على وقع الأزمة القائمة في البلاد، نجحت وزارة الماليّة مع ​مصرف لبنان​ و​جمعية المصارف​ في تأمين رواتب الموظفين في ​القطاع العام​، لكن في المقابل مع إقتراب موعد نهاية الشهر الحالي، بدأت تطرح الكثير من علامات الإستفهام حول القدرة على تأمين رواتب الموظفين في ​القطاع الخاص​، لا سيما أولئك الذين لا يمتلكون حسابات مصرفيّة، أيّ الذين يتقاضون رواتبهم بواسطة شيكات مصرفيّة أو "كاش"، في ظل إستمرار إقفال المصارف لأبوابها.

في هذا السياق، تؤكد مصادر مصرفيّة، عبر "​النشرة​"، أنه لن يكون هناك أيّ مشكلة على هذا الصعيد، بالنسبة إلى الموظّفين الذين لديهم "توطين" لرواتهبم، حيث يستطيعون إستخدام الصرّافات الآليّة في حال تم تحويل الرواتب من الشركات التي يعملون لديها، وتشير إلى أن الأمر نفسه ينطبق على المواطنين الذين يتقاضون رواتبهم بواسطة شيكات مصرفية، حيث يستطيعون إيداعها في حساباتهم عبر الصرافات الآلية التي تؤمن هذه الخدمة، لكن بالنسبة إلى الموظفين الذين لا يمتلكون حسابات مصرفية سيكون عليهم اللجوء إلى الصيارفة، الذين يقومون بصرفها مقابل عمولة معيّنة.
على صعيد متصل، تشير المصادر نفسها إلى الشركات التي تتولى دفع الرواتب نقدًا "كاش" من المفترض أن يكون لديها السيولة الكافية لذلك، وبالتالي تجاوز هذه الأزمة، خصوصاً أن معظم الشركات التي لديها أعداد كبيرة من الموظفين تتولى دفع الرواتب عبر المصارف، وتؤكد بأن البنوك جاهزة لتأمين رواتب الموظفين في القطاع الخاص، تماماً كما حصل مع الموظفين في القطاع العام، الذين تم تحويل رواتبهم في نهاية الاسبوع الماضي، وبالتالي ليس هناك ما يدعو إلى القلق على هذا الصعيد.
إنطلاقاً من ذلك، لدى مصادر إقتصاديّة، تتعلق المسألة بشكل أساسي بنيّة أصحاب الشركات، نظراً إلى أنّ البعض قد يتحجج بالأوضاع الراهنة لعدم دفع رواتب الموظفين، لكنها في المقابل لا تتردّد في الحديث عن أزمة حقيقية مع نهاية الشهر الجاري، نظراً إلى وجود من هو معتاد على سحب كامل راتبه مع بداية الشهر، في حين أن هناك إستحقاقات لدى المواطنين لا علاقة لها بالعمليّات المصرفيّة، هي إستحقاقات ماليّة شهريّة، وبالتالي عليهم سحب مبالغ مالّية تفوق ما هو مسموح به عبر الصرافات الآليّة، وتلفت إلى أن الرهان هو على التعامل مع هذا الواقع على أساس أنه ظرف إستثنائي.
من جانبه، يؤكد نائب رئيس ​غرفة التجارة والصناعة والزراعة​ في ​بيروت​ و​جبل لبنان​ نبيل فهد، في حديث لـ"النشرة"، أنه لن يكون هناك أي مشكلة في تأمين رواتب الموظفين في القطاع الخاص عند نهاية الشهر الجاري، ويشدد على أنه لم يتبلغ بوجود أي مشكلة على هذا الصعيد، بل على العكس من ذلك إذ ان المصارف كانت تتواصل مع أصحاب الشركات لتأمين كل ما هو لازم منذ نحو اسبوع، ويلفت إلى أن قسماً كبيراً من الشركات قام بتحويل رواتب موظفيها إلى المصارف المعنية.
في المحصلة، لا مشكلة في تأمين رواتب الموظفين في القطاع الخاص في نهاية الشهر الحالي، لكن هذا لا يلغي وجود الكثير من المخاوف لدى الكثير من المواطنين، من عدم الوصول إلى حلّ سريع ينهي الأزمة الراهنة، ويعيد الحياة الى ما كانت عليه والدورة الاقتصاديّة إلى طبيعتها.