أشار ​وزير الثقافة​ ​محمد داوود​ الى "أننا أمام وضع في البلد يتطلب وعياً سياسياً وتخلياً عن الانانيّات والانصراف الى العمل الفعلي والابتعاد عن التنظير السياسي والمماطلة، لأنّ الحلول موجودة أمامنا والجميع يعرف مشاكل البلد، كما أن أزماتنا ليست فريدة ونحن نستطيع استنساخ الحلول الموجودة في العالم"، داعياً الى "مقاربة الملفّات بمسؤوليّة أكثر بعيدا عن التسييس، ونحن نعوّل على حكمة العهد بشكل عام"، ومشدداً على أن "المفتاح لهذه الحلول هي الوحدة بين رئاسات الجمهورية و​مجلس النواب​ و​الحكومة​، خاصة وأننا امام عهد الاقوياء ويجب وضع الحلول للمشاكل المطروحة".
وفي حديث مع "النشرة"، لفت داوود الى انّ "من المهم جدًّا حالياً إنجاز ​الموازنة​ في مواعيدها الدستوريّة، الا انها لا تكفي لوحدها وهي بحاجة الى اصلاحات موازية لها، وقد تمّ الإتفاق عليها بشكل واضح بالإجتماع الإقتصادي في ​بعبدا​، وشدّد على ان البنود الـ22 تعبّر عن موقفنا ونحن نتبنّاها، لانّ تطبيقها سيكون له الاثر الكبير في انعاش ​الاقتصاد​"، مؤكداً "ضرورة الإنجاز في ملفّ ​الكهرباء​ لما لذلك من آثار ايجابية مهمة على الاقتصاد بشكل عام".
واعتبر داوود ان "الاصلاحات يجب ان تبدأ من الداخل وهذا اساس الموضوع قبل الذهاب الى تأمين التمويل الخارجي"، مؤكداً "أهمية وضع خطة هيكلية وحلول على المديَين المتوسط والبعي،د كما مقاربة الامور بطريقة مختلفة على ان تتخذ صفة العجلة، ونحن مع ان يكون هناك اطار مصغّر يشبه للقاء الإقتصادي في بعبدا لتفعيل الاجراءات الاقتصادية قبل فوات الاوان، ومنها إصلاح الإجراءات الضريبيّة والمناقصات واقرار القوانين الحديثة للجمارك، وكل هذه الامور تهيّء ارضية البلد كي يستقبل الاموال الخارجية سواء من "سيدر" او من غيره ويصرفها في المكان الصحيح، لا سيّما وان ​القروض​ مشروطة واذا لم نقم بهذه الاصلاحات فنحن نخاطر بكل التمويل المنتظر".
وعن موازنة ​وزارة الثقافة​، ذكّر الوزير انه "تم تخفيضها دون التأثير على العمل، وقد عملنا على تخفيض قيمة استئجار مبنى الوزارة حوالي 25 بالمئة عن السنوات الماضية، وذلك بعد متابعة الموضوع مع مالك المبنى، خاصة وان قيمة الايجار كان مبالغ فيها قليلا، كما ان اموال ​الدولة​ ليست سائبة ويجب ان يكون لدينا الحس بالمسؤولية، ومن هذا المنطلق عملنا ووفرنا ما يقارب نصف مليار ليرة".
وفي هذا الاطار، اكّد داوود "السعي لإلغاء الايجار بشكل كامل وتأمين مبنى للوزارة له رمزية ثقافيّة معينة يكون ملكا للدولة، وهذا الأمر دونه عقبات في ظل ​الوضع المالي​ القائم، الا اننا نسعى لتأمين التمويل".
وفي السياق، كشف داوود عن "توفير مبلغ يقارب الـ500 مليون ليرة جراء وقف التعاقد مع معظم شركات التنظيف بعد دراسات قمنا بها، وقد تم الحاق مستخدمين بالوزارة في السنوات الماضية لا سيما بمديرية الاثار، وقد وكلنا اليهم بالاعمال المطلوبة، ونحن في ملفّين اثنين وفّرنا ما يقارب المليار ليرة أي حوالي 2 بالمئة من موازنة الوزارة، وشدّد على ان تحسين وضع الايجارات في الدولة يوفر مبالغ كبيرة للخزينة وعلى المعنيين اعادة النظر".
وبالنسبة للنشاط الثقافي، اكد "على وجود حراك دائم في الوسط الثقافي بشكل يومي برعاية الوزارة، وفي الوقت الحالي لدينا عدة مشاريع ثقافية على المستوى العام اهمّها بناء "​مسرح وطني​" ليكون علامة فارقة في هذا الوقت، وهو هدف من اهدافنا ونحن ندرسه ولدينا عدة خيارات منها ارض ​الاونيسكو​ ذاتها، خصوصاً وان للوزارة ملكيّة ارض هناك، ومن الخيارات مسرح "البيكاديلي" القديم، وهناك توجه جدّي في هذا السياق لان ​بيروت​ يجب ان يكون فيها "مسرح وطني" كما "المكتبة الوطنية" و"​المتحف الوطني​"، ف​لبنان​ هو الرائد في المسرح ب​العالم العربي​".
وبمناسبة مئوية لبنان الكبير، اشار الى ان "الوزارة تعمل على اجندة انشطة وتحدثنا مع ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​ عن حفل تكريم المبدعين في لبنان على مدى 100 عام، وذلك بإخيتارهم عبر لجان مختصة، وقد أعجبته هذه الفكرة".
وفيما خص ​الابنية التراثية​، اكد الوزير داوود انه "ملف شائك وكبير وهناك مراجعات كثيرة في الموضوع، وفي الوقت الحاضر الاجواء ايجابية لاقرار قانون الابنية، وهو سيحل أزمة كبيرة في البلد، لانه للاسف لا يوجد قانون يحمي الابنية كما يجب، وهذا القانون يؤمن التوازن بين حقوق الملكية وحماية التراث، لان هذه المباني هي وجه من وجوه لبنان التراثية، وهدمها يطمس هوية بيروت الحضاريّة ولبنان بشكل عام، وقد اصبح القانون في مجلس النواب وعقدنا جلستين حتى الساعة لدراسته، للوصول الى واحد عصري حديث يكون فيه عدل للجميع".