منذ تاريخ ​التعيينات​ في ​المجلس الدستوري​ من قبل ​مجلس الوزراء​، لا تتوقف الدعوات إلى رئيس حزب "القوات اللبنانية" ​سمير جعجع​ للخروج من الحكومة، منها ما يصدر عن بعض الشخصيات في "التيار الوطني الحر"، بشكل مباشر أو غير مباشر، ومنها ما يخرج عن بعض الشخصيات التي تدور في فلك قوى الرابع عشر من آذار، على قاعدة أنه لم ينجح في جني أي من المكاسب التي كان ينتظرها، منذ لحظة التسوية التي أبرمها مع "التيار الوطني الحر"، لدعم ترشيح العماد ​ميشال عون​ لرئاسة الجمهورية.
قد تكون مفارقة لافتة أن يجتمع أحد أبرز أقطاب التسوية الرئاسية مع أبرز المعارضين لها في هذا التوجه، لكن لكل فريق رؤيته وأسبابه الموجبة لدعوة "القوات" إلى الخروج من الحكومة، فالأول يعتبر أن الحزب يلعب دور المعرقل على طاولة مجلس الوزراء، بينما الثاني يطمح لأن يقود المعارضة من خارج الحكومة، الأمر الذي ترفضه "القوات" حتى الآن، مكررة التأكيد بأنها هي من يحدد البقاء أو مغادرة السلطة وفق التوقيت الذي تراه مناسباً.
في هذا السياق، تؤكد مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، أن الراغبين في خروج "القوات" من الحكومة من قبل الفريق الثاني، يعتبرون أن جعجع هو الوحيد القادر على قيادة معارضة حقيقية بوجه "التيار الوطني الحر"، خصوصاً أن المنافسة الأساسية بينهما ضمن الملعب نفسه، أي الساحة المسيحية، لا سيما بعد توجه رئيس "​الحزب التقدمي الإشتراكي​" النائب السابق ​وليد جنبلاط​ إلى "المهادنة"، نظراً لقناعته بعدم جدوى الإستمرار في المواجهة مع "العهد" الذي لا يزال لديه نحو 3 سنوات من عمره، بينما موقف رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ معروف، فهو يفضل سياسة "ترميم" التسوية مهما كبرت الملاحظات التي لديه.
من وجهة نظر هذا الفريق، لدى الحريري وجنبلاط مصلحة في الإستمرار بالواقع الحالي، بينما جعجع ليس لديه ما يخسره على هذا الصعيد، وبالتالي خروجه من السلطة قد يكون أربح له من الناحية العملية، خصوصاً أن هناك من جمهور "الإشتراكي" و"المستقبل" من سيذهب إلى الإلتفاف حوله ودعمه حينها، وهو ما يبرر المواقف المتناغمة مع مواقف حزبه من قبل بعض الذين يدورون في فلك الحزب والتيار، وتشير المصادر نفسها إلى أن هؤلاء مقتنعون بأن إستراتيجية "القوات"، القائمة على المعارضة من الداخل، لم تنجح في تحقيق الكثير، بل على العكس من ذلك تظهر وكأن ليس هناك من فريق سياسي وازن معارض، الأمر الذي يصب في مصلحة الفريق الآخر.
بالنسبة إلى هذه المصادر، جعجع قد لا يكون متحمساً لخوض هذه المعركة، في الوقت الراهن، خصوصاً أنه سيكون وحيداً فيها بينما هو إختار القبول بالحقائب الوزارية التي عرضت عليه، بعد أن كان يرفع السقف عالياً، وبعد وصوله لقناعة بأن المطلوب إحراجه لإخراجه، وتشير إلى أن الموضوع نفسه يتكرر اليوم على عدة مستويات، لكنها ترجح أن يذهب إليه في المستقبل، لا سيما مع إقتراب موعد الإستحقاقات الإنتخابيّة، وتضيف: "في الوقت الراهن ليس لدى "القوات" مصلحة بالذهاب إلى المعارضة، لا سيما أن تجربة "الكتائب" حاضرة، لكن الأكيد أنها ليست بعيدة عن قائمة الإحتمالات"، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لا يضغط هؤلاء على باقي أركان قوى الرابع عشر من آذار للقيام بمثل هذه الخطوة أيضاً؟
في المحصلة، حزب "القوات" على موقفه، لناحية رفض الخروج من الحكومة في الوقت الحالي، لكن الأكيد أن هناك معضلة حقيقة تواجهه مع مختلف الأفرقاء، لا سيما مع حلفائه السابقين في قوى الرابع عشر من آذار.