هَدِّئوا من روعكم قليلًا، وتبيَّنوا قبل أن تُطلِقوا الأَحكام المسبقة والجائرة.

مَن قال إن ​لبنان​ ليس بلد حريات؟

بالله عليكم، كل هذه الحريات في التعبير التي تُمارَس، ماذا تُسمَّى؟

ثم الا تحلو ما تسمونه "حريات" إلا مع الكلامِ البذيِء والصورِ المهينةِ والتعابيرِ النابية؟

مَن قال إن الثوراتِ لا تندلِع إلا "بالزعرنات" والمسّ بالحرمات؟

لا وألف لا، ما تمارسونه ليس حريات، ليس هو سوى "نزوات"، ونتحداكم أن تٌثبتوا العكس.

***

هذا القلمُ الذي تقرأون كلماته الآن، لم يتوقَّف عن الإنتقاد منذ أكثر من عشرين عامًا:

إنتقد عهد الرئيس لحود في عزِّ قوته، وبعد شهور على انتخابه، فيما كان كثيرون يُخزِّنون البخور للتبخير ويكتبون كلمات الأغاني للمديح.

هذا القلم لم يوفِّرْ عهدَ الرئيس ​ميشال سليمان​ وحكوماتِه المتعاقبة ولا الفترة الإنتقالية ل​حكومة​ الرئيس ​تمام سلام​.

هذا القلم أيّد حين كان التأييد لأنجازات، وانتقد حين كان الإنتقاد بسبب التقصير.

"لم ياتِ أحدٌ صوبَ هذا القلمِ" ولا سيما في مراحلِ الإنتقاد، لماذا؟

من تعاليم والدي الحبيب رحمه الله ​سعيد فريحه​ ب​الصحافة​ الراقية: "الكلمةُ التي تجرحُ ولا تُسيلُ الدماءَ" هذا مبدأٌ ورسالةٌ.

لم ننتقد للإنتقاد على طريقة "الفن للفن"، وحتى عندما ننتقد فبِكِبَر ومنطق ومقارعةِ الحجةِ بالحجةِ. فالبذاءةُ حجةُ الضعيفِ أو مَن لا حجةَ له.

الحمدلله، لدينا الكثير من الحجة والمنطق في مقاربة الملفات الداخلية، فلماذا لا نقارع الحجة بالحجة؟ ولماذا استعمال البذاءة؟

***

تريدون ممارسةَ الحرية؟ طبِّقوها في كل شيء ومع كل السياسيين والمسؤولين من وزراء ونواب ورؤساء أحزاب وإداريين كبار من حاكم ​مصرف لبنان​ إلى رئيس ​مجلس الإنماء والإعمار​ إلى الذين يتعاطون معه من متعهدين عاديين ومميزين.

ممارسة الحرية ليست على القطعة، فلا يكون القلم حرًا في مكانٍ ما ومع شخصٍ ما، ويكون "متملِّقًا" مع شخصٍ آخر في مكانٍ آخر.

هذه ليست حرية، هذه "حِسْبَة" أو في أحسن الأحوال "علاقات عامة" وإستخدام العلاقات العامة بأبشع صورها.

***

تهاجمون العهد، ولكن ما هو العهد؟ فإذا كانت السلطة التنفيذية بيد ​مجلس الوزراء​ مجتمعًا فلماذا تصوبون سهامكم على ​رئيس الجمهورية​ العماد ​ميشال عون​؟

تهاجمون الوزير ​جبران باسيل​، هذا القلم كان أول مَن انتقده حين رأينا ما يوجِب الإنتقاد، فصفَّقتم. بالأمس ناقشنا قراره بالصعود إلى ​سوريا​ وأبرزنا الإيجابيات التي يمكن ان تأتي منها، لم تؤيدوا؟ لماذا؟ لأنكم تمارسون ​النقاش​ السياسي على قاعدة "عنزة ولو طارت"!

أين الضرر في أن ينجح الوزير جبران باسيل في إقناع سوريا بعودة ابنائها إليها؟ إذا كنتم ترون في ذلك ضررًا فلأنكم تريدون ​النازحين​ رهائن في ألاعيبَ دوليةٍ أكبر من لبنان.

***

هذا القلم هو صوت الناس الصادقين المقهورين، نطالب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون:

أُضرب على الطاولة فخامة الرئيس.

لا تدع فضيحة ​الحرائق​ تمرّ ولا آلاف قبلها.

توجيهاتِكم بالسير في التحقيق في قضية طائرات الإطفاء إلى النهاية، وليسقطْ مَن يسقطُ من الرؤوس المتورِطة. ونحن على ثقة بأن التحقيق سيصل إلى خواتيمه المرجوة خصوصًا ان في القضاء وجوهًا صاحبة يد من حديد وضمير بنقاوة الثلج: من رئيس ​مجلس القضاء الاعلى​ القاضي سهيل عبود إلى مدعي عام التمييز القاضي ​غسان عويدات​ إلى النائب العام الاستئنافي في ​جبل لبنان​ القاضية ​غادة عون​.

وفي المقابل، وبمقدار ما هو المطلوب من ملاحقة المتورطين، لا بد من إنصاف عناصر ​الدفاع المدني​ الأبطال من خلال تثبيت مَن يستحق فلا يقتصر العمل على متطوعين.