يبدو أن وزير الدفاع الإسرائيلي السابق ورئيس حزب "​اسرائيل​ بيتنا" ​أفيغدور ليبرمان​ تحوّل الى "لعنة" تلاحق رئيس الحكومة الاسرائيلي ​بنيامين نتانياهو​، فبعد أن كان سببا أساسيا في حصول الانتخابات المبكرة في نيسان الماضي وانكشاف ضعف رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتانياهو، وسببا أول لحلّ ​الكنيست​ الاخير في نيسان بعد تعذر تشكيل حكومة، ها هو اليوم يتحول مجددا بعد انتخابات الكنيست الى "بيضة قبّان" ضرورية للحزب الذي يريد تشكيل حكومة، ولكن ليس لوحده فالقائمة العربيّة المشتركة تشاركت معه "الصّفة".
يتألف الكنيست من 120 مقعدا، وبالتالي من ينال النصف +1 يشكل الحكومة منفردا، الأمر الذي لم يحصل في الانتخابات الماضية ولا الانتخابات الحالية، حيث أشارت النتائج الأولية وشبه الرسمية إلى أن فريق "اليمين المُتطرف" والذي يضم على رأسه رئيس حزب "الليكود" نتانياهو حصل على 54 مقعدا، بينها 32 قعداً فقط لـ"الليكود"، بينما تمكّنت أحزاب "الوسط-يسار" من الحصول على 46 مقعدا منها 33 لفريق "أزرق-أبيض" برئاسة ​بيني غانتس​، وحصلت القائمة العربية المشتركة على 11 مقعدا ويمكن ان تصبح 13 عند اعلان النتيجة الرسميّة، وأخيرا 8 الى 10 مقاعد لحزب "اسرائيل بيتنا" برئاسة افيغدور ليبرمان.
بالنسبة للنتائج العامة فإن الانتخابات الحالية لم تختلف كثيرا عن تلك التي جرت في نيسان الماضي، ولكن لا بد من الإشارة الى إيجابية سُجلت في هذا الإطار وهي توحّد "العرب" في لائحة واحدة، وحصولهم على عدد من المقاعد الإضافيّة يجعلهم من المشاركين في لعبة تشكيل الحكومة، بعد أن كانوا مختلفين بين بعضهم البعض في الانتخابات السابقة ولم يُحصّلوا سوى 10 مقاعد. كذلك يجب التوقف عند قدرة ليبرمان على مضاعفة عدد مقاعده، الامر الذي يقوّي موقفه الذي أعلنه قبل الانتخابات بأن "نتانياهو لن يتمكن من تشكيل حكومة من دوننا".
تتقارب القائمة العربيّة المشتركة مع أحزاب الوسط-اليسار"، وتبتعد تماما عن أحزاب اليمين، لذلك يمكن القول أن في اسرائيل اليوم قوتين أساسيتين هما أحزاب اليمين بـ54 مقعدا، وأحزاب اليسار–الوسط، والعرب، بـ57 او 59 مقعدا على أفضل تقدير، مع الإشارة الى أن هاتين القوتين لن تتمكنا من تشكيل حكومة دون التحالف مع ليبرمان.
ولكن رئيس حزب اسرائيل بيتنا أعلن سابقا أنه مع تشكيل حكومة وحدة تضم كل الأطراف، ما يعني أن نتانياهو لن يتمكن من العودة للسلطة منفردا كما كان عليه الحال، لذلك لا شك انه يعيش حاليا مرحلة خوف من المستقبل، حيث بات من الممكن أن يُسجن بسبب تهم الفساد والرشى التي تلاحقه.
يقول متابعون أن حال نتانياهو اليوم هو أفضل ما يمكن أن يصل اليه لانه لم يكن ليحلم بـ54 مقعدا لولا الدعم الاميركي المطلق له، والدعم الروسي أيضا، خصوصا أن الرجل لجأ للخارج، بعد أن تمكن منافسه غانتس من كسب التأييد الداخلي، ولكن كل هذا لم يغيّر من حقيقة سقوط الرجل سياسيا، ففي هذه الانتخابات استُعملت كل الوسائل المتاحة، وغير المتاحة أحيانا، وكاد نتانياهو يتسبب بحرب اقليميّة لأجلها، ولم يربح، إنما هذا لا يعني أن النتيجة المقبلة في اسرائيل، مهما كانت، ستكون أفضل للعرب واللبنانيين، فقد يختلف المرشحون الاسرائيليون حول آلية عمل الحكومة الداخلي، ولكنهم بما يخص الشؤون الخارجية فلا يختلف نتانياهو عن غانتس أو ليبرمان، وكلهم "أعداء".
جرّب اللبنانيون نتانياهو، وأسقطوه بالانتخابات، من ملفّ الأنفاق على الحدود وصولا لرد حزب الله على الاعتداء الاسرائيلي، ولكنهم لم يجرّبوا غانتس بعد، ولا يعلمون جزيئيات عمله الأمني، اذ أن غانتس ركّز في حملته الانتخابية على هموم الشارع الاسرائيلي، وتحديدا فيما يتعلق بمحاربة "الفقر" و"البطالة"، كذلك لم تختبر اسرائيل حكومة وحدة وطنيّة منذ زمن، فكيف سيكون المشهد السياسي الاسرائيلي المقبل، وهل يتأثر لبنان؟!.