


الرّبّ يسوع المسيح في هذه الأيقونة: هو بعيد كلّ البعد عن الطفل العادي المعروف ب Bambino Gesu أي الطفل يسوع. على العكس تماماً، هو الكلمة المُتجسّد الآتي بالخلاص لكلّ البشر. فهو يرتدي لباس البالغين في عصره والمعروف بالـHymation وجهه الرصين يَعكس المجد الإلهيّ وعظمته. ثيابه مُرَصّعة بالذهب الصافي دَلالةً على الشمس التي لا تغيب.
العذراء مريم والدة الإله: ترتدي من الخارج الرِداء المعروف بالـMaphorion الذي يُغَلِّف رأسها، والمُرَصَّع بالذهب أيضًا، فنَتذكَّر المزمور القائل: "منسوجة بذهب ملابسها"(مز١٣:٤٥). أمّا النجوم الثلاث فهي تشير إلى بتوليّة مريم العذراء قَبل الولادة وأثناءها وبعدها. كما للنجمة أيضاً دلالة أخرى في تاريخ الفن التصويري، فهي تَرمز عند الملوك والحكّام إلى السمو والعلى والقوّة والسيادة. لكن كلّ هذه الصفات أخذت معنى آخر وجديدًا عِند العذراء مريم، فبالرغم من أنَّها أضحت والدة الإله بَقيت مريم مِثال التواضع والانسحاق والوداعة والخِدمة، وهنا بالتحديد تَكمن قوتها وعظمتها.
خطوط وألوان وتعابير هذه الأيقونة: تَتّبع أيقونة فلاديمير في هندستها مُثلّثاً داخليًّا مستطيلًا. رأس الهرم يَقع فوق رأس العذراء، ليجمع في أطرافه ظهر الرّبّ يسوع المسيح والكتف الأيسر لوالدة الإله. ويكشف لنا هذا المُثلّث بعضَ الحركيّة في الرسم التي تَكسر الجمود. فرأس العذراء مُنحَن نحو الرّبّ يسوع والكتف الأيمن مُنخَفِض بالنسبة للكتف الأيسر. أمَّا مركز الثقل في هذه الأيقونة فيتمحور من الرأس إلى مستوى القلب عند العذراء ويمتّد إلى عِنق السيّد الذي سينفخ الروح القدس في المسكونة جمعاء. والشيء المهم جداً هنا، أن طريقة رسم وجه الرَّبّ يسوع تختلف عن طريقة رسم وجه مريم إن من ناحية الألوان المستعملة وبريقها أو من ناحية التعبير.
وهذا الاختلاف مقصود ويكشف العمق اللاهوتي والعقائدي الذي ترتكز عليه الأيقونة، يظهر بشكل جلّي دور الرّبّ يسوع والعذراء مريم ومكانتهما في الحياة المسيحيّة الحقّة. فوجه مريم مرسوم بطابع أخضر-زيتوني دافئ وداكن يميل قليلاً إلى اللون الزهري الوردي. والانتقال بين هذه الألوان جميعها يجري بخفرٍ شديد. بينما الألوان في وجه الرّب يسوع المسيح تحمل انعكاساً أقوى وأشد. والفرق يبدو واضحاً في منطقة التقاء الوجهين معاً. وهذا كلّه ليؤكّد للمؤمن أن الرّبّ يسوع المسيح هو المُخلّص، وأهميّة مريم مُستمدة من أهميّة ربها الذي تحمله بين ذراعيها. فعلى ضوء كلّ هذا، نكتشف أن الطفل المحمول بين ذراعي أمّه، والذي قد يوحي في بادىء الأمر أنّه أقل أهميّة من والدته نِسبة للمساحة التي يَحتلّها في الأيقونة، هو في الحقيقة إله الكلّ. وهنا يكمن سِرّ التجسّد بأكمله وعَظمة هذه الأيقونة بِحدِّ نفسها. وجه مريم، في الطرف الأعلى مِن المثلّث، مرسوم بشكل مطوّل والأنف يَتبع الحركيّة ذاتها، العينان كبيرتان ولونهما أسود تُحيط بِهما رُموش مقوّسة. يعلوهما حاجبان مرتفعان بعض الشي. أمّا الفم فصغير ومُبَسَّط. نظرات مريم المُتّجهة نحونا قد توحي في اللحظة الأولى بعلامات حزن، لنعود فنكتشف صلاةً وصمتاً. في هذا الصمت يكمن السِرِّ الكبير. نظرات مريم في الأيقونة تتخطّى نظرة أم لولدها، فهي بالحقيقة نظرات إيمان وتأمّل بما عَشق قلبها وتَربّت عليه طيلةَ أيّام حياتها ألا وهو إلهها وربّها. كما تُتَرجِم هذه النظرات أيضاً شكرها وامتنانها للمخلّص الذي حملته في قلبها وصلاتها قَبل أن تَحمِله في أحشائها وجسمها.
أوّلاً، كانت مريم الإنسانة الأكثر صَمتاً ويُوضح لنا لوقا الإنجيلي ذلك في أكثر من مكانٍ قائلاً: "كانت مريم تحفظ جميع الأمور في قلبها"، ثانيًّا تُخاطبنا الليتورجية في صَمتِنا أمام التدبير الإلهي فتقول: "نحن نَصمت أمام سِرِّ تَدبيركَ يا الله، يا من هو في أعلى السماوات نزل لخلاصنا، جُلِدَ ولُطِم، بُصِقَ عليه وَوُضِعَ على رأسه إكليلًا من الشوك، عُرِّي وصُلِبَ، طُعِنَ ومات، ولَكنَّه قام مُنتَصِراً في اليوم الثالث". وقد عَبَّر الكثير من القدّيسين قائلين: "بقدر ما نقترب من السِرِّ الإلهي، بقدر ما يكثر الصمت وتختفي الكلمات، وهذا ما عنى به تماماً القدّيس إسحق السرياني بقوله: "الصمت هو لغة الدهر الآتي". في المقابل عينا يسوع كبيرتان وتوحيان للناظر إليهما مع الفم العريض بكلامٍ كثير. فيسوع بدأ بشارته في الجليل يدعو الناس إلى التوبة ويُخبرهم باقتراب ملكوت السماوات. التصاق يسوع بمريم في هذه الأيقونة له معناه العميق. فنراها تحتضنه بيدها اليمنى احتضان الأم لابنها، ونرى أيضاً احتضانًا ثانيًا بيدها اليسرى، ولكن يَتبعه إشارة إلى المؤمنين أن ما تَحمله بين ذراعيها هو الإله والمُخلِّص.
يسوع أيضاً يُبادلها الأمر ذاته، يده اليمنى على صَدرها مع إشارة واضحة لما قاله الرّب على الصليب ليوحنا الإنجيلي التلميذ الحبيب: "هذه هي أمُك"، مخاطباً بذلك كلّ مؤمن حبيب، ويده اليسرى تُحيط بعنقها دلالةً على أنَّه تَجسّد وهذه هي والدته. وجه مريم وتعابيره والألوان الداكنة التي تُغلِّف الأيقونة تُترجِم الألم الذي ستزوقه والدة الإله عند اضطهاد الرّبّ يسوع وصَلبه وموته، ويُذكرنا بما قاله سمعان الشيخ لها: "وأنتِ أيضًا يَجوزُ في نَفسكِ سيفٌ"(لوقا٣٥:٢)، ولكنَّه يُوحي في الوقت نفسه بالهدوء والتسليم الكامل للمشيئة الإلهيّة. فكما يسوع يستريح على صدرها تستريح هي أيضاً بحضوره، فتحني له رأسها تعظيماً وإكراماً لتدخل فرح القيامة مروراً بالصليب. وهل لنا نحن مكان آخر نذهب إليه طالبين السلام والطمأنينة؟.
وإذا أحسنّا التعمّق بهذه الأيقونة صامتين وفاتحين قلوبنا إلى الله لأمكننا سماع تنهّدات وتهليلات كلّ من سبقنا في النظر إليها من المؤمنين على مر العصور السابقة.
فما يجمع والدة الإله بيسوع المسيح هنا يُشكّل المثال الحقيقي الذي يجب أن نقتدي به في حياتنا لننمو عليه ونَبلغ الملكوت.

ملاحظة


والدة الإله تتكئ على الرّبّ يسوع المسيح وليس العكس، لأنّها وَعت منذ اللحظة الأولى في البشارة أن من سيولد منها هو الخالق والمخلّص والفادي، وهو الله الذي صار إنسانًا لخلاصنا دون أن يفقد شيئًا من ألوهيّته. يا لهذه العظمة، فلنرتّل مع والدة الإله: "تُعظم نفسي الرّبّ وتبتهج روحي بالله مخلّصي".


تاريخ عذراء فلاديمير


تَتَكَلَّمُ اللّيتورجيّة الكَنَسِيَّةُ على أَنَّ كاتِبَ الأَيقونَةِ في الأَساسِ هو لوقا الإِنجيليُّ، وَتَمَّ نَقلُها مِن أورَشَليمَ إلى القِسطَنطينيَّةِ حوالى عام ٤٥٠م. أَمّا المّراجِعُ التّاريخيَّةُ فَتَبدَأُ مِنَ القَرنِ الثّاني عَشَر، حَيثُ قامَ البَطرِيَركُ لوقا القِسطَنطينيُّ بِإِهدائِها إلى أَميرِ مِنطَقَةِ كييفKiev يوري دولغورووكي حوالى سنة ١١٣٠م، حيثُ وُضِعَتْ في دَيرِ مَدينةِ فيشغورود Vychgorod مَكانِ إِقامَةِ الأَميرَةِOlga سابقاً.
واعتبر على الأرجح أن كاتب الأيقونة هو يوناني لكنّه مجهول الهويّة. هي تنتمي إلى الفن القسطنطيني، ويعود تاريخها كما يُقدّر الاختصاصيون إلى حوالي أوائل القرن الثاني عشر، وهذا يُفسر أنّها رسمت قبل إرسالها إلى روسيا بوقت قليل. كانَتْ هذه الأيقونة بِمثابَةِ هَدِيَّةٍ لِشَعبٍ اعتَنَقَ المَسيحِيَّةَ جديداً. في عام ١١٥٥م قامَ الأميرُ يوري بِإِهداءِ هذه المِنطَقَةِ إلى ابْنِهِ أَندري، وقد تزامَنَ ذلك مع ذيع شهرة العجائِبِ العَديدةِ الّتي كانَتْ تَجري بِشفاعَةِ هذه الأَيقونَةِ بَينَ المُؤمِنينَ.
وفي إحدى الأيام، شوهدت الأيقونة مرتفعة في الهواء في وسط الكنيسة، فأدرك عندها الأمير أندريه أن العذراء مريم تريد مكاناً آخر لأيقونتها، وكان هو أصلاً يُفكّر في نفسه بأن يتبع المؤمنين إلى شمال روسيا وإنشاء ولاية جديدة هناك.
وكانت مدينة كييف تتميّز بنهضة ثقافيّة وتجاريّة وروحيّة، ولكن كانت نسبة لموقعها الجغرافي عرضةً للغزوات القبليّة وحروب المغول.
وهكذا كان، أعلن الأمير بدء السفر وأخذ الأيقونة معه، وفي خلال الطريق أثناء الليل، ولدى وصولهم بالقرب من منطقة فلاديمير، توقّفت الخيل التي كانت تجر العربات وأبت ان تتحرك من مكانها، فطلب الأمير القيام بخدمة صلاة مديح وابتهال إلى والدة الإله وأمر بإنشاء كنيسة في المكان نفسه على اسم رقاد السيّدة العذراء.
وبعد انتهاء العمل الذي دام حوالي السنتين وُضعت الأيقونة في الكنيسة الجديدة، ومنذ ذلك الوقت بدأت تُعرف بأيقونة سيدة فلاديمير وكان ذلك في عام ١١٦٠م.
وتتالت الأحداث والشفاءات التي ارتبطت بها، وباتت محجّ إكرام وصلاة لكثير من المؤمنين من علمانيين وكهنة وجنود كانوا يطلبون حمايتها ويكرّمون الأم الحنونة. وقد نجت الأيقونة بدورها مرّتين بطريقة عجائبيّة: المرّة الأولى كانت في عام ١١٨٥م حيث خرجت سالمة من حريق أتى بالكليّة على الكاتدرائية التي كانت موضوعة فيها في فلاديمير، والثانية في عام ١٢٣٧م عندما لم يجروء باتي Baty قائد جيوش المغول التي احتلت المدينة وخرّبتها وحرقت كنائسها من المساس بها. ولكن في سنة ١٣٩٥م اضطرت مدينة فلاديمير من التخلّي عن أيقونتها العجائبيّة عندما اجتاح تيمرلنك روسيّا، وكاد أن يصل إلى مدينة موسكو. فأرسل الأمير Vassili وفداً إلى مدينة فلاديمير يطلب من سكّانها السماح له بنقل الأيقونة إلى موسكو حمايةً للشعب الذين بدأوا يُقيمون الصلوات والتضرّعات المتواصلة لوالدة الإله. وبعد مسيرة عشرة أيّام عاد الوفد إلى موسكو حاملاً معه الأيقونة العجائبيّة فاستقبلها المؤمنون الذين كان ينتظرونها بفارغ الصبر، وكانوا يصرخون ساجدين: "يا والدة الإله خلّصي شعبك".
ومن دون أي عائق أو مبرّر، أوقف تيمرلنك زحفه وأمر جيشه بالانسحاب. وتُخبرنا الأحداث أنّه رأى في أثناء نومه جيشاً كبيراً ينتظره، وعلى رأسه امرأة تشّع بالنور، فأمر قواته بالتراجع فوراً. وقد سجل لاحقاً حدوث عجائب أخرى حصلت بشفاعتها وتضرّعات المؤمنين، ونجت بالتالي موسكو من هجوم التاتار وإحراقهم للمدينة في عام ١٤٥١م وفي عام ١٤٨٠م وعام ١٥٢١م.
وإكراماً لوالدة الإله وأيقونتها العجائبيّة حدّدت الكنيسة الروسيّة ثلاثة أعياد لهذه الأيقونة:
العيد الأوّل في ٢٦ آب ذكرى انسحاب تيمرلنك العيد الثاني في ٢٣ حزيران ذكرى تراجع جيوش التاتار العيد الثالث ٢١ أيّار ذكرى تراجع جيوش الخان وعدم دخولهم موسكو وإحراقها وسبي شعبها كما فعلوا في مدن أخرى.
ويُرتّل لهذه الأيقونة طروباريّة رائعة تقول: "اليوم مدينة موسكو تفرح وتبتهج لأنّكِ انتِ أيّتها الحامية أشرقت أيقونتكِ العجائبيّة كالشمس الصاعدة. فنحن المؤمنين نتضرّع إليكِ ونصلي قائلين": "أيّتها السيّدة الجميلة، والدة الإله، صلّي للمسيح إلهنا الذي تجسّد منكِ، أن ينجيّ هذه المدينة وكلّ المدن، من خطر الاعداء وخلّصي نفوسنا لأنه إله رحوم".
من حينها وُضِعت الأيقونة في كاتدرائيّة الرقاد في ​الكرملين​ وبقيت هناك محج إيمان وإكرام حتى بدء الثورة البولشفيية في القرن العشرين.
وقد تنعّمت مدينة فلاديمير بزيارتها عندما أمر التسار tsar إبان الحرب بنقلها إلى مدينتها الأم وكان ذلك في عام ١٨١٢م وبقيت هناك حوالي شهرين حيث كان يحملها المؤمنون في الشوارع ويطوفون بها وهم يرتّلون ويضيئون الشموع. ومن ثم عادت مجدداً إلى موسكو. وفي عام ١٩١٩م أمرت السلطات الشيوعيّة بنقلها من المكان إذ كانت تجلب الكثير من المؤمنين إليها لتباع بالأسواق السريّة. وحُفِظت في موسكو في متحفTretiakov الشهير الذي يحوي مجوعة بهيّة.
الجدير بالملاحظة هنا أن الشعب المؤمن من كلّ أقطار العالم كان يقصد هذا المتحف لينحني أمام الأيقونة ويصلّي ويطلب شفاعة والدة الإله بحرارة ملفتة.
ويتكلّم المسؤولون عن هذا المتحف أن المؤمنين كانوا يرفضون رفضاً قاطعاً أن ينظروا إلى أيقونة فلاديمير العجائبيّة على أنّها تحفة فنيّة، وكانوا يكملون أن صلوات المتشفّعين الحارّة أمامها كانت ترتفع في مكان وجودها كاشتعال البخّور في الكنائس.
الجدير بالذكر أن في المكان كنيسة مبنية من القرن السابع عشر على اسم القدّيس نيقولاوس العجائبي.
في العام ١٩٩٣م أُعيد افتتاح الكنيسة وَوُضِعت فيها هذه الأيقونة، وهي تنظر إلى كلّ من ينظر إليها وتقول له: "أبواب الجحيم لن تقوى على الكنيسة".