أطلق برنامج ​الإمارات​ لبحوث علوم الاستمطار حملة بحثية تهدف إلى اختبار كفاءة وفاعلية المواد المصنعة بتقنية ​النانو​ في عمليات الاستمطار، من خلال طلعات جوية واختبارات تجري انطلاقاً من مطار العين الدولي، فوق المناطق الشرقية والغربية من الدولة.
وقامت الأستاذة في جامعة خليفة، أحد الحاصلين الثلاثة على منح الدورة الأولى من برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، البروفيسورة ليندا زو، باختبار المكونات الداخلية والغطاء الخارجي النانومتري لحبيبات مواد التلقيح المبتكرة، لقياس فاعلية استخدامها كأنوية لعملية تكثيف بخار الماء وتجميع القطرات صغيرة الحجم داخل السحابة.
ويتم حالياً إجراء قياسات جديدة لمكونات السحابة باستخدام ​طائرة​ خاصة، مزودة بأجهزة متطورة وفائقة الدقة من قبل المركز الوطني للأرصاد، بالتعاون مع عدد من الخبراء الدوليين.
وكانت وزارة شؤون الرئاسة في دولة الإمارات أطلقت في بدايات عام 2015، برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، تحت إشراف المركز الوطني للأرصاد، كمبادرة طموحة عالمية النطاق، مصمّمة لتشجيع أبحاث الاستمطار، وتسريع الوصول إلى ​الأمن​ المائي اعتماداً على التعاون الدولي في مجالات البحث العلمي والتطوير.
وأعلن مدير المركز الوطني للأرصاد رئيس الاتحاد الآسيوي للأرصاد الجوية، الدكتور عبدالله المندوس ان النتائج البحثية المتميزة من خلال برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، نجحت في اجتذاب مشاركة واسعة من نخبة الخبراء ​العالم​يين الرواد، للمساعدة على تعزيز الأمن المائي في المناطق التي تعاني شحّ ​المياه​ في مختلف أنحاء العالم».
وتعدّ الحملة البحثية جزءاً مهماً من الخطوات التي يجريها المركز لتنفيذ واختبار فاعلية المواد النانوية الجديدة لتلقيح السحب، المكونة من بلورات ملحية مطلية بطبقة رقيقة نانوية الحجم من جسيمات ثاني أكسيد التيتانيوم. ومن خلال الاختبارات المعملية والتحليلات، تشير النتائج التجريبية إلى تميز هذه المواد المبتكرة بقدرة أكبر بكثير على تحفيز تكاثف بخار الماء ونموّ قطرات المياه في السحب، بالمقارنة مع بلورات الملح المستخدمة حالياً في تجارب الاستمطار داخل دولة الإمارات.
وتتميز أهمية المشروع البحثي للبروفيسورة زو من خلال تقديم طلبَي براءة اختراع على مستوى العالم في عامَي 2017 و2018، إلى مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية في ​الولايات المتحدة الأميركية​، لتسجيل تطبيق جديد في تلقيح السحب باستخدام تكنولوجيا النانو، التي انتقلت من المختبر نحو التطبيقات واسعة النطاق.
واستناداً إلى تجارب إنتاج المواد النانوية التي تقوم بها شركة أميركية للتصنيع والأبحاث والتطوير، متخصصة في تكنولوجيا الجسيمات الدقيقة بالاعتماد على عملية الطلاء الجاف لتلك الجسيمات، يمكن أن تكون المواد النانوية مجدية من حيث الكلفة عند إنتاجها على نطاق واسع.
من جانبها، قالت مديرة برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، علياء المزروعي، إن نجاح المشروع المبتكر لفريق البروفيسورة زو، يؤكد أن برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار بدأ يؤتي ثماره في تقديم المعارف الجديدة، وتطبيقها على أرض الواقع.
وتُقام الحملة البحثية بالتعاون بين خبراء المركز، والدكتور بول لوسون، الحائز منحة الدورة الثانية من البرنامج، وفريقه من شركة «SPEC» في الولايات المتحدة الأميركية، الذي يسهم في الحملة، إلى جانب المدير السابق للأبحاث في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، الدكتور ديون تيربلانش.
بدورها، أعربت البروفيسورة ليندا زو عن امتنانها لدعم المركز وبرنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، وإسهامهما في تسريع البحوث العلمية الجديدة في هذا الإطار، وفتح الآفاق أمام إمكان استخدام المواد النانوية لتلقيح السحب.