أوضح وزير العمل ​كميل أبو سليمان​، أنّ "لدى وصولي إلى ​وزارة العمل​ منذ 8 أشهر، كنت أمام المشهد الآتي: بطالة مرتفعة في صفوف ال​لبنان​يين ومنافسة غير عادلة لهم، فوضى وانتهاك للقوانين في ما يتعلّق باليد العاملة غير اللبنانية حيث مئات الآلاف يعملون بلا إجازات عمل. وعلى سبيل المثال، لم يكن هناك سوى 1733 سوريًّا حائزًا على إجازة عمل".

ولفت خلال لقاء حواري عقده في سياق جولته في زحلة، إلى أنّه كان هناك أيضًا "قانون عمل موضوع منذ العام 1946 وآخر تعديل أُدخل عليه عام 2000، نظام كفالة يشكّل عبوديّة حديثة ويشوّه صورة لبنان، مؤسسة وطنيّة للاستخدام لا تؤدّي دورها بإعداد الدراسات والإضاءة على فرص العمل، تخمة مكاتب استخدام وشركات تنظيف وعلامات استفاهم حول عملها وصندوق وطني للضمان الاجتماعي مثقل بالمشاكل المتراكمة؛ بالإضافة إلى غياب المكننة والشغور في ملاك الوزارة الّذي يقارب 50 في المئة والزبائنية و​الفساد​ والرشاوى".

وبيّن أبو سليمان، أنّ "أوّل قرار اتّخذته أنّ الفساد ممنوع، فالرشوة أكانت ألف ليرة أو مئة ألف دولار هي رشوة"، مركّزًا على أنّ "أمام هذا المشهد، كان خياري بوضع كلّ ملف على سكّته الصحيحة ولو اختلفت سرعة المعالجة، والمطلوب السرعة لا التسرّع". وأفاد بـ"أنّني وضعت سقفًا واحدًا لي في عملي الوزاري هو القانون، وتحّصنت فقط بالقانون".

وعرض مسارات هذه الملفات، قائلًا: "أطلقنا خطة لتنظيم اليد العاملة غير اللبنانية مطلع حزيران الماضي. أعطينا شهرًا فترة سماح لتسوية الأوضاع. وفي 10 تموز الماضي، بدأت فرق التفتيش العمل على تطبيقها والتأكّد من احترام القانون. ورغم كلّ الضغوط السياسيّة ومراهنات بعضهم على فشلها أو تعَبنا والتوقّف خلال أسابيع، ها هي الخطة مستمرّة بضمان تطبيق القانون وتوفير آلاف فرص العمل للبنانيين، ومساعدة العمال غير اللبنانيين على الخروج من الاقتصاد الأسود والعمل تحت سقف القانون الّذي يضمن لهم حقوقهم".

وأعلن أنّ "حصيلة الحملة حتّى أمس الخميس: الكشف على 2224 مؤسسة ومحل، إغلاق 116 منها وتسطير 1842 ضبطًا وتوجيه 430 إنذارًا". وأشار إلى "أنّنا شكّلنا لجنة لدرس ​قانون العمل​، فيصبح قانونًا حديثًا وعادلًا يوكب تطوّرات العصر وحاجات العمل ويكفل حقوق العامل وكرامتهم. أمّا بالنسبة لنظام الكفالة، فالاجتماعات متواصلة مع المعنيّين كافّة لوضع نظام يحفظ حقوق المستخدم، ولكن يضمن أيضًا حقوق المستخدِم وكرامته الإنسانيّة".

كما ذكر أبو سليمان "أنّنا نعمل على تفعيل المؤسسة الوطنية للاستخدام. وقد بدأنا بتطوير موقعها الإلكتروني بالتعاون مع شركة عالميّة متخصّصة ومع منسق عمل الشباب في مكتب رئيس الجمهورية، فيكون موقعًا رائدًا لخلق الوظائف ومساحة لنشر السير الذاتية. أمّا بملف شركات التنظيف، فنحن في طور وضع آليّات تضبط عملها، وتمنع تحوّلها معابر إلى الأسواق اللبنانية ليد عاملة غير لبنانية، تأتي إلى لبنان بصفة عامل نظافة، على سبيل المثال، فيصبح خيّاطًا أو طاهيًّا".

وشدّد على أنّ "​الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي​ هو خطّ دفاع أساسي عن الامن الاجتماعي في لبنان، ونحن في صدد إعادة تشكيل مجلس إدارته المنتهية صلاحيّته منذ سنوات وتشكيل اللجنتين المالية والفنية. وقد حرصت في موازنة هذا العام على ان تلتزم ​الدولة اللبنانية​ تقسيط مستحقاته". وأكّد "أنّني أعرف معاناة المواطنين في الكثير من المراكز من الازدحام والتأخّر في قبض مستحقّاتهم. ونحن نسعى إلى استحداث مراكز نموذجيّة تتخطّى هذه العوائق، ومن بين هذه المراكز الّتي نعمل عليها مركز زحلة. وهنا أذكر أنّني الوزير الوصي على الضمان وليس تابعًا لي مباشرة".

ونوّه إلى "انّنا نعمل على موضوع المكننة في الوزارة وتسهيل تقديم الخدمات إلى المواطنين، وقد أَطلقت رزمة خدمات جديدة بالتعاون مع "Libanpost". وفي ما يتعلّق بالفساد والرشاوى، فهذه أمور لا رحمة فيها، ومكافحتها تبدأ أوّلًا بوجود إرادة بذلك. لقد اكتشفنا حالات رشوى عدّة، فجرى اتخاذ القرارات المناسبة وإحالة الملفات على القضاء المختص". وأعرب عن اعتقاده "أنّنا استطعنا القضاء إلى حدّ كبير على هذه الآفة المتغلغلة ليس فقط في وزارة العمل، بل في الادارة اللبنانية عامة. ونجحنا في إعادة الاعتبار إلى دور وزارة العمل والعاملين فيها".

إلى ذلك، ركّز على أنّ "هذا النهج الذي اعتمدته في وزارة العمل مطابق لمسار عملنا كوزراء "​حزب القوات اللبنانية​" في الحكومة. نحن إيجابيّون دومًا، لكنّنا لن نسكت أو نغضّ الطرف عن أيّ شكوك بالالتفاف على القانون أو هدر اموال ​الشعب اللبناني​، مشدّدًا على "أنّنا سنبقى على طاولة ​مجلس الوزراء​ نناقش أدقّ التفاصيل بعلميّة وموضوعيّة، فشيطان الفساد يكمن في التفاصيل، وسنتمسّك أكثر من أيّ يوم مضى بالممارسة المؤسساتيّة وبالشفافيّة والحوكمة الرشيدة، وخصوصًا في ظلّ الأزمة الماليّة والاقتصاديّة الحادّة الّتي تعيشها البلاد".

وجزم أبو سليمان أنّ "هدفنا ليس تسجيل النقاط على بعضنا أو الدخول في سجالات مع أحد، فنحن نضع نصب أعيننا قيام دولة القانون والمؤسسات الّتي هي كفيلة الإصلاح والتغيير الحقيقيّين، وإفساح المجال أمام المواطن العادي الّذي لا واسطة لديه بأن يحصل على حقوقه من دون منّة من أحد، وأن يدخل إلى الإدارة إذا أراد بكفايته لا بولائه".

بعد ذلك، جرى حوار بين وزير العمل ورؤساء نقابات زراعيّة واقتصاديّة حول مطالبهم.

وكان أبو سليمان قد زار دارة النائب ​جورج عقيص​، وعرض معه لحاجات زحلة و​البقاع الأوسط​. من ثمّ، زار مكتب وزارة العمل في زحلة واستمع من رئيس دائرة العمل في البقاع خضر محمد الرفاعي إلى واقع العمل والمشاكل الّتي تواجههم، وتفقّد مركز التفتيش التابع للوزارة واطّلع على سير العمل في تطبيق خطّة تنظيم اليد العاملة غير اللبنانية.

بعدها، اجتمع أبو سليمان بمحافظ البقاع كمال أبو جودة، وكان بحث مسهب في خطة الوزارة لتنظيم اليد العاملة غير اللبنانية والتعاون القائم بين الحاضرين لتطبيقها.
وخَتم أبو سليمان زيارته لزحلة بلقاء مع مناصري "القوات" في المنسقيّة.