عندما تقرأ ​قيادة الجيش​ تصريحات سياسية من هنا وهناك تتهمها بالتقصير وبعدم القيام بواجبها لناحية تأمين فتح الطرقات أمام مواكب النواب، للمشاركة في الجلسة النيابية التي كانت مقررة قبل ظهر أول من أمس، فذلك لا يشعرها إلا بالإستغراب والتفاجؤ، كيف لا وما طُلب منها في ذلك اليوم قامت به على أكمل وجه.

وفي هذا السياق، يكشف مصدر عسكري، أن الجيش كان مكلفاً بتأمين فتح الطرقات العامة التي تؤدي الى مداخل ​مجلس النواب​ ولم تكن بأي لحظة من اللحظات مسؤولة عن مداخل ​المجلس النيابي​، وهذه الطرقات التي كانت بعهدتها الأمنية، بقيت مفتوحة، أما المداخل المؤدية الى ​ساحة النجمة​ فأوكلت مهمة الحفاظ عليها مفتوحة تسهيلاً لعبور مواكب النواب، الى ​قوى الأمن الداخلي​.

وفي شرح مفصّل لما كشفه المصدر العسكري، لم يقفل أوتوستراد شكا كما كان يحصل في الأسابيع الماضية، وكذلك بقي مفتوحاً أوتوستراد غزير و​زوق مصبح​ و​نهر الكلب​ و​جل الديب​ وعلى كل نقطة من هذه النقاط المذكورة والأساسية للوصول من ​الشمال​ الى ​بيروت​، إنتشرت قوة من الجيش منذ ليل الإثنين. أضف الى ذلك أرسلت قوة كبيرة منه الى منطقة الفوروم دو بيروت وبقيت هناك في حال من التأهب كي تتدخل فيما لو طلب منها التدخل لفتح أي طريق.
كذلك أمّن الجيش ال​لبنان​ي الطرقات من ​الجنوب​ الى بيروت وتحديداً في خلده وبرجا والناعمه، ومن ​البقاع​ الى العاصمة وتحديداً في ​ضهر البيدر​ و​شتورا​ وغيرها من المناطق، وفي هذا السياق لم تشكل هذه الطرقات المفتوحة عائقاً أمام أي نائب يريد المشاركة في ​الجلسة التشريعية​ أو في جلسة إنتخاب اللجان.
في المقابل، لم تكن المداخل المؤدية الى مجلس النواب مفتوحة أمام النواب، فمن أمام ​مبنى النهار​ وكذلك من ​شارع المصارف​ أو ​ساحة رياض الصلح​، ومن منطقة باب إدريس وغيرها لم يتمكن أي نائب من الدخول الى ساحة النجمة، وعلى كل هذه المداخل، كانت فرق مكافحة الشغب في قوى الأمن الداخلي تنتشر، ولم تعمل في أي نقطة من هذه النقاط على فتح الطريق أمام مواكب النواب، وفي هذا السياق، تكشف المعلومات أن قوى الأمن الداخلي لم تطلب من ​الجيش اللبناني​ المؤازرة لفتح أي مدخل من المداخل المؤدية الى المجلس النيابي عن طريق القوة، ولو طلبت ذلك لما كان ليتأخر عن تلبية هذا الطلب.
إذا بعد ٣٦ يوماً على إنطلاق الحركة الإحتجاجية في الشارع، لا يجوز التصويب السياسي على المؤسسة العسكريّة التي تساعد بمهمّة تأمين فتح الطرقات وهي أصلاً من خارج مهامها، تؤمن حماية المتظاهرين وتحرص على عدم وقوع صدامات بينهم وبين المواطنين، وإذا كان السياسيون يتخبطون بخلافاتهم على شكل ​الحكومة​ ورئيسها وبيانها الوزاري، فمن غير المقبول أن الهجوم على ​المؤسسة العسكرية​ التي يخدم العسكريون والضباط فيها ثمانية أيام مقابل يوم مأذونية واحد وكأن لبنان في حالة حرب. نعم من غير المقبول لأن الجيش هو الخط الأحمر الوحيد ومن دونه يدخل لبنان في الفوضى العارمة.