المسألة لا تحتاج إلى طول تفكير:

إما هناك أزمة وإما هناك "إفتعال أزمة"... لا درجة بين الدرجتين، فأين هي الحقيقة؟ في الأزمة أو في افتعال الأزمة؟
***
إذا طرحنا السؤال على عموم الشعب ال​لبنان​ي لأجابوا بصوت واحد:
هذه أزمة حقيقية وليست افتعال أزمة، أما الحديث عن الإفتعال فليس إلا من باب التخفيف من وقعها أو التخفيف من حدتها، وليست بعض المظاهر المعاكِسة، كزحمة "المولات" والمجمعات التجارية وبعض المطاعم، سوى إستثناء عن غير القطاعات التي كان التأثير عليها كبيرًا من جراء الأزمة.
***
كيف تكون الأزمة مفتعلة أو مصطنعة إذا كان سعر صرف الدولار الأميركي لدى الصيارفة يتجاوز الـ 1560 ليرة للمرة الأولى منذ ربع قرن؟
كيف تكون الأزمة مفتعلة إذا كانت ماكينات سحب الأموال لا توفِّر أكثر من خمسمئة دولار في اليوم، علمًا انها كانت توفر خمسة آلاف دولار يوميًا؟
كيف تكون الأزمة مفتعلة حين نقرأ لوحات على واجهات المحلات في المجمعات التجارية والمولات، مكتوبٌ عليها "للبيع أو للإيجار"؟ وقد ازدادت هذه الظاهرة بقوة.
كيف تكون الأزمة مفتعلة حين يُكشَف عن أن أكثر من 12% من طلاب المدارس الخاصة قد انتقلوا إلى ​المدارس الرسمية​ بسبب عدم القدرة على تحمُّل الأقساط؟
***
لا يا سادة، الأزمة ليست "مفتعلة" بل "فاعلة" وبقوة على كل المستويات في المجتمع، إذًا بداية المعالجة تكون في التشخيص الحقيقي، والتشخيص لا بد ان يقول إن هناك أزمة ولا بد من معالجتها، ولكن كيف تكون المعالجة؟
***
قبل المعالجة، هناك مَن يعتبر ان للأزمة بُعدًا خارجيًا أيضًا يتعلَّق بالعقوبات والإجراءات الأميركية على بعض القطاعات في لبنان، فهل هذا الأمر صحيح؟
لا دخان من دون نار، والأميركيون لا يخجلون مما يفعلون، وما جولة مساعد وزير ​الخزانة الأميركية​ لشؤون مكافحة ​تمويل الإرهاب​ "​مارشال بيلينغسلي​" سوى حلقة في سلسلة.
المسؤول الأميركي كان جديًا جدًا مع مَن التقاهم، فهموا منه ان تصفية "جمال تراست بنك" لا يمكن ان تكون عادية وذاتية بل يجب ان تميّز بين "الودائع الشرعية" وتجميد الودائع "غير الشرعية".
أكثر من ذلك، فإن "بيلينغسلي" شدَّد على ان تكون الشرعية اللبنانية وحدها دون غيرها مسؤولة عن قطاع ​الأدوية​ وقطاع ​المحروقات​ و​المطار​ والمرفأ والمعابر، وأي تداخل معها أو محاولة "شراكتها" يعني انها ستكون مسؤولة عن المخالفات أيضًا.
***
ماذا يعني كلُ ذلك؟
هل يعني اننا أمام أزمةٍ مصطنعةٍ أو مفتعلةٍ؟
بالتأكيد لا، وعلى هذا الأساسِ يجبُ ان يَحسبَ كلُ فردٍ حسابًا دقيقًا لكل خطوةٍ يخطوها.