بعد حديث العتب بين رئيس ​المجلس النيابي​ ​نبيه بري​ ورئيس حكومة تصريف الاعمال ​سعد الحريري​، تبقى محاولات تكليف وتشكيل حكومة جديدة على حالها رغم اللقاءات التي شهدها ​بيت الوسط​ بين الحريري والوزير ​علي حسن خليل​ و​حسين الخليل​ من جهة، او بين الحريري والوزير ​جبران باسيل​ من جهة ثانية، كان يُفترض ان يُعلن ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​ في حديثه الليلة موعدا للاستشارات النيابية الملزمة، ولكن كل المعطيات تشير الى أن هذا الأمر لن يحصل الليلة الاّ ذا حصل ما لم يكن في الحسبان بمفاجأة ما.
بين مطلب الحريري الحكومي ومطلب الفريق الشيعي ومعه ​التيار الوطني الحر​، فرق شاسع، قد لا يكون من السهل الوصول الى حلّ وسط فيه، فالحريري يصرّ على أن يكون رئيسا لحكومة تكنوقراط بعيدة كل البعد عن الأحزاب، او لا يكون رئيسا لأي حكومة، ومصلحته تقتضي ذلك، وكل من يتشاور معه يعلم بحقيقة هذا الموقف.
وفي هذا السياق تشير مصادر سياسية مطلعة الى أن الواقع اليوم يقول بأن الحريري يرفض تماما الحديث عن التشكيل قبل التكليف، مشيرة الى أنه يرغب بأن لا تتغير الخطوات عن المتعارف عليها، فإن كُلّف من قبل النواب يتحدث عندها بشكل الحكومة والوزراء، مشددة على أن هذا الواقع يرفضه رئيس المجلس النيابي نبيه بري و​حزب الله​، كونهما يعتبران تسمية الحريري لتشكيل حكومة غير متّفق على شكلها مسبقا يعني الدخول في فراغ طويل يقع بين التكليف والتشكيل.
وتضيف المصادر عبر "النشرة": "يعلم الفريق الشيعي حجم الضغوطات الخارجية على الحريري، وبالتالي فإنهما يحاولان إقناعه بعدم الاستجابة لها بشكل كامل، بل الوصول الى حل وسطي يتضمن تشكيل حكومة تكنوقراط مطعّمة بأربع أو خمس وزراء سياسيين، على ألاّ يكونوا من الوجوه الوزاريّة الحادّة ولا يشكلون استفزازا لأحد، ووعدوه ألاّ تكون الحكومة مسرحًا للتجاذبات السياسية"، مشيرة الى أن هذه الأفكار لم تُقنع رئيس حكومة ​تصريف الأعمال​ بعد.
يعتبر الفريق الشيعي أن تسمية الحريري بلا اتفاق مسبق يعني الفراغ، لان لا قدرة بعدها على إلغاء التكليف، ولا مهلة محدّدة دستوريًّا لإنجاز التشكيلة، خصوصا أن استجابة الثاني للضغوط الخارجية يعني اتّجاهه لتشكيل حكومة بلا سياسيين وتحديدا من حزب الله، "وبلا ذكر للمقاومة في بيانها الوزاري". وتضيف المصادر: "حتى خيار تسمية الحريري ل​رئاسة الحكومة​ المقبلة لا يعني أنه كحل مقبول، خصوصا ان ​الثنائي الشيعي​ والوطني الحر يتمسكون بشكل الحكومة المقبلة، على أن يكون فيها من الحزبيين".
بالنسبة الى المرحلة المقبلة هناك عدة سيناريوهات متداولة، منها أن يعود الحريري عن رفضه واعتماد الحلّ الأفضل، أيّ حكومة من 18 او 24 وزيرا من التكنوقراط مع وجود 4 او 5 وزراء تكنوسياسيين، خصوصا بعد كلام الأمين العام لحزب الله السيد نصر الله عن الانفتاح على "​الصين​"، الامر الذي يأخذه "الاميركي" بجدّية مطلقة، وقد يؤدّي لتخفيف حدّة الرفض الموجود حاليًّا لدى الحريري، أو أن يستمر الأخير فيه، وعندها تتوقع المصادر أن يبادر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لتحديد موعد ​الاستشارات النيابية​ الملزمة، والتي لن تُنتج الحريري رئيسا مكلفا، الامر الذي لا يناسب "الاميركي" وخطّته، ما قد يعيدنا الى لعبة الشارع مجدّدا، تماما كما حصل في ​الساعات​ الاولى التي تلت إعلان الحريري استقالته.
بالمقابل ترى مصادر في ​تيار المستقبل​ أن سيناريو الشارع غير وارد، مشيرة الى أن توجه النواب لتسمية شخصيّة غير الحريري ل​تشكيل الحكومة​ هو حقّهم، وسيجلس رئيس حكومة تصريف الأاعمال في منزله، ولا مانع لديه من دعم الحكومة حتى بحال أثبتت نيتها العمل الجدي لإنقاذ ​لبنان​. وتضيف عبر "النشرة": "نحن لم نفرض شيئا ومن حق الحريري أن يترأس حكومة يقتنع بها، او يرفض ذلك، ومن حق ​الكتل النيابية​ اختيار من تراه مناسبا".
بين محاولات استمالة الحريري لترؤس حكومة تكنوسياسية، والتوجه لشخصية جديدة، فرق كبير جدا، فالتوجّه نحو الخيار الثاني قد يعني "معركة" أقسى مع ​المجتمع الدولي​، فهل نكون امام خيارين وحيدين، الحريري أو لا أحد وبالتالي استمرار الفراغ؟!.