بعد ​الجمعية العمومية​ التي عقدها إتحاد نقابات الأفران والمخابز يوم الخميس، صدر قرار الإضراب في الرابع عشر من تشرين الأول الجاري. بالتأكيد يتكبّد أصحاب الأفران خسائر من جراء أزمة التلاعب بأسعار ​الدولار​ من قبل الصيارفة، لكن هذه الخسائر مضخّمة جداً، وقد تكون غير موجودة لدى البعض، وذلك ليس بشهادة نائب أو وزير موالٍ للعهد وداعم ل​رئيس الجمهورية​، بل بشهادة شاهد من أهلهم. نعم الشاهد هو من أهل أصحاب الأفران والمخابز. والدليل في هذه الأمثلة.
المثال الأول على التضخيم يرويه مصدر بارز في تجمع أصحاب المطاحن. حيث يسأل، كيف يسمح أصحاب الأفران لأنفسهم ومنذ أيام بالقول أمام الرأي العام أننا بدأنا نتقاضى منهم أسعار ​الطحين​ بالدولار ونحن لم نبدأ بعد؟ من أين تأتي خسارتهم إذاً، إذا كنا قد أبلغانهم بأننا سنبدأ قريباً بييع الطحين بالدولار فقط ومن دون أن نبدأ بتنفيذ ما قلناه؟.
مثال ثانٍ على التصخيم، ومصدره تجمع أصحاب المطاحن أيضاً، وفيه يسأل أحد مستوردي ​القمح​، كيف يشكو أصحاب الأفران من قرارنا القاضي بزيادة ٣٠ ألف ليرة على سعر طن الطحين ونحن على رغم الزيادة لا نزال تحت سقف السعر الذي تحدده لنا ​وزارة الإقتصاد​؟.
أما المثال الثالث عن تضخيم أصحاب الأفران والمخابز لخساراتهم، فيأتي على لسان مالك فرن من كبار الأفران في ​لبنان​. وفي المعلومات، كاد صاحب الفرن المذكور أن يفجّر بكلامه الجمعية العمومية التي عقدها الإتحاد ظهر أول من أمس، لو لم يتمنَّ عليه رئيس الإتحاد كاظم أبراهيم التزام الصمت. صاحب الفرن البارز، كان يريد أن يطرح السؤال التالي على زملائه، كيف تتحدثون عن خسارات وكيف تقولون لم نعد قادرين على تحمّل الوضع بسبب أزمة الدولار، وأنتم تبيعون ربطة الخبز للمحال بسعر الجملة بسعر لا يتخطى الـ٨٠٠ ليرة كل ذلك كي تنافسوا بعضكم البعض على الأرباح؟ وهل من أحد منكم يجرؤ على القول إنه يعمل بخسارة عندما يبيع ربطة الخبز وبقرار فردي منه، بـ٨٠٠ ليرة فقط؟ بالتأكيد لا وألف لا. وإذا كنتم فعلاً تخسرون من أزمة الدولار، فأيّ خسارة أكبر عليكم، خسارة تخفيض سعر الربطة الى ٨٠٠ ليرة للمنافسة وتحقيق الأرباح أم خسارة فارق صرف الدولار بين ١٥٢٠ ليرة و١٦٠٠ ليرة ؟.
هل تذكرون كيف إنتفض ​أصحاب المولدات​ الخاصّة ضد وزير الإقتصاد السابق ​رائد خوري​ يوم قرر إلزامهم تركيب العدادات التي توفّر على المواطن؟ هل تذكرون كيف تحجّج هؤلاء يومها بأن العدادات تجعلهم يعملون من دون أرباح وكيف أثبتت الأيام أنّ العدادات تقلّل من نسب أرباحهم ولا تلغيها؟.
هل تذكرون تهديداتهم بالتوقف عن العمل في مجال المولدات؟ وما الذي تحقق منها؟ وكيف أنهم تمسكوا فيما بعد بمولداتهم وإشتراكاتهم؟.
هو المشهد نفسه يتكرر اليوم مع أصحاب الأفران والمخابز، الذين لن يخسروا إلا القليل من أرباحهم بفعل الأزمة، وهذا ما جاء لسان البعض منهم!.