بظل إنشغال ال​لبنان​يين بما يجري من تطورات شعبية وسياسية في الداخل، كان لبنان على موعد مع إنجاز أممي، فبعد عمل وجهد دام لسنوات نجح لبنان بإلزام اسرائيل دفع 856.4 مليون دولار كتعويض جراء قصفها لمعمل الجيّة الكهربائي في ​حرب تموز 2006​، مسببة تسرباً هائلاً للفيول أويل على شاطئ صيدا.

تم التصويت في اللجنة الثانية التابعة لمنظمة ​الأمم المتحدة​ على هذا القرار، بحيث نال 158 صوتا موافقا، و9 أصوات رافضة منها ​إسرائيل​ و​الولايات المتحدة​ وكندا و​أستراليا​ وميكرونيزيا​ وجزر مارشال، وامتناع 6 دول عن التصويت. رفضت اسرائيل هذا القرار بشدّة، وأبدت امتعاضها منه داخل الاجتماع، معتبرة أن القرار يؤدي الى الخلط بين التاريخ البديل والتسييس والتلاعب والمصلحة الذاتيّة الضيّقة الأفق، مشيرة "بوقاحة" الى أن الأمم المتحدة لم تتوقّف أبدًا عن التحقّق من تكلفة الحرب على إسرائيل، وصرفت النظر عن التكلفة الكبيرة للخسائر البشريّة، وما تسبّبت به الحرب من أضرار بيئيّة هائلة.

يقول القرار إن "الكارثة البيئيّة" الناجمة عن تدمير الخزّانات أسفرت عن بقعة نفطية تغطي كامل ​الساحل اللبناني​ وتمتد إلى الساحل السوري، مما تسبب في تلوّث واسع النطاق، ولذلك تمّ التصويت لصالح تحميل اسرائيل المسؤوليّة ووجوب دفع التعويض، ولكن من يُلزم اسرائيل بالتنفيذ؟.

بداية لابد من القول أن اللجنة الثانية التي صوتت على القرار سترفعه إلى الجمعية العامة ليتم التصويت عليه أواخر شهر كانون الأول المقبل، علمّا أن هذا القرار ليس قرارًا جديدًا، اذ تم التصويت لأوّل مرة في عام 2006 من قبل الجمعيّة العامة بموجب القرار 61/194 ، ويتم التصويت عليه كل عام، من دون تنفيذه.

يؤكد سفير لبنان في واشنطن سابقا رياض طبّارة أن لا وجود لآلية واضحة لتنفيذ قرارات الجمعيّة العامة للأمم المتحدة، ما يعني أن لقراراتها فائدة معنويّة اكثر ما هي ماديّة، مشيرا في حديث لـ"النشرة" الى أنّه لن يكون ملزما لإسرائيل ما لم يذهب الى ​مجلس الامن الدولي​ ويصدر تحت الفصل السابع وهذا ما سيكون مستحيلا لأنّ المعني به هو اسرائيل.

ويضيف طبّارة: "حتى في مجلس الأمن وتحت الفصل السابع فإنّ التنفيذ لا يكون عبر استعمال القوّة مباشرة بل تكون القوّة هي آخر خطوة قد تُتّخذ"، مشددا على أن الفيتو سيكون بانتظار أيّ قرار من هذا النوع ضدّ اسرائيل.

يشير طبارة الى أن الأمم المتحدة بنيت على أساس أن الدول مستقلة ولها سيادتها، لذلك فهي تتردد بإجبار أيّ دولة على تنفيذ قرارتها الا اذا كانت تحت الفصل السابع لذلك يمكن القول أن القرار الذي نحن بصدد الحديث عنه يحمل تأثيرات معنويّة لا ماديّة، خصوصا اذا ما ركّزنا دوليًّا على رفض إسرائيل تنفيذ القرار، فيكون هذا الرفض وصمة عار إضافية عليها قد تؤثر في نظرة بعض الدول إليها، مشددا على أنها أكثر "دولة" رفضت تطبيق قرارات الأمم المتّحدة.

في آذار 1978 أصدر مجلس الامن الدولي قراره الشهير رقم 425 الذي يلزم اسرائيل بالتوقف فورا عن عملياتها العسكرية ضد سلامة لبنان الإقليميّة، وسحب جميع قوّاتها من الأراضي اللبنانية، فلم تلتزم رغم صدور القرار، ولم يُنفذ الى حين إخراجها من لبنان بالقوة، وفي العام 2006 صدر القرار 1701، الذي لا تزال تخرقه يوميا بحرا وبرًّا وجوًّا.

من ​مجزرة قانا​ وما سبقها وما تلاها، الى عمليات القتل والاغتيال والوحشيّة، الى استعمال الاسلحة المحرّمة دوليا، ونشر القنابل العنقودية ورفض تسليم خرائط توزّعها، الى العديد من التجاوزات القانونية والانسانية، لم تلتزم اسرائيل يوما وهذه المرة هي ليست الاولى التي تُصدر فيها اجهزة الأمم المتحدة قرارات تدينها، وبالتأكيد لن تكون الأخيرة، ولكنها لن تلتزم ولن تحرّك الدول الكبرى ساكنا، لأنّ موازين القوى الدولية تتطلّب ذلك.

رغم العلم بالنتيجة إلاّ أن واجب الخارجية اللبنانية مواجهة اسرائيل في الميادين كافّة، وهذا ما يحصل، حتى ولو كانت النتائج معنويّة.