كشف مصدر وزاري لصحيفة "الشرق الأوسط" أن "​لبنان​ تلقى رسالة واضحة من ​المجتمع الدولي​ مفادها أنه لن يتخلى عن مساعدة لبنان للتغلب على أزماته المالية والاقتصادية شرط التزام النأي بالنفس فعلاً لا قولاً، وأن يكون القرار في السلم والحرب من صلاحية ​الحكومة​ بلا أي شريك محلي"، مؤكدا أن "لبنان نجح في الحفاظ على استقراره من خلال الدور الذي قام به رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ إبان حرب الطائرات المسيّرة بين "​حزب الله​" و​إسرائيل​، ورأى ضرورة وجود حاضنة سياسية لمقررات "سيدر" فور إطلاق ​الضوء​ الأخضر لوضعها موضع التنفيذ وأنها لن تتأمن إلا بقيام شبكة أمان سياسية لا تعرّض البلد إلى أي اهتزاز من جراء الخروج على ​البيان الوزاري​ الذي نص من دون أي لبس على التزام الحكومة ب​سياسة النأي بالنفس​".


وشدد المصدر على أنه "يجب على الحكومة القيام بجهد خاص لدى "حزب الله" بهدف إقناعه بجدوى النأي بالنفس وعدم استخدام لبنان على أنه منصة لإطلاق ​الصواريخ​ السياسية التي تستهدف ​الدول العربية​ التي لم تقصّر يوماً في مد العون للبلد"، مشيرا الى أن "البدء بتنفيذ مقررات ​مؤتمر سيدر​ لن يسري مفعوله ما لم يصَر إلى تحصين الوضع الداخلي وتعزيز الاستقرار فيه، وهذا لن يتحقق إلا بالتزام جميع الأفرقاء، وتحديداً حزب الله، بسياسة النأي بالنفس وعدم إقحام لبنان في لعبة المحاور، أكانت إقليمية أو دولية لأنه بذلك يعرّض تحييده إلى الأخطار ويدفع في اتجاه إقحامه في الصراعات المشتعلة في المنطقة بدءاً بدول الجوار".

ورأى أنه "على الحكومة الإفادة من الوقت إلى حين انعقاد الهيئة الاستراتيجية لمتابعة تنفيذ مقررات مؤتمر سيدر في ​باريس​ في تشرين الثاني المقبل والإسراع باستكمال التحضيرات المطلوبة منها للإفادة من هذه المقررات المخصصة لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته المالية والاقتصادية"، لافتا الى أن "هدر الوقت لا يصب لمصلحة البلد لأنه سيؤدي إلى التأخير في توظيف مفاعيل المقررات التي تدفع باتجاه منع الانهيار".

واعتبر أنه "لم يعد من مبرر يعيق الإسراع بتحقيق الإصلاحات المالية والإدارية شرط أن تأتي متلازمة مع إقرار ​الموازنة​ لعام 2020 في موعدها الدستوري، وأيضاً الشروع في خفض ​العجز​ بدءاً ب​الكهرباء​". وسأل عن الأسباب التي لا تزال تعيق تشكيل الهيئات الناظمة لقطاعات الكهرباء و​الطاقة​ و​الاتصالات​ والطيران، وأيضاً تعيين نواب حاكم ​مصرف لبنان​ ومجلس إدارة جديد ل​مجلس الإنماء والإعمار​. ورأى أن التأخير لا يخدم الإسراع بالإفادة من مقررات «سيدر» باعتبار أن «هذه ​التعيينات​ باتت ملحة ويجب الإفراج عنها في أقرب وقت ممكن».

وكشف أن "بعض التعيينات كان موضع انتقاد لانطلاقه من مبدأ ​المحاصصة​ وأدى إلى حصر الحصة ​المسيحية​ ب​التيار الوطني الحر​ كأنه يراد منها إلغاء جميع منافسيه في الشارع المسيحي"، مبينا أن "الحكومة لم تكن مضطرة لإسناد منصب المجلس الأعلى للخصخصة إلى ​فرحات فرحات​ المحسوب مباشرة على الوزير ​جبران باسيل​". وأكد أن "هذا المنصب يجب أن يُسند إلى شخصية حيادية لما له من دور في تحقيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص".