نمرّ مؤخراً بأزمة إقتصاديّة اجتماعية القت بظلالها على المواطن اللبناني الذي بات يعمل ليل نهار وبالكاد يجني لقمة العيش.
وبين ليلة وضحاها استفاق المواطن على حديث عن اجراءات ضريبيّة جديدة قد تطاله وأحدها زيادة الرسم على صفيحة ​البنزين​ خمسة آلاف ليرة، وهذه قد تكون إحدى الحلول التي قد تؤدّي الى رفع الايرادات للخزينة، ما يطرح السؤال التالي: ما ايجابيات وسلبيات هذا الاجراء إن طبّق؟!.

700 مليار ليرة ايرادات


من المعروف أن الدولة تجبي ما يسمّى بالرسم المقطوع على صفيحة البنزين وهو اربعة آلاف وخمسمئة ليرة يضاف اليها الضريبة على ​القيمة المضافة​ ليصل المبلغ الى حوالي سبعة آلاف ليرة. وبحسب الخبير الاقتصادي غازي وزني، في العام 2011 كان الرسم المقطوع على سعر صفيحة البنزين تسعة آلاف وخمسمئة ليرة، وآنذاك خفّضت الحكومة الرسم ليصبح أربعة آلاف وخمسمئة ليرة، واليوم ​صندوق النقد الدولي​ ومؤتمر "سيدر" ووكالات التصنيف يقترحون اعادة الرسم الى ما كان عليه في العام 2011 لزيادة الايرادات".
يشرح غازي وزني أننا "نستهلك سنوياً مئة واربعين مليون صفيحة بنزين وفي حال أضفنا الف ليرة تزداد الايرادات الى 140 مليار، اما بحال أضفنا 5 آلاف ليرة فيصبح المجموع 700 مليار ليرة سنوياً"، لافتا الى أن "هذا الامر يساعد في تخفيض ​العجز​ بنسبة 1% ".

المواطن لن يتحمّل


"ولكن كما أن للزيادة على صفيحة البنزين ايجابياتها بالنسبة لايرادات الدولة فإن لها سلبياتها على المواطن". هذا ما يؤكده وزني، مشيرا الى أن "تبعاتها ستكون مباشرة على النقل خصوصا لناحية رفع تعرفة سيّارات الأجرة وهذه الزيادة ستطاله في حياته اليومية"، مؤكدا أن "الناس لن تتحمّل اطلاقًا"، واستبعد أن "تلجأ الحكومة الى اقرار مثل هذا البند في الوضع الحالي والارجح أن خلفيّة طرح الموضوع هو محاولة لـ"جسّ نبض" الشارع، خصوصاً وأن مثل هذا الاجراء قد يدفع لحصول تحرّك اجتماعي كبير".
أما رئيس ​الاتحاد العمالي العام​ بالوكالة ​حسن فقيه​ فيؤكد عبر "النشرة" أن "زيادة الرسم خمسة آلاف ليرة مرفوض"، مشيرا الى أنه "عندما نرفع البنزين فهذا يعني أن ​أسعار المحروقات​ سترتفع وتعرفة النقل سترتفع بدورها وغيرها من الأمور".

لعودة وسائل النقل


"يأخذون سبعة آلاف ليرة كبدل رسم مقطوع على سعر صفيحة البنزين وضريبة على القيمة المضافة، فماذا يريدون بعد"؟. يتساءل فقيه، مضيفاً: "نحن مع رفع السعر الى الثلاثين دولاراً شرط اعادة وسائل النقل العام الى العمل ومنها القطار، ولكن راهنًا لا يوجد أي وسيلة نقل أخرى غير السيارة ويريدون زيادة الاعباء عليها، فكيف يعيش المواطن"؟، مشددا على أننا "عقدنا اجتماعا لمكتب الاتحاد العمالي العام وسيصار الى عقد اجتماع للمجلس التنفيذي الاسبوع المقبل وعندها نبني على الشيء مقتضاه تجاه هذا الملف".
لا تزال قضيّة خمسة آلاف ليرة على البنزين قيد النقاش، وقد لا تطبّق ولكن الأكيد أنّ مثل هذه الزيادة قد تؤدي الى اشتعال الشارع!.