أكد رئيس الهيئة التنفيذية ل​حركة أمل​ ​مصطفى الفوعاني​ أن الاحداث تتسارع بشكل دراماتيكي وتنزلق البلاد إلى مستنقع الفلتان الامني حيث تراجع الخطاب المطلبي للحراك الشعبي، ليتقدم الساحة مشهد قطّاع الطرق، والذين إمعاناً منهم في إبراز هوياتهم التقسيمية اقاموا الجدران و​السدود​ على الطرقات الرئيسية في رسالة تحمل عناوين الكانتونات ومشاريع التقسيم.
واضاف في كلمة له خلال الذكرى السنوية ل​تفجير​ ​برج البراجنة​ التي أحيتها الحركة: "كل هذا بالترافق مع تعطيل متعمد للمؤسسات التربوية والمصرفية، ومحاصرة ​الادارات العامة​ من أجل إسقاط الانتظام العام، وتعطيل حياة ال​لبنان​يين عبر الحؤول دون وصولهم للسلع الغذائية من المصادر والمتاجر في مؤشرات يلوح من خلفها شبح التجويع وعـودة الروح إلى الاصطفافات التي قسّـمت اللبنانيين 8 و​14 آذار​، في ظل إستهتار واضح من مواقع عديدة في ​السلطة​ التنفيذية في تحمل المسؤوليات الوطنية التي توجب تشكيل حكومة جامعة تلبي متطلبات الشارع في ​مكافحة الفساد​ والهدر ووضع مشاريع القوانين التي تترجم الاستجابة لأماني الشعب من بناء نظام سياسي يُلغي الطائفية ويقر قانون ​انتخابات​ حديث على اساس الدائرة الواحدة ويبني ​الدولة​ الراعية لمواطينها.وهذا ما دأبت عليه ​حركة امل​ منذ مراحل التأسيس الأولى".
واعتبر الفوعاني أن كل تأخير عن تشكيل ​الحكومة​ العتيدة التي من واجباتها معالجة كل العناوين ​العريضة​ والتفصيلية في الواقع اللبناني، والعمل على فرض الامن وتأمين ​السلامة العامة​ لجميع اللبنانيين على الاراضي اللبنانية، سيعجل هذا التأخير في الانزلاق نحو الهاوية.
ورأى الفوعاني إن حركة أمل تنظر بعين الشك والريبة للحملة المنظمة التي استهدفت عقد ​الجلسة التشريعية​ التي كانت ستعقد في 12 الجاري، إذ تستشعر الحركة وجود مشروع يعمل على إسقاط المؤسسات جميعاً وتعطيلها، المؤدي إلى الفراغ القاتل الذي سيفتح الباب واسعاً امام التدخل الاسرائيلي والاميركي ليفرض على لبنان ما لم يستطع فرضه بالآلة العسكرية والامنية.

وتابع الفوعاني إن الحركة التي أيدت مطالب الحراك في ايامه الاولى، لم يكن خافياً عليها وجود قوى امتطت الحراك وحولت وجهته المطلبية إلى توظيفه في سياق الصراع السياسي الكبير والمحتدم في المنطقة، وهو ما يتبدى جليّاً من خلال طرح بعض القوى الداخلية والاجنبية بتشكيل ​حكومة تكنوقراط​ تخفي من ورائها تغييب القوى الأساسية التي حمت لبنان في أشد الظروف والمحطات المصيرية، وهي الحكومة التي ستكون عاجزة عن الإجابة على التحديات التي يُستسهل من خلالها جر لبنان إلى التنازل عن مصالحه في رفض الصفقات والمشاريع التي تُرسم للمنطقة بعناوينها الكبرى.
وركز الفوعاني على التأكيد بالربط بين ما يجري في لبنان والعراق وفي ​فلسطين​ اليوم من استهداف لفصائل فلسطينية مقاومة محددة الهوية والتموضع الاقليمي.
واعتبر أن الحركة ترى أن الوقت لم ينفذ بعد امام ذوي النوايا والارادات الوطنية كي يجترح الحلول القائمة على فكرة التسوية وعدم الكسر والتنازلات المتبادلة، والعمل على فك التشبيك بين ما هو داخلي وما هو اقليمي، ولا يخفى ان دعوة الأخ الرئيس ​نبيه بري​ إلى تفعيل عمل المؤسسات وحسم القضايا المختلف عليها تحت قبة البرلمان، إنما تأتي نتيجة لقراءة مشوبة بالمخاوف على مستقبل لبنان في ظل اضطراب اقليمي ودولي كبيرين، ويترافق هذا الامر مع ما يتسرب عن دراسات مشبوهة تصدر كتوصيات لصنّاع القرار الخارجي بإدارة الاميركية، تشير إلى ​المدارس​ الجديدة في شن الحروب من الجيل الرابع القائم على إنهاك المجتمعات وتآكلها من الداخل وتفجير تناقضاتها، واللعب على المزاج الشعبي العام والعمل على زرع الفوضى وإطلاق العنان لتقطيع الاوصال وإثارة العصبيات.