قد يكون من الصعب جداً أن تقوم علاقة سياسية بين ​الحزب التقدمي الإشتراكي​ و​رئيس الجمهورية​ العماد ​ميشال عون​ ومن خلفه ​التيار الوطني الحر​ من دون عواصف رعدية ورياح عاصفة تشبه طقس الشتاء المتقلّب. فقبل أن تهدأ الجبهة الإشتراكية-العونية، تعود وتندلع من جديد وآخرها السجال غير المباشر الذي فتح عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين وزير المهجرين ​غسان عطالله​ وعضو اللقاء الديمقراطي ​بلال عبدالله​. من أشعل الجبهة هذه المرة، هو رئيس الحزب الإشتراكي ​وليد جنبلاط​ عبر سلسلة تغريدات هاجم فيها العهد على خلفية التوقيفات التي حصلت في الآونة الأخيرة. وفي تفسير برتقالي لهجوم الزعيم الدرزي على العهد، تقول مصادر التيار الوطني الحر، "مشكلة جنبلاط أنه يريد دائماً أن يخلط الحابل بالنابل، وفي كلام أوضح، يعمد رئيس الإشتراكي الى خلط السياسة بالأمن والقضاء، هذا ما حصل في ملف أحداث قبرشمون والبساتين، فبعد لقاء المصارحة والمصالحة الذي رعاه رئيس الجمهورية في بعبدا، إعتقد جنبلاط أنه بمجرّد التقاطه الصورة في القصر الجمهوري مع الرئيس عون والنائب طلال إرسلان ورئيسي مجلس النواب ​نبيه برّي​ والحكومة ​سعد الحريري​، فهذا سيؤدي حكماً الى وقف الملاحقات القضائيّة بحق موقوفي الحزب الإشتراكي والمدّعى عليهم في أحداث الجبل وهذا إتّفاق لا يمكن أن يحصل مع رجل كالرئيس عون".
من أحداث قبرشمون والبساتين الى التظاهرة التي إنطلقت منذ أسبوعين من ساحتي الشهداء ورياض الصلح ومن ثم تحوّلت الى قطع للطرقات وحرق للإطارات في منطقتي بشاره الخوري وجسر الرينغ، تنتقل مصادر التيار الوطني الحر في تفسيرها للهجوم الإشتراكي على العهد والرئيس، وتضيف "أيضاً في التوقيفات الأخيرة لقد خلط جنبلاط السياسة بالأمن والقضاء، وإعتبر أن التوقيفات التي قام بها جهاز أمن الدولة بحق متورطين بأعمال الشغب وشتم رئيس الجمهورية وإهانته، موجّهة ضد فريقه السياسي، علماً أنها لم تكن موجّهة ضد أيّ فريق"، وفي هذا السياق تكشف المعلومات أنّ التحقيق التقني الذي أجراه جهاز أمن الدولة، "أثبت تورط عدد كبير من مناصري الحزب التقدمي الإشتراكي بحملات التحريض التي بدأت على وسائل التواصل الإجتماعي ضدّ رئيس الجمهورية والعهد، وسرعان ما ترجمت في التظاهرة الشهيرة"، وهنا يطرح العونيون السؤال، "هل كان المطلوب أن يسكت رئيس الجمهورية عن كل ما سُرّب من فبركات وإشاعات ألحقت الضرر بالإقتصاد اللبناني وبالوضع المالي كل ذلك من دون أن يطلب من الأجهزة الأمنيّة إجراء تحقيق مفصّل لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين"؟.
وبالعودة الى السجال الأخير بين الوزير عطاالله والنائب عبدالله، تتوقع مصادر متابعة أن يتكرر كثيراً خلال الأيام المقبلة، بما أن وزير المهجرين قرر إنهاء ملف الإخلاءات في تشرين الأول وذلك بإعادة كل المنازل المصادرة منذ الحرب اللبنانيّة وقبلها الى أصحابها، وبما أن وزارة المهجرين بقيت لسنوات وسنوات مع الحزب الإشتراكي ومن دون إقفال هذا الملف، سيصوّب عطاالله على جنبلاط ولو أحياناً بطريقة غير مباشرة، وسيرد عليه الإشتراكيون، هذا إذا لم يأتِ كلامه رداً على تغريدات جنبلاط.
إنها الكيمياء المفقودة بين ميشال عون ووليد جنبلاط.