يتفق معظم المتابعين لتطور الأحداث على الساحة اللبنانية، على ولادة تحالف رباعي منذ اليوم الثاني لبدء التحركات الشعبية في الشارع، يضم كل من "​التيار الوطني الحر​" و"​حزب الله​" و"​حركة أمل​" وتيار "المستقبل"، يقوم على أساس التمسك بالتسوية الرئاسيّة ومنع سقوط حكومة سعد ​الحريري​ الثالثة من دون إتفاق مسبق على أخرى، يضمن أن تكون هذه الخطوة هي البوابة نحو الخروج من ​الأزمة​ الراهنة.
إنطلاقاً من ذلك، انطلق أركان هذا التحالف في التوجه إلى جماهيرهم، خصوصاً "حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، لدعم هذا التوجه، في مقابل سعي بعض القوى السياسية إلى الإستثمار في ​الحراك الشعبي​، بغرض التصويب على ​التسوية الرئاسية​، إنطلاقاً من السعي إلى إسقاط ​الحكومة​ الحالية، والدعوة إلى تشكيل أخرى غير سياسية أو تكنوقراط، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة يتعلق بجمهور "​تيار المستقبل​"، الذي على ما يبدو خارج عن السمع، أو بات في مكان بعيد عن الحريري.
في المشهد العام، تبرز العديد من المناطق التي كانت تعتبر خزاناً شعبياً لـ"المستقبل" خارجة عن سيطرته، بالرغم من أن الأصوات التي كانت تخرج منها، في الأيام الأولى على الأقل، كانت تطرح سقوط كل أركان الطبقة السياسية معاً لا الحريري وحده، وإلا فإن تصعيدها سيكون أكبر، لكن بعد تقديم رئيس الحكومة للورقة الإقتصادية، التي تؤكد بأنه ليس في وارد الإستقالة، لم يتفاعل هذا الجمهور بالشكل المطلوب معها.
من وجهة نظر مصادر سياسية مطلعة، المستهدف الأساسي من كل التحركات في الشارع هو الحريري نفسه، لا سيما أنه المعبر الأول عنها، وبالتالي كان من المفترض أن تكون قيادات تياره السياسي أبرز المدافعين عن حكومته الثالثة، لكنها تشير إلى أن معظمها في مكان آخر، خصوصاً على مستوى المكتب السياسي، حيث هناك شخصيات ليست بعيدة عمّا يُطرح في الشارع، بعضها يريد العودة إلى التصويب على سلاح "حزب الله"، بينما البعض الآخر يريد التركيز على وزير الخارجية والمغتربين ​جبران باسيل​.
بالنسبة إلى هذه المصادر، المستغرب هو أن القسم الأكبر من قيادات التيار تسوّق لخيار الذهاب إلى حكومة التكنوقراط، الأمر الذي يدفع إلى السؤال عمّا إذا كان حلفاء الحريري سيوافقون على خروجهم من ​السلطة​ مقابل بقاء رئيس الحكومة، مع العلم أنّ العنوان الإقتصادي والإجتماعي للحراك يتناول التصويب على خيارات "المستقبل" على هذا الصعيد منذ سنوات طويلة.
في هذا السياق، تشدّد المصادر السياسية المطلعة على أنّ أبرز ما كشفته التحركات في الشارع يكمن بفشل رئيس الحكومة في التسويق لخيار التسوية الرئاسية، ليس ضمن بيئته فقط بل أيضاً داخل تياره، وهو ما يفسر قيادتها من قبل شخصيات كانت، حتى أشهر قليلة، تقف على يمين رئيس الحكومة، من صيدا إلى ​إقليم الخروب​ إلى ​طرابلس​ وصولاً إلى عكار والبقاع، من دون تجاهل الدور الذي يقوم به رئيس الحكومة السابق ​فؤاد السنيورة​.
إنطلاقاً من ذلك، تسأل هذه المصادر عن مصير "المستقبل" في حال الذهاب إلى تشكيل حكومة تكنوقراط لا تكون برئاسته، أو بحال الذهاب إلى إنتخابات نيابية مبكرة، الخيار الذي أعلن الحريري موافقته عليه في حال كان هذا مطلب المتظاهرين؟، لتجيب: "الحريري سيكون الخاسر الأكبر في الخيارين، وبالتالي عليه البحث، إلى جانب الحلول عن كيفية الخروج من الأزمة الراهنة، وإعادة لملمة أوراق قوّة تياره السياسي".
في المحصلة، تجزم المصادر نفسها بأن رئيس الحكومة قد يكون من أبرز الشخصيات التي تعرضت للطعن في الظهر، في السنوات الماضية، لكنها تؤكد أن المسؤولية تقع على عاتقه بالدرجة الأولى، خصوصاً أنه كان باستطاعته تحصين تياره بعد ​الإنتخابات النيابية​ التي أظهرت نقاط ضعفه.